السياسة الأمريكية وحماية قطر

السياسة الأمريكية وحماية قطر

السياسة الأمريكية وحماية قطر

 لبنان اليوم -

السياسة الأمريكية وحماية قطر

بقلم :عماد الدين أديب

يخطئ من يعتقد أن تشكيل وصناعة السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط تديره وتهيمن عليه جهة واحدة، ذات رؤية متناسقة متجانسة.

حقيقة الأمر، أن قرار السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط هو رؤى مختلفة من جهات وإدارات وقوى قد تكون متصادمة الرغبات والمصالح.

فى البيت الأبيض، هناك الرئيس، وفريق مساعديه، ومستشار الأمن القومى.

وفى الخارجية هناك الوزير، والوكلاء، ورؤساء (الديسك) أى مسئولى ملف كل منطقة وكل دولة، وهناك بالطبع رأى السفير الأمريكى فى كل بلد.

وفى البنتاجون، أى وزارة الدفاع، هناك الوزير ومساعدوه وهيئة الأركان، ومسئولو التسليح ويؤثر فيهم بشكل مباشر ولكن غير رسمى شركات صناعات السلاح التى تُعرف بـ«المجمع الصناعى العسكرى».

أما جهاز الاستخبارات الأمريكية الـ «سى. آى. إيه» فقد تعرض لهزة كبرى بالنسبة لسياساته بالشرق الأوسط بعد استقالة جورج تينيت، أحد أهم من تولوا إدارة هذا الجهاز، وأحد أكثر الخبراء المتعمقين فى شئون الشرق الأوسط.

عقب استقالة «تينيت» تم خروج مجموعة خبراء الشرق الأوسط الذين كانوا بالفعل من أعمق الفاهمين لثلاثة ملفات رئيسية:

1- الصراع العربى الإسرائيلى.

2- إيران منذ عام 1979.

3- الصراع السنى - الشيعى فى المنطقة وتيارات الإسلام السياسى.

وبقى دائماً الكونجرس الأمريكى مسرحاً تمارس فيه المنظمات اليهودية الأمريكية أعلى درجات التأثير والسيطرة بحيث لم يشرع مجلسا الشيوخ والنواب أى قرار يخالف المصالح الإسرائيلية حتى لو تعارض مع المصلحة الأمريكية!

وسط كل هذه الأيدى المتعددة التى تتداخل فى «عجن وخبز» كعكة سياسة الشرق الأوسط يمكن لفرد أو مجموعة أن تختطف بعض القرارات وتؤثر بعيداً عن المصالح الحقيقية للولايات المتحدة.

وكان عهد وزير الخارجية السابق تيللرسون نموذجاً سيئاً للغاية لمحاولات اختطاف السياسة الخارجية الأمريكية فى المنطقة لمصالح شخصية وارتباطات مصالح للرجل الذى يأتى من خلفية «بيزنس النفط والغاز» لكونه شغل أهم منصب قيادى فى شركة إكسون موبيل الشهيرة.

ارتبط تيللرسون وهو فى إكسون موبيل بشبكة مصالح مع دولة قطر التى تمتلك واحداً من أكبر احتياطيات الغاز فى العالم وأحد أعضاء منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك).

شبكة هذه المصالح تداخلت وربطته شخصياً ومالياً بصُنّاع القرار فى قطر (الأمير الوالد، الأمير الحالى، وزير الخارجية الأسبق، وزير الدفاع الحالى).

ظهرت هذه العلاقات فى طبيعة جولات تيللرسون الحميمة عقب قرار مقاطعة قطر لدول المنطقة والدوحة.

حرص تيللرسون، كما هو واضح مما تسرب من محاضر لقاءاته فى تلك الفترة، على الآتى:

1- حرص الرجل شخصياً على إنهاء الأزمة فى أسرع وقت.

2- محاولة تغيير الموقف الأولى الذى صدر عن الرئيس دونالد ترامب عقب المؤتمر الإسلامى فى الرياض والذى قال فيه «إن قطر لديها ارتباطات مع قوى الإرهاب فى المنطقة».

3- محاولة إنقاذ قطر من الشروط الـ13 التى تقدمت بها مصر والسعودية والإمارات والبحرين كى تكون مرجعاً وقاعدة ملزمة لإحداث تغيير حقيقى فى الموقف القطرى.

وتبلور هذا الجهد الإنقاذى فى مذكرة التفاهم التى وُقعت فى الدوحة بين وزير خارجية قطر وتيللرسون تم فيها وضع نصوص فضفاضة وملتوية تبدو وكأنها التزام قطرى بمكافحة الإرهاب.

وقال تيللرسون بعدها بحرارة إن قطر هى أول من وقّع على هذه الالتزامات!

ولم يكن غريباً أن يغضب الرئيس دونالد ترامب من سياسات تيللرسون الانفرادية خاصة أن شخصية ترامب تفرض أن يكون فريقه الحكومى منفذاً لسياساته وليس صانعاً لها.

ولم يكن غريباً أيضاً أن يعرف تيللرسون أنه فقد منصبه وتمت إقالته إلا عبر تغريدة لترامب على موقعه الخاص على «تويتر».

هذه الخلفية كان لا بد منها كى نعرض خبراً أذاعته قناة «آر.تى» الروسية الشهيرة المعروفة بمصادرها القوية والمطلعة، منذ 6 أيام، قالت فيه: «إن تيللرسون قام أثناء توليه حقيبة الخارجية الأمريكية بالتدخل والضغط لمنع كل من السعودية والإمارات من القيام بعمل عسكرى ضد قطر بهدف تغيير النظام».

ونسبت «آر.تى» التقرير إلى عدة مصادر أمنية أمريكية لم تسمّها.

وجاء فى التقرير أن أحد أهم أسباب إقالة تيللرسون هو خلافة مع ثلاث عواصم على وجه التحديد، هى: موسكو وأبوظبى والرياض، الذين عملوا ثلاثتهم على رحيل هذا الرجل الذى خدم مصالحه وارتباطاته أكثر من مصالح بلاده.

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
المصدر: الوطن

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السياسة الأمريكية وحماية قطر السياسة الأمريكية وحماية قطر



GMT 04:55 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

السباق على استعمار القمر

GMT 04:46 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

نتانياهو متهم والولايات المتحدة تؤيده

GMT 04:40 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

فى حياته.. ومماته!

GMT 13:45 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

الإعلام والدولة.. الصحافة الورقية تعاني فهل مِن منقذ؟!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:33 2025 الأحد ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

نانسي عجرم تتألق بصيحة الجمبسوت الشورت

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 14:59 2020 الأحد ,12 إبريل / نيسان

ملابس عليك أن تحذرها بعد الوصول للثلاثين

GMT 18:55 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

إغلاق مطار بيرغاجو الإيطالي مؤقتاً

GMT 18:43 2022 الإثنين ,09 أيار / مايو

أفضل النظارات الشمسية المناسبة لشكل وجهك

GMT 09:49 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 23:04 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

دليلك الشامل إلى إضاءة الحدائق والجلسات الخارجية

GMT 21:45 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

دليلك الكامل لتنسيق الأثاث الصناعي

GMT 14:19 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:00 2022 الإثنين ,21 شباط / فبراير

فيراري تزيل النقاب عن أقوى إصداراتها

GMT 02:33 2023 الخميس ,20 إبريل / نيسان

اتجاهات الموضة في أنواع طلاء الأظافر لعام 2023

GMT 05:43 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

5 وصفات تجميلية تعتني ببشرتكِ في نهاية الصيف

GMT 12:47 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

موديلات بروشات للعروس مرصعة بالألماس

GMT 12:25 2022 الإثنين ,04 تموز / يوليو

أفضل العطور للنساء في صيف 2022

GMT 16:29 2021 الخميس ,07 تشرين الأول / أكتوبر

فلسطين تحصد 7 جوائز في مهرجان الأردن للإعلام العربي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon