من وحي الهزيمة

من وحي الهزيمة!

من وحي الهزيمة!

 لبنان اليوم -

من وحي الهزيمة

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

كان الكاتب الأرجنتينى الشهير لويس بورخيس يرى فى انتشار لعبة كرة القدم فى العالم انتشاراً للغباء بين الناس، ولم يكن يجد فيها أى متعة، ولا كان يجد أى معنى فى أن يظل ١١ لاعباً يلهثون وراء الكرة على مدى ساعة ونصف الساعة، فى مقابل عدد آخر فى الفريق المنافس يفعلون نفس الشىء.. فكأن الغباء يظل يلاحق الغباء على أرض الملعب!.

وقد عاش حياته يراها لعبة خالية من أى جمال، وظل إلى أن مات عام ١٩٨٦ يراقب انتشار الغباء يوماً بعد يوم، ثم يأسف وينعى حال هذا العالم!.

وكان يطلب ممن يعرفهم حوله أن يقنعوه بفائدة واحدة من فوائد الجرى وراء الكرة على مستويين: الفريق، والفريق المنافس.. ولم يكن يقتنع بكل ما يقال!.

ولابد أن كثيرين حولنا يحملون وجهة النظر هذه نفسها، ولكنهم لا يصرحون بها بالشجاعة ذاتها التى عبّر بها بورخيس عما عاش يحسه، ويراه، ويعتقده!.

ومن سنوات كنت قد تابعت بطولة العالم لكرة اليد فى إحدى العواصم العربية، وكنت أجد فى مبارياتها متعة تفوق المتعة التى أجدها فى أى مباراة لكرة القدم، حتى ولو كان الذى يلعب فيها هو ميسى، أو رونالدو، أو رونالدينو، أو غيرهم ممن يأكلون عقول الناس عند كل بطولة جديدة!.

ومع كل مباراة تابعتها فى بطولة كرة اليد، كنت أسأل نفسى عن السبب الذى يجعل كرة القدم بالذات تستولى على أفئدة الناس فى أنحاء العالم إلى هذا الحد.. ففى عالم الرياضة عشرات اللعبات الأخرى، وكلها أحلى من كرة القدم، وأكثر متعة، وأشد إثارة، ومع ذلك فليست فيها لعبة واحدة تنافس كرة القدم فى القدرة على الاستحواذ على وجدان الملايين حول العالم!.

وكنت فى كل مرة أتطلع إلى الدكتور حسن مصطفى، رئيس الاتحاد الدولى لكرة اليد، أراه أحق بالمساحة الإعلامية التى يستولى عليها رئيس الاتحاد الدولى لكرة القدم، الشهير بالفيفا، ولكن يبدو أن هناك منذ البداية مَنْ راح يغذى استيلاء كرة القدم على العقول، لأن وراء ذلك فوائد ضخمة تصب فى اتجاهات كثيرة، ليس منها اتجاه المشاهدين الذين تحترق دماؤهم ألف مرة مع كل مباراة!.

وعندما انفجرت حكايات الفساد فى الفيفا بدا الأمر أن اللعبة تحولت بكاملها إلى صناعة بالغة الضخامة، وبدا أن تدفقات الأموال فيها على المستفيدين منها هى تدفقات بلا حدود، وبدا أن حجم الفساد فى مقر الفيفا يفوق حجم الهواء الذى يتنفسه الناس!.

إننى أحسد لويس بورخيس على أنه استطاع أن يقاوم الغباء المنتشر فى كل مكان كان يذهب إليه، وأحسده على أنه احتفظ بعقله فى مكانه، ولم يسمح لأحد ممن يروجون لهذه اللعبة على كل شاشة بأن يخطف منه رأسه أو يستولى عليه!.. ثم إننى أشاركه رأيه بنسبة مائة فى المائة.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من وحي الهزيمة من وحي الهزيمة



GMT 17:40 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

لبنان... الانهيار أو الجمهورية الثالثة

GMT 10:39 2019 السبت ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أسباب التضييق على لبنان

GMT 10:37 2019 السبت ,26 تشرين الأول / أكتوبر

صوت واحد بلهجات كثيرة

GMT 10:22 2019 السبت ,26 تشرين الأول / أكتوبر

عندما يهبّ «حزب الله» لإنقاذ عهده

GMT 20:25 2019 الثلاثاء ,23 تموز / يوليو

لم تعد القوات الأميركية قضية

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:07 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 04:56 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

نيمار يؤكد أن الدوري السعودي ضمن أفضل 6 دوريات في العالم

GMT 07:57 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 13:01 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

موديلات ساعات فاخّرة لهذا العام

GMT 01:31 2023 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

هزة أرضية في بحر لبنان

GMT 21:10 2019 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

"أدهم صقر" يحصد برونزية كأس العالم للخيل في باريس

GMT 13:52 2022 السبت ,02 إبريل / نيسان

أفضل المطاعم الرومانسية في جدة

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 07:34 2024 الإثنين ,23 أيلول / سبتمبر

براد بيت يتألق بساعات فاخرة تلفت أنظار الجميع

GMT 11:05 2018 الخميس ,09 آب / أغسطس

التضخم …آفة مهلكة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon