ميـراث هيكل

ميـراث هيكل

ميـراث هيكل

 لبنان اليوم -

ميـراث هيكل

د. وحيد عبدالمجيد

قليلة هى الإضافات التى قدمها العرب إلى عالم المعرفة الحديثة فى العقود الأخيرة. وأقل منها تلك التى يمكن أن تُعد مدارس فى مجالها. وكان الأستاذ هيكل صاحب إحدى هذه المدارس فى الصحافة الحديثة والتوثيق التاريخى والتحليل السياسى، أيا كان الاختلاف على اتجاهات هذه المدرسة وانحيازاتها.

وينبغى أن تبقى هذه المدرسة مفتوحة لأجيال متوالية تنهل منها. ولذلك يصبح واجبا علينا أن ننتقل من الحزن لفقده إلى العمل لتأصيل ميراثه هذا من خلال دراسات متعمقة تُناقش فى سلسلة من الندوات والمؤتمرات، وتصدر فى مجموعة كتب بأسلوب مُيسر للأجيال الجديدة ومنهجية جاذبة لهم.

وهذه مهمة وطنية، بل عروبية عامة، لأن الكثير من العرب غير المصريين الذين اقتربوا من الأستاذ أو أحبوه يمكن أن يسهموا فيها. كما أن الكثير من أبناء الأجيال الجديدة فى حاجة إلى معرفة ما أضافته مدرسة هيكل إلى المعرفة فى الصحافة والتاريخ والسياسة.

ويشمل ذلك دوره فى تطوير الصحافة العربية، ونقلها إلى العصر الحديث، ومنهجه فى العمل الصحفى وفى إدارة هذا العمل، ورؤيته التى طرحها فى سنواته الأخيرة لمستقبل الصحافة فى عصر «الإعلام الجديد» الذى يتيح لكل إنسان أن يقوم بدور الصحفى.

كما يشمل ذلك إضاءات على كتبه التى وثَّق فيها أهم تطورات عصره، وأعاد كتابة التاريخ السابق على هذا العصر وفق رؤيته. والمهم فى هذا المجال هو منهجه فى التوثيق، وليس رأيه أو تحليله لأنه موضع خلاف بطبيعة الحال. ومثلما قدم تحليلات مضيئة، كان بعض ما اجتهد فيه بعيدا عن الصواب.

وهذا أمر طبيعى لأن أحدا لا يملك حكمة مطلقة. وقد اختلفتُ معه فى بعض مواقفه وتحليلاته دون أن يؤثر ذلك فى علاقة تعلمتُ منها الكثير. فهذا الخلاف فى الرأى جائز فى كل الأحوال، ولكن الاختلاف على أهمية مدرسة هيكل ليس ممكنا، سواء فى الكتابة الصحفية أو فى كتابة الكتاب. وهو صاحب تجربة نادرة فى كتابة الكتاب نفسه باللغتين العربية والإنجليزية، أى لقارئين مختلفين فى كل شىء وليس فقط فى اللغة التى يقرأ كل منهما بها. وكان هذا موضوع كتاب أصدرته عام 2003، وشرحتُ فيه فلسفته فى الكتابة بلغتين، مع ملاحظات نقدية استقبلها حينئذ بترحيب. وليس هذا إلا قليلا من كثير مما ينبغى تأصيله وإعادة تقديمه إلى الأجيال الجديدة. وكثير هم من يستطيعون المساهمة فى هذه المهمة الكبرى.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ميـراث هيكل ميـراث هيكل



GMT 13:50 2024 الأربعاء ,20 آذار/ مارس

مفتاح جنوب البحر

GMT 19:33 2024 الثلاثاء ,19 آذار/ مارس

أحلام فترة النقاهة!

GMT 20:53 2024 الجمعة ,15 آذار/ مارس

دولة طبيعية

GMT 17:49 2024 الثلاثاء ,16 كانون الثاني / يناير

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين

GMT 17:35 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

المشير والمشيرون

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:43 2021 الجمعة ,13 آب / أغسطس

الأهلي المصري يعلن شفاء بانون من كورونا

GMT 21:10 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

عودة صيحات التصميم الكلاسيكي في المنازل لعام 2026

GMT 17:18 2023 الإثنين ,10 إبريل / نيسان

أزياء مبهجة تألقي بها في شم النسيم

GMT 17:35 2022 الأربعاء ,06 تموز / يوليو

أفكار متنوعة لتغليف الهدايا

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عبوات متفجرة تستهدف بلدة يارون جنوبي لبنان

GMT 16:27 2025 الثلاثاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

صحة غزة تعلن استشهاد رضيع بسبب البرد الشديد

GMT 04:41 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

سلمى رشيد تتألق بعباءة حرير في آخر ظهور لها

GMT 09:52 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

10 أخطاء شائعة في تصميم المنازل تفسد جمال الديكور

GMT 05:14 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

تسريحات الشعر المناسبة للصيف

GMT 10:39 2020 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس في الديمقراطية من لدنا
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon