«ازدراء الحوار»

«ازدراء الحوار»!

«ازدراء الحوار»!

 لبنان اليوم -

«ازدراء الحوار»

عماد الدين أديب

سوف يظل عقل شيخنا الجليل مكرم محمد أحمد دائم التوهج والاستنارة والقدرة على تقديم التحليل السياسى العميق بمزيج من الموضوعية والشجاعة.

أمس الأول، شاهدت حواراً ممتعاً للأستاذ مكرم على قناة «الفضائية المصرية» توقفت فيه أمام رأى أستاذنا فى مسألة ازدراء الأديان التى أصبحت سيفاً مسلطاً على رقاب العديد من المفكّرين.

بادئ ذى بدء، لا يوجد إنسان عاقل ينتمى إلى ديانة سماوية يعيش فى منطقة الشرق الأوسط يسعى عامداً متعمداً إلى ازدراء الأديان.

وما نبّهنا إليه الأستاذ مكرم هو أنه كلما سعى مفكر إلى تقديم تأويل لأى مسألة بعيدة عن الثوابت الشرعية بهدف خدمة العقل الإنسانى كى تواكب الرؤى العصر الذى تحياه، اتهمناه بأنه يزدرى الأديان ويخالف ما هو معلوم من الدين بالضرورة.

ولمح الأستاذ مكرم إلى الإشادة بالجهد الذى تبذله السيدة الفاضلة الدكتورة آمنة نصير من أجل عمل تعديل للمادتين المقيدتين فى الدستور الجديد اللتين تختصان بمسألة «ازدراء الأديان»، وأضاف أن هناك العديد من نواب البرلمان الحالى الذين يؤيدون هذا الجهد.

ومسألة «إعمال العقل» كانت وما زالت جوهر فكر مكرم محمد أحمد منذ أن تتلمذت على يده فى جريدة الأهرام عام 1975.

كان الأستاذ مكرم يومياً يجلس فى «كافيه» الدور الرابع للجريدة يرتشف فنجان قهوته عند الظهيرة قبل أن يعد للصفحة الأولى من الجريدة ويحدثنا عن «أهمية الحوار».

ولو قمنا بتحليل مضمون كل ما نطق به وكل ما كتبه الأستاذ مكرم فسوف نكتشف أنه «شرح ودفاع وتفسير لأهمية نشر فضيلة الحوار داخل المجتمع».

أثار الأستاذ مكرم هذه المسألة حينما بدأ الرئيس أنور السادات يفكر فى بناء حياة حزبية حقيقية فى صيف 1979، وبدأ يعود إليها بعد اغتياله وتولى الرئيس حسنى مبارك الحكم.

وعاد الأستاذ مكرم ليقود بنفسه فريقاً من الحوار مع الجماعات الإسلامية المتطرفة داخل السجون بهدف التوصل إلى فكر المراجعة والإصلاح.

ولولا عناية الله، لما أخطأت رصاصات التطرف والتكفير الأستاذ مكرم، رغم أنه كان يحمّل رأيه الحوار لا القتل!

يسمى الحوار بالإنجليزية «ديالوج» أى الحوار بين طرفين أو أكثر، أما عكسها فهو «المونولوج» أى حوار الفرد الواحد بلا مشاركة آخر بالرد.

رفض الحوار يعنى أن نعيش فى عصر «المونولوج» أى حوار الفرد بلا مشاركة أو ما يعرف فى فكر «حزب البعث» بمنطق «التلقين السياسى» الذى يصدر من أعلى إلى رؤوس وعقول الجميع، بمثابة الأوامر التى لا قبل لنا بمناقشة حرف واحد منها.

«وأى كلام» ليس هو الحوار الذى علمنا إياه الأستاذ مكرم، فالحوار المطلوب له شروط موضوعية، أهمها أن يكون قائماً على العقل والعلم واحترام حق الآخر فى الاختلاف فى ظل احترام مشروع دولة القانون.

وأهم ما فى مسألة ضرورة الحوار أن يتفق الجميع على احترام النتائج التى يتم التوصل إليها، وإلا أصبحت المسألة تمثيلية سخيفة وفيلم مصرى تراجيدى ينتهى بمشهد دموى - لا قدر الله.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«ازدراء الحوار» «ازدراء الحوار»



GMT 13:50 2024 الأربعاء ,20 آذار/ مارس

مفتاح جنوب البحر

GMT 19:33 2024 الثلاثاء ,19 آذار/ مارس

أحلام فترة النقاهة!

GMT 20:53 2024 الجمعة ,15 آذار/ مارس

دولة طبيعية

GMT 17:49 2024 الثلاثاء ,16 كانون الثاني / يناير

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين

GMT 17:35 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

المشير والمشيرون

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 19:51 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

طريقة وضع الكونتور البودرة

GMT 18:52 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

مشاكل جفاف الجلد في فصل الشتاء

GMT 17:14 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

دبابات إماراتية تغادر العاصمة اليمنية المؤقتة

GMT 21:29 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

كيف نساعد الطفل على عمل صداقات في المدرسة؟

GMT 15:27 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

راشد الماجد يحمل نعش والدته وينهار لحظة الدفن

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 20:53 2025 الأحد ,14 أيلول / سبتمبر

"بيتكوين" تتجاوز 121 ألف دولار وسط تفاؤل تنظيمي

GMT 12:36 2017 الجمعة ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أكلات ووصفات طبيعية لزيادة الوزن وعلاج النحافة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon