خطر تحميل الجيش ما لا يطيق

خطر تحميل الجيش ما لا يطيق

خطر تحميل الجيش ما لا يطيق

 لبنان اليوم -

خطر تحميل الجيش ما لا يطيق

عماد الدين أديب

هناك إشكالية لا بد من رصدها فى سلوك أجهزة الدولة المدنية، وهى إشكالية الهروب من حل المشاكل وتصدير أى مشكلة أو ملف كبير إلى مسئولية الجيش!

أصبحت مسألة اعتمادية أجهزة الدولة على دور أجهزة القوات المسلحة هى مسألة اعتيادية وتسير بشكل متصاعد يعكس إخفاق أجهزة الدولة فى تقديم حلول فورية وحاسمة لمشكلات ومطالب الناس.

مثلاً، هناك طريق دائرى يربط مدن الصعيد بالبحر الأحمر يتم نقل مسئوليته للجيش.

مثلاً، هناك أزمة فى ارتفاع أسعار السلع الأساسية للمواد الغذائية فى الأسواق يتم حلها عبر طرح أجهزة الأمن الغذائى التابعة للجيش منتجات من إنتاج القوات المسلحة بأسعار منخفضة للغاية.

مثلاً، هناك خلاف مع شركات المقاولات العربية والمصرية فى تكاليف بناء العاصمة الجديدة فيتم «تلزيم» المشروع للجهاز الهندسى بالقوات المسلحة.

مثلاً، يحدث شجار بالسلاح بين عائلتين فى الجيزة فيتم استدعاء القوات الخاصة للقوات المسلحة مدعمة بالمدرعات للفصل بين الطرفين وحل الأزمة.

مثلاً، هناك نقص فى الخدمات الصحية فى منطقة الشيخ زويد بسيناء فيتم بناء وحدات صحية من قبَل الجهاز الطبى للقوات المسلحة.

آخر الاستغاثات بالقوات المسلحة يأتى فى مسألة هبوط البنايات والبيوت المخالفة فى الارتفاعات وسقوطها على سكانها.

منذ أيام حدث هذا الأمر، وتوقفت كافة الأجهزة المدنية فى محافظة الشرقية ومجلسها المحلى وفرق الدفاع المدنى فيها لمدة 12 ساعة فى انتظار وصول فرق الإنقاذ التابعة للقوات المسلحة!

فى ذلك الوقت تمكن المواطنون، بأيديهم المجردة، من إنقاذ 6 من ضحايا سقوط المنزل، حتى وصلت قوة الإنقاذ من الجيش، بينما وقفت بقية الأجهزة الأخرى مشلولة تماماً!

هكذا أصبح قانون اللعبة، كلما استعصى على أجهزة الدولة المدنية أى أزمة أو واجهت أى ملف كبير فيه أى نوع من التحدى يتم التهرُّب من مسئوليته وتحويله إلى مسئولية الجيش.

خطر تحويل كل شىء وأى شىء إلى الجيش هو تحميل للقوات المسلحة ما لا تطيق، وشغلها عن دورها الأساسى الذى قامت من أجله وهو تأمين البلاد والعباد وفرض الأمن على حدود مصر الملتهبة من كل الاتجاهات.

وأخطر ما فى هذه المسألة إقرار الدولة المدنية بأجهزتها بفشلها الكامل فى أداء المهام الأساسية الموكلة بها وإلقاء الحمل الثقيل للغاية على كاهل الجيش. إن مسألة الضغط الشديد على مؤسسة الجيش وإخراج أفراده وأجهزته من ثكناته ومعسكرات تدريبه إلى عمق المشكلات اليومية المدنية التى تعكس فشل الدولة فى إيجاد البدائل والحلول، هى مسألة خطيرة للغاية تستحق الانتباه إليها من الآن.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خطر تحميل الجيش ما لا يطيق خطر تحميل الجيش ما لا يطيق



GMT 13:50 2024 الأربعاء ,20 آذار/ مارس

مفتاح جنوب البحر

GMT 19:33 2024 الثلاثاء ,19 آذار/ مارس

أحلام فترة النقاهة!

GMT 20:53 2024 الجمعة ,15 آذار/ مارس

دولة طبيعية

GMT 17:49 2024 الثلاثاء ,16 كانون الثاني / يناير

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين

GMT 17:35 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

المشير والمشيرون

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 19:51 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

طريقة وضع الكونتور البودرة

GMT 18:52 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

مشاكل جفاف الجلد في فصل الشتاء

GMT 17:14 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

دبابات إماراتية تغادر العاصمة اليمنية المؤقتة

GMT 21:29 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

كيف نساعد الطفل على عمل صداقات في المدرسة؟

GMT 15:27 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

راشد الماجد يحمل نعش والدته وينهار لحظة الدفن

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 20:53 2025 الأحد ,14 أيلول / سبتمبر

"بيتكوين" تتجاوز 121 ألف دولار وسط تفاؤل تنظيمي

GMT 12:36 2017 الجمعة ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أكلات ووصفات طبيعية لزيادة الوزن وعلاج النحافة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon