أزمات لبنان ترفع نسب الانتحار بين الشباب والاستشفاء النفسي يفوق قدرة المواطنين
آخر تحديث GMT23:49:45
 لبنان اليوم -

أزمات لبنان ترفع نسب الانتحار بين الشباب والاستشفاء النفسي يفوق قدرة المواطنين

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - أزمات لبنان ترفع نسب الانتحار بين الشباب والاستشفاء النفسي يفوق قدرة المواطنين

أزمات لبنان ترفع نسب الانتحار
بيروت - لبنان اليوم

يقض الأرق مضجع اللبنانية أروى (35 سنة) منذ مطلع الشهر، ساعات الليل لا تمر ولا تنتهي وهي تتقلب في سريرها يميناً ويساراً، تارة بسبب الشعور بالذنب وطوراً اشتياقاً وحنيناً لصديقها الذي انتحر العام الماضي في مثل هذه الأيام. مازن الصديق المحبوب من كل محيطه، الخدوم لكل من يقصده، كما تصفه أروى، ترك رسالة العام الماضي يطلب فيها من عائلته وأصدقائه أن يسامحوه وألا يحزنوا على موته... «تجرّع السم في حقل زيتون وغادر هذه الأرض» تقول.
وليس مازن أول شخص مقرّب لأروى يقرر إنهاء حياته، بل اختبرت الألم نفسه قبل ثلاث سنوات، يوم أقدمت خالتها على الفعل نفسه، وتقول: «كنت في العمل عندما رنّ هاتفي لتخبرني أمي بأن خالتي قتلت نفسها... لم أستوعب الكلام ولم يصدق عقلي ما أسمعه».
وبصوت غصّته الحرقة تقول «عشت هذه التجربة الأليمة مرتين، ولن أنساهما أبداً... هما ذهبا ونحن من نبقى لنعاني ألم الفراق، الأكيد أنهما في مكان أفضل».
ومنذ عام 2019، انقلبت حياة اللبنانيين رأساً على عقب في بلد لبنان يعاني أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه، أدّت إلى إفقار غالبية سكانه وحرمتهم أبسط حقوقهم الحياتية من غذاء ودواء وكهرباء ومحروقات، إضافة إلى صدمة انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس (آب) 2020، وكل تلك الأحداث أرخت بظلالها على صحة اللبنانيين النفسية.
«أنت فقط من يبقيني على قيد الحياة لا أريدك أن تحزني... لكني لم أعد أستطيع أن أحزن أكثر»، كلمات اقشعرّ لها بدن اللبنانية ليال عندما سمعتها من أخيها الأصغر البالغ من العمر 30 سنة، ووضعتها في حالة تشبه الشلل.
وتحكي أن السبل ضاقت بأخيها وأوقعته في عجز مالي، بعدما خسر رأسماله في شركته الصغيرة التي عمل على إنجاحها ليل نهار، بسبب الارتفاع الجنوني في سعر صرف الدولار إضافة إلى أزمة الكهرباء التي عطلت الإنتاج وأوقعت الأخ في فخ البطالة.
وتقول: «ليس أخي بمستسلم أو بشخص يريد الهروب من المسؤولية، لكن كل العلة بالبلد ومسؤوليه الذين حطّموا طموح الشباب وسلبوهم أحلامهم... كلما استقاموا قصموا ظهورهم».
ولم يقدم أخ ليال على الانتحار، لكن الأفكار راودته مراراً خلال السنة الماضية، بحسبها، وتؤكد أن «الرابط القوي بيني وبين أخي والمصارحة الكاملة بيننا كانا الأساس لتأمين الدعم النفسي له في هذه المحنة... هذا ما اعتقده على الأقل».
وتقول الاختصاصية والمعالجة النفسية المشرفة على خط الحياة في منظمة «إمبرايس» ريف رومانوس، إن أعداد المكالمات التي تستقبلها المنظمة لأشخاص يتعرضون لضغوط نفسية ويحتاجون المساعدة بلغت في عام 2021 ثلاثة أضعاف السنوات السابقة، حيث كنا نتلقى بين الـ300 والـ500 اتصال شهرياً منذ ثلاث سنوات، أما اليوم فنتلقى حوالي 1500 اتصال شهرياً».
و«إمبرايس»، جمعية خيرية للصحة النفسية مقرها لبنان، أطلقت أول خط مساعدة هاتفي للوقاية من الانتحار سمته «خط الحياة» 1864، الذي يعد الأول من نوعه في المنطقة لمواجهة محاولات الانتحار التي يُقدم عليها من يعانون من أفكار انتحارية.
أما بالنسبة لحالات الانتحار فتشير رومانوس إلى أنه «بات من المعلوم أن أغلب حالات الانتحار في لبنان لا يبلغ عنها والأعداد المعلنة أقل بكثير من الحقيقة، ومع ذلك يمكننا القول إن عدد حالات الانتحار ارتفعت في العامين الأخيرين».
وعن الأسباب النفسية والمعيشية التي تدفع الأشخاص إلى الاتصال لطلب الدعم النفسي أو التفكير بالانتحار، توضح بداية أن «عدد المتصلين من الأشخاص العاطلين عن العمل ارتفع هذا العام بشكل لافت»، وتضيف: «الوضع الاقتصادي أحد الأسباب الرئيسية التي تزيد من حالة الشخص النفسية سوءا مما يدفعه بشكل أكبر إلى أن تكون لديه أفكار انتحارية، لكن ليس هذا السبب هو الوحيدـ ويضاف إليه ما يتعرض له الفرد من ضغوط نفسية بسبب مشكلة شخصية أو عائلية أو صدمة معينة».
وتلفت رومانوس النظر إلى أزمة عدم توافر أدوية الأعصاب والاكتئاب بشكل دائم وارتفاع أسعارها بشكل كبير، وتشير إلى ورود العديد من الاتصالات من أشخاص يشكون من عدم تمكنهم من شراء أدوية الأعصاب بعد رفع الدعم عنها أو عدم إيجادها في الصيدليات، وتقول في هذا المجال إن «انقطاع المريض عن تناول الدواء يؤدي إلى عودة ظهور العوارض وتعرضه لانتكاسات، الأمر الذي يعتبر في غاية الخطورة على الصعيد النفسي».
كما تخبر أن واحداً من بين أربعة أشخاص في لبنان معرض لأن يكون لديه مرض نفسي»، وتلفت إلى أن «الاستشفاء في أقسام الصحة النفسية والأمراض النفسية في لبنان أصبح يفوق قدرة المواطنين وقد يبلغ 20 مليون ليرة في الأسبوع ما يحول دون قدرة المريض على تلقي العلاج اللازم».
وإذ توضح أن شخصا ينهي حياته كل يومين ونصف في لبنان، تشرح أن أغلبية المتصلين بـ«خط الحياة» هم من الشباب للفئة العمرية بين 17 سنة و34 سنة. وبحسبها، «شباب لبنان هم أكثر عرضة للانتحار، فهم فقدوا الأمل بعدما أصبح معظمهم عاطلين عن العمل، في حين يشعر جزء منهم بالعجز أمام عدم تمكنهم من دفع أقساط الجامعات أو الذهاب إليها بسبب ارتفاع كلفة المواصلات، كما أن بعض المتصلين يشعرون بأن مسؤولياتهم أكبر منهم وكل هذه الأمور تؤثر على معنوياتهم ونظرتهم إلى المستقبل بأمل».
وتلفت رومانوس إلى أن الاتصالات التي ترد على «خط الحياة» مؤخراً من أشخاص لديهم أفكار انتحارية من دون نية وأشخاص لديهم أفكار انتحارية مع نية الانتحار وفكروا بالوسيلة.

قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

نصائح من أجل محاربة الأرق عن طريق الوجبات الخفيفة

أطعمة تُسبِّب الأرق ومشاكل النوم تجنَّب تناولها في الليل

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أزمات لبنان ترفع نسب الانتحار بين الشباب والاستشفاء النفسي يفوق قدرة المواطنين أزمات لبنان ترفع نسب الانتحار بين الشباب والاستشفاء النفسي يفوق قدرة المواطنين



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 14:02 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 15:01 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 19:10 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

المجذوب يُحيي الممرضين في يومهم العالمي

GMT 21:38 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

أفضل عطور لافندر للنساء في 2022

GMT 18:42 2022 الثلاثاء ,19 إبريل / نيسان

السيارة Bentley T-Series ستنضم لمجموعة Heritage Collection في 2023

GMT 12:29 2016 الجمعة ,13 أيار / مايو

فؤاد أنور يتحدث عن السبب ويكشف طرق سدادها

GMT 15:14 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حزب اليسار الملكي في اسبانيا؟!!

GMT 08:27 2019 الجمعة ,29 آذار/ مارس

"أرامكو" تشتري 70 % من "سابك" بـ 69 مليار دولار

GMT 12:51 2019 الأربعاء ,29 أيار / مايو

الحارس البولندي تشيزني يخضع لجراحة في الركبة

GMT 10:52 2020 الأحد ,28 حزيران / يونيو

7 أصول تحوّل العتاب إلى مصارحة

GMT 20:09 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

المفتي قبلان يؤكد أنه لا سيادة من دون صواريخ سليماني

GMT 10:11 2021 الثلاثاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

تعميم لرئيس بلدية الحدت بشأن المولّدات الكهربائيّة في لبنان
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon