«داعش» ثقافي مصري

«داعش» ثقافي مصري!

«داعش» ثقافي مصري!

 لبنان اليوم -

«داعش» ثقافي مصري

د. وحيد عبدالمجيد

«المجاهدون» ضد الثقافة والفكر والأدب والفن لا يقلون خطراً عمن يرفعون رايات سوداء، ويقتلون ويذبحون ويزعمون أنهم «مجاهدون». وإذا كانت كلمة »داعش« قد أصبحت تعبيراً عن الإرهاب المسلح الأشد عنفاً وقسوة، فهى تصلح أيضا للتعبير عن الإرهاب الثقافى الذى انتشر فى ربوع مصر مُهدَّدا ما بقى فيها من إبداع أدبى وفنى وفكرى. فلولا «داعش» الثقافى، ما انتشر «داعش» المسلح.

والحال أن كلاً من »الداعشين« مسلح ولكن بأدوات مختلفة. فدعاوى الحسبة التى تقتل الإبداع، وتبث الرعب فى قلوب المبدعين، وتجعل أيدى بعضهم مرتعشة، تمثل سلاحاً أشد فتكاً من القنابل والعبوات والسيوف والأسلحة الآلية، لأنها تفتك بروح المجتمع التى يعبر الإبداع الأدبى والفنى عنها. وليس الروائى أحمد ناجى هو الضحية الأولى لهذا السلاح، ولن يكون الأخير، ما لم نستيقظ ونضع حداً للغفلة التى تدفع إلى التهوين من خطر محدق.

وقل مثل ذلك عن القيود المتزايدة التى يفرضها القائمون على بعض النقابات الفنية لمحاربة الإبداع، فى تناقض تام مع مسئوليتهم عن حماية هذا الإبداع وفتح الأبواب أمامه حين تكون مغلقة، وليس غلقها عندما يجدونها مفتوحة. وقد وصل التقييد فى هذا المجال إلى مستوى ينذر بخطر غير مسبوق بسبب تحكم خرافات منافية للعقل، وعقليات تنقصها المعرفة بالفن، فى أنشطة فنية على نحو لا يحدث إلا فى «دولة دينية».

ولم يكن منع عرض لموسيقى «بلاك ميتال» بدعوى أنه ممارسة لما يُسمى فى العقل الخرافى «عبادة الشيطان» أول حرب على الإبداع الفنى، ولن يكون الأخير، ما لم ينقذ الفنانون أنفسهم بعض نقاباتهم مما آل إليه دورها، ويدرك كل منهم أن هذه الحرب يمكن أن تُشن على أحد أعماله طالما أنهم يسلَّمون أمرهم إلى من ينَّصبون أنفسهم حراَّساً للأديان أو الأخلاق أو الفضائل، ويغلقون أبواب الإبداع باسمها.

والمثير للتأمل أن تحدث هذه الممارسات التى تعود إلى عصور غابرة فى الوقت الذى تعلن الحكومة مشروعاً تُطلق عليه (مصر 2030). فكيف يمكن أن نتطلع إلى عام 2030، وهناك من يريدون إعادتنا إلى أسوأ مراحل عصر الخرافات فى التاريخ؟ وكيف يحدث هذا فى ظل دستور يحمى الابداع بوضوح لا لبس فيه ( المادة 67) من هجمات »داعش« الثقافى الذى يحقق الآن ما فشل فيه «داعش» المسلح؟

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«داعش» ثقافي مصري «داعش» ثقافي مصري



GMT 13:50 2024 الأربعاء ,20 آذار/ مارس

مفتاح جنوب البحر

GMT 19:33 2024 الثلاثاء ,19 آذار/ مارس

أحلام فترة النقاهة!

GMT 20:53 2024 الجمعة ,15 آذار/ مارس

دولة طبيعية

GMT 17:49 2024 الثلاثاء ,16 كانون الثاني / يناير

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين

GMT 17:35 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

المشير والمشيرون

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 08:33 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 05:36 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

الترجي التونسي يوثق مسيرة "قلب الأسد" في ذكرى وفاته

GMT 09:43 2025 الأحد ,21 كانون الأول / ديسمبر

نصائح للتعامل مع الزوج الذي لا يريد الإنجاب

GMT 21:19 2019 الأربعاء ,06 شباط / فبراير

طبيب يُحذّر من إهمال علاج تسوس وتعفن الأسنان

GMT 20:52 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

نصائح لتبييض الجسم قبل الزفاف بأفضل الكريمات لبشرة مشرقة

GMT 23:32 2021 السبت ,02 كانون الثاني / يناير

جددي خزانة ملابسك بقطع شتوية تساعد على تدفئتك وأناقتك

GMT 17:28 2016 الإثنين ,12 كانون الأول / ديسمبر

طريقة إعداد كيك الأناناس

GMT 09:05 2018 الأحد ,09 كانون الأول / ديسمبر

الإعلامية إيما ويليس تُفاجئ مُعجبيها بلون شعرها الأشقر

GMT 16:05 2021 الإثنين ,25 تشرين الأول / أكتوبر

"سكاي نيوز عربية" تفوز بجائزة "بيروت للإنسانية"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon