اللبنانيون يتجهون إلى الأرياف لمواجهة الأزمة الاقتصادية في البلاد
آخر تحديث GMT19:57:29
 لبنان اليوم -

لم تعد العاصمة للفقراء وكل شيء أصبح باهظ الثمن

اللبنانيون يتجهون إلى الأرياف لمواجهة الأزمة الاقتصادية في البلاد

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - اللبنانيون يتجهون إلى الأرياف لمواجهة الأزمة الاقتصادية في البلاد

اللبنانيون يتجهون إلى الأرياف
بيروت - لبنان اليوم

في بداية العام الحالي وبسبب الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، اضطر اللبناني «فؤاد» (56 عاماً) لإقفال متجره الذي كان مصدر رزقه الوحيد في بيروت. ولأنه لم يعد يتحمّل دفع إيجار منزله في الضاحية الجنوبية للعاصمة، قرّر الانتقال إلى خارجها، والتوجه جنوباً حيث استأجر منزلاً بنصف إيجار المنزل الذي كان يستأجره في العاصمة.«الحياة هنا أقل كلفة، وكلّ شيء متوافر، العاصمة لم تعد للفقراء»، يقول فؤاد، أنّه حتى لو اضطر ابنه الذي يعيش معه للعمل في بيروت، أي التوجه يومياً إلى العاصمة، يبقى الأمر أقل كلفة، هذا طبعاً مع احتمال أن يجد ابنه عملاً في مكان قريب من المنزل في الجنوب، فهو أستاذ للصفوف المدرسية العليا وهناك الكثير من المدارس في المنطقة.

فؤاد وعائلته ليسا حالة فردية، فالكثير من العائلات وبعدما لجأت إلى قراها بسبب «كورونا» وما تبعه من حال تعبئة عامة، أصبحت بيوت القرى بالنسبة إليها أكثر راحة لما توفره من مساحات أوسع، فقرّرت الاستقرار فيها وترك العاصمة نهائياً في هجرة معاكسة، تماماً كما تخطّط عائلة محمود نجم. نجمـ، وأوضح أنّ عائلته التي انتقلت من بيروت إلى القرية بسبب الأوضاع الاقتصادية وحال التعبئة العامة التي اضطرت والده للعمل يومين فقط في الأسبوع، باتت تفكّر جدياً بالاستقرار في القرية على الرغم من أنّ منزلها في بيروت ملك لها، أي أنها لا تضطر لدفع الإيجار، إلّا أن كلفة المعيشة في القرية تبقى أقل بكثير. وبدأت حالة النزوح العكسي أي من العاصمة إلى القرى مع احتجاجات 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ولكن الأمر لم يكن بهدف الاستقرار هناك، نظراً لارتباط الناس بالمدارس والوظائف، ولكن مع إعلان حال التعبئة العامة بسبب «كورونا» ومن ثم إنهاء العام الدراسي ومع ما رافق ذلك من خسارة العديد لوظائفهم أو تحولهم للعمل من المنزل، تحوّل ما كان مؤقتاً إلى دائم بالنسبة للكثير من المواطنين، حسبما رأى خالد ترمس صاحب «ترمس غروب العقارية».

وقال ترمس، إنّ الطلب على الإيجارات وبيع الشقق في بيروت قلّ خلال الفترة الماضية بشكل كبير وبنسبة تصل إلى 80%، وفي المقابل زاد بشكل لافت الطلب على الإيجارات والشراء خارج العاصمة جنوباً أو جبلاً أو شمالاً.
وشرّح ترمس أنّ هذا الأمر أثّر بطبيعة الحال على أسعار العقارات استئجاراً وبيعاً، فإيجارات المنازل في بيروت انخفضت بطريقة غير مباشرة، إذ أصبح المستأجر يدفع بالليرة اللبنانية (التي انهار سعرها مقابل الدولار ليبلغ في السوق السوداء 5 آلاف ليرة فيما سعره الرسمي 1515 ليرة)، أو بطريقة مباشرة إذ اضطر عدد من أصحاب الشقق إلى خفض الإيجار ولو بنسبة لا تزال قليلة بسبب الطلب الذي بات قليلاً جداً مقارنةً بالعرض، فلم يعد باستطاعة صاحب الملك فرض شروطه كالسابق على المستأجر. وفي مقابل انخفاض الإيجارات في بيروت، شهدت إيجارات الشقق خارجها ارتفاعاً ملحوظاً، ويشير ترمس إلى أنّ هذ الارتفاع لا يزال بسيطاً. ففي الأرياف مثلاً، ارتفعت إيجارات الشقق من 300 ألف ليرة (200 دولار على سعر الصرف الرسمي) إلى 350 ألفاً.

أما عن سعر شراء المنازل في بيروت، فرأى ترمس أنّه حتى اللحظة لا يمكن الحديث عن انخفاض وذلك لأنّ هناك إحجاماً عن البيع والشراء، فالمالك لن يبيع شقته بالدولار على أساس الـ1500. والشاري إن وجد فلن يشتري على سعر صرف الدولار في السوق السوداء، مؤكداً أن سوق شراء الشقق في بيروت ضعيف جداً حالياً ومن يشتري في الغالب لا يدفع نقداً بل بـ«شيك مصرفي».النزوح العكسي من العاصمة إلى القرى كان واضحاً في الأشهر الماضية، إلّا أنه من المبكر الحسم إن كان سيكون دائماً أو مؤقتاً، حسبما يرى الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين.

وقال شمس الدين إنّ توجه الكثيرين إلى القرى في الأشهر الماضية وبقاءهم هناك حالياً مرتبط بموضوع «التعبئة العامة» وموسم الصيف، وقد يتغيّر الوضع مع انتهاء الموسم، ولكنّ هذا لا ينفي أنّ التوجه للسكن خارج بيروت قد يكون حلاً يسهم في تخفيف الأعباء الاقتصادية على الكثيرين، لا سيّما من يملك بيتاً في قريته، مضيفاً أنّ الأمر ينطبق أيضاً على من لا يملك بيتاً في قريته، فالإيجارات بالقرى وكلفة المعيشة بشكل عام أقل مما هي عليه في بيروت.ورأى شمس الدين أنّه «في ظلّ ارتفاع نسبة البطالة وتراجع المداخيل بالنسبة للكثير من العائلات سنشهد توجهاً أكبر نحو القرى كحلول فردية للاستمرار في ظلّ الوضع الاقتصادي الراهن»، مستبعداً أن يتحول الموضوع إلى خطة مدروسة من الحكومة، فتماماً كما كان النزوح إلى العاصمة من دون خطة حكومية ستكون العودة إلى القرى، وهذا الأمر سيتبلور خلال الأشهر القليلة القادمة.

  قـــد يهمــــــــك أيضــــــاُ : 

الاحتجاجات تعود بقوة إلى الشارع اللبناني بسبب الأزمة الاقتصادية الطاحنة

الأزمة الاقتصادية تتفاقم في لبنان والعاملات الأجنبيات يُرمين في الشارع

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اللبنانيون يتجهون إلى الأرياف لمواجهة الأزمة الاقتصادية في البلاد اللبنانيون يتجهون إلى الأرياف لمواجهة الأزمة الاقتصادية في البلاد



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:24 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز

GMT 10:12 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 12:50 2025 الثلاثاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

ألوان الموضة لخريف وشتاء 2026 توازن بين الأصالة والابتكار

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 17:21 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

عمرو دياب يواصل سلسلة حفلات موسم الصيف 2025

GMT 09:45 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

سياسة إنجاب الطفل الواحد في الصين لا تتغيير

GMT 09:26 2019 الجمعة ,31 أيار / مايو

ابتسامات جاهلية

GMT 03:04 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

وزيرة فرنسية تؤكّد لا أتحمل رؤية فتاة صغيرة محجبة

GMT 13:06 2013 الثلاثاء ,27 آب / أغسطس

أمور تجهلينها عن تبييض البشرة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon