عاربون خشب من الهند وشرق أفريقيا

عاربون... خشب من الهند وشرق أفريقيا

عاربون... خشب من الهند وشرق أفريقيا

 لبنان اليوم -

عاربون خشب من الهند وشرق أفريقيا

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

كان الكويتيون منذ قديم الزمان مشهورين بكونهم بحارة ماهرين. كانوا يعرفون جميع الشعاب المرجانية وحركة الرياح. وكان القباطنة لا يبحرون إلا بطاقم كويتي. لأنهم، كما قالوا، «قد نصل إلى مكان مجهول وقد يرحل الرجال الآخرون ويتركوننا». كانوا يعلمون أنه مع طاقم كويتي كانوا جميعاً ينتظرون العودة إلى ديارهم وعائلاتهم. وفقط بعد أن جاء النفط، عندما اعتقد الناس أنهم سيكسبون الكثير من المال من العمل في حقول النفط، ولم يرغبوا في الذهاب إلى البحر، انتهت تدريجياً كل تلك التجارة البحرية. لم يعد هناك صيد لؤلؤ. لم يعد أحد من الشباب يريد الغوص، ولا الذهاب إلى البحر. لا يزال هناك عدد قليل من السفن التجارية، ولكن في الغالب، يبحرون فقط عبر الساحل الفارسي، أو إلى مسقط في عمان. وبعض السفن الخشبية القديمة الكبيرة التي بيعت تأتي من حين لآخر لإصلاحها، ولا يزالون يقومون بإصلاحها هنا.

ألم يكن بناء القوارب صناعة مهمة هنا ذات يوم؟

كانت كذلك. كانت جميع قوارب المحيط الهندي كبيرة مثل البواخر الكبيرة. أما قوارب صيد اللؤلؤ فكانت أصغر حجماً.

وكانت السفن كلها تُصنع في الأحواض هنا على طول الواجهة البحرية، حتى يتمكنوا من إطلاقها عند ارتفاع المد. وفي رحلة العودة من شرق أفريقيا، كانت بعض السفن تجلب معها أعمدة (المانغروف) التي تنمو هناك، والبعض الآخر يجلب معه خشب بناء القوارب من الهند.

عندما جئنا إلى هنا لأول مرة، كان هناك نحو أربع سفن قديمة محطمة في البحر، صنادل حديدية، ظهورها المكسورة بارزة من الماء. كنا نذهب إلى هناك بعد الظهر، وكان الأطفال عند انخفاض المد يتسلقون إليها بحثاً عن السرطانات والبرنقيل. بعد سنوات، عندما بدأت الحرب العالمية الثانية، كان الرجال الذين يصنعون القوارب الخشبية الكبيرة، وقوارب صيد اللؤلؤ يعانون من نقص شديد في المسامير. فذهب البناؤون إلى الشيخ، وقالوا له: «إذا كانت الحكومة لا تريد تلك المراكب المعدنية القديمة، أيمكن تكسيرها وصنع مسامير منها؟». فقال الشيخ: «يمكنكم أن تفعلوا بها ما تشاءون». وهكذا كلما كان المد والجزر منخفضاً، كان هناك نحو 20 رجلاً يدقون ويطرقون ويضربون ويكسّرون حتى كسروا تلك المراكب كلها، وصنعوا منها مسامير لصنع القوارب أثناء الحرب هنا.

ماذا عن الصحراء سيدة ديكسون؟ والبدو؟ كيف أصبحت مهتمة بهذا الجانب من الحياة هنا؟

أعتقد أن الأمر بدأ برحلات صغيرة لزيارة البدو. عادة في فصل الربيع كان زوجي يأخذني أنا وطفليّ ويتركنا مع بعض الأصدقاء البدو لمدة أسبوع. في تلك الأيام لم يكن هناك الكثير مما يمكن للأطفال القيام به هنا. كنا نصطاد ثدييات الصحراء والقنافذ والجربوع، ونطارد الجنادب بشبكة الفراشات. وفي النهاية حصلت ابنتي على جرادة وخنفساء سميت باسمها. كنا نتنزه ونركب الجمال، ونذهب لزيارة هذه الخيمة وتلك، ونحتسي القهوة. وكان الأطفال يلعبون مع الأولاد البدو ويركبون الحمير. وفي النهاية أصبح لدينا خيمتنا الخاصة بنا. انتقلنا مع أصدقائنا مع إبلهم. احتفظوا بها لنا.

عندما كنا نغادر، نسأل أصدقاءنا «أين ستذهبون للتخييم الأسبوع المقبل»؟ لم يكونوا يمكثون في مكان واحد أكثر من 10 أيام. ثم ينتقلون. وكانوا يختارون دائماً مكانا لا يمكن رؤيتهم فيه بسهولة، خلف تلة، لأنهم كانوا يعيشون بالقرب من الطرق الرئيسية المؤدية إلى الكويت، وكان هناك دائما مسافرون يبحثون عن خيمة للمبيت فيها، قبل أن يواصلوا طريقهم. لكن كل غريب كان يأتي مرحباً به. كانوا يقولون: «أهلاً وسهلاً بكم وتفضلوا بالدخول... العشاء جاهز».

إلى اللقاء...

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عاربون خشب من الهند وشرق أفريقيا عاربون خشب من الهند وشرق أفريقيا



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:48 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 20:21 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 14:14 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:43 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 22:07 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:43 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 07:15 2023 الثلاثاء ,13 حزيران / يونيو

تخفيف الإجراءات الامنية في وسط بيروت

GMT 05:00 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

تصاميم في الديكور تجلب الطاقة السلبية

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 18:35 2016 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

إستفيدي من وضعك كعزباء للتمتع بالصحة والحياة

GMT 13:23 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon