الأسف الإسرائيلي وحدود رد الفعل الروسي

الأسف الإسرائيلي وحدود رد الفعل الروسي

الأسف الإسرائيلي وحدود رد الفعل الروسي

 لبنان اليوم -

الأسف الإسرائيلي وحدود رد الفعل الروسي

بقلم :عريب الرنتاوي

أسفت إسرائيل ولم تعتذر عن إسقاط الطائرة الروسية ومقتل من فيها في أجواء اللاذقية ... الأسف مبرر إسرائيلياً كون تحليق الطائرة المنكوبة جاء متزامناً مع عمليات للسلاحين الجوي والصاروخي الإسرائيليين في سماء المنطقة ... أما الاعتذار فغير ممكن طالما أن إسرائيل تحمّل الدفاعات الأرضية السورية المسؤولية عن الحادثة المأساوية.

التحرش الإسرائيلي بروسيا ليس هدفاً قائماً بذاته، بل وليس مرغوباً من قبل مختلف المستويات الإسرائيلية السياسية والأمنية والعسكرية، لا مصلحة لإسرائيل في ذلك، وعلاقة تل أبيب بموسكو تطورات في السنوات الأخيرة، كما لم يحدث من قبل في تاريخ هذه العلاقات.

لكن إسرائيل في المقابل، تريد أن تبعث برسالة قوية إلى الكرملين، بأن انتشار القوات الروسية على الأرض السورية، لم يمنع عنها «حقها» في مطاردة نفوذ إيران وتدمير مواقعها، واستهداف المليشيات والمؤسسات التابعة لها أو المحسوبة عليها ... إسرائيل تريد البرهنة على انتفاء وجود أي «خط أحمر» يحول دون وصولها إلى أي هدف تريده ... صواريخها وطائراتها تعربد في الأجواء وتستهدف مواقع على الأرض، وتقريباً في كل مكان وبقعة.

هذه المرة، حصل ما ليس في الحسبان، «التحرش» الإسرائيلي جاء مكلفاً لروسيا ومهيناً لها ... «ليست كل مرة تسلم الجرة» .... هنا والآن، تدخل العلاقات بين نتنياهو وبوتين منعطفاً جديداً ... هذه الواقعة قد تغير قواعد اللعبة بين الجانبين باعتبارها «Game Changer»، ما قبلها ليس كما بعدها، فأين ستتجه خيارات موسكو بعد الآن ... نحن نعرف أن إسرائيل تسعى في وصل ما انقطع وترميم ما تخرب من علاقات ثنائية كانت مفيدة جداً لإسرائيل، ونافعة للغاية للاتحاد الروسي ... كيف ستتصرف موسكو؟ ... وأي شكل سيتخذه رد الفعل الروسي التي أعلنت موسكو أنها «تحتفظ به لنفسها»، وأنها ستتخذ من الإجراءات ما يكفي لأن تشعر به وتتلمس آثاره، كافة الأطراف، وفي ظني أن المقصود هو إسرائيل ومن ورائها الولايات المتحدة.

لن تلجأ موسكو إلى توجيه ضربات مباشرة إسرائيل، بيد أنها ستعزز شبكاتها الدفاعية، وقد تعترض صواريخها أية أهداف جوية تحلق في المجال الحيوي لقواعدها ومناطق انتشارها، إن لم تكن منسّقة مسبقاً مع غرف العمليات الروسية ... أحسب أننا قد نذهب إلى درجة أعلى من التنسيق بين الجيشين الروسي والإسرائيلي لتفادي وقوع مثل هذه الأحداث مستقبلاً.

هذا لا يريح إسرائيل في كل حال، فهي لا تريد أن تأخذ إذناً مسبقاً من الكرملين عند كل عملية تنفذها في سوريا، بل هي لا تريد أن تُخطر الروسي مسبقاً بعمليات خشية انتقال المعلومات إلى الجانب السوري، وربما الإيراني، ولكن إسرائيل ستكون مرغمة على إجراء مثل هذا التنسيق المسبق، إن لم يكن في عموم الأراضي والأجواء السورية، ففي بعضها ذي الأهمية الخاصة للانتشار العسكري الروسي.

روسيا قد تعزز قدرات الجيش السوري ودفاعاته الجوية، وقد – ونشدد على قد - تزوده بمنظومة إس 300 التي طال انتظارها، بعد أن بدأ الحديث عنها أول مرة في عهد الأسد الأب ... مثل هذا الخيار، يغضب الولايات المتحدة وإسرائيل، ولكن الحليفتان الاستراتيجيان لم تتركا خيارات كثيرة أمام القيادة الروسية، التي تشعر أنها طعنت من الخلف، وأنها تلقت صفعة وإهانة من الصعب ابتلاعها من دون ثمن.

لا أحسب أن ردود أفعال الروسي ستخرج عن هذا الإطار ... موسكو ليست بوارد فتح حروب ومعارك إضافية في سوريا وعليها ... والحرب مع إسرائيل ليست قراراً سهلاً يمكن اتخاذه ذات جلسة في الكرملين ... وموسكو معنية بتحصين إنجازاتها في سوريا وليس تهديدها ... وموسكو هي الأكثر حماسة لعملية سياسية في سوريا مفصلة على قدر مصالحها وحساباتها التي تتخطى سوريا والإقليم ... وإذا ما أبدت حكومة نتنياهو قدراً أعلى من المرونة في التجاوب مع متطلبات «حفظ ماء الوجه الروسي» فإنها ستجعل مهمة الكرملين أكثر سهولة

المصدر : جريدة الدستور

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأسف الإسرائيلي وحدود رد الفعل الروسي الأسف الإسرائيلي وحدود رد الفعل الروسي



GMT 04:55 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

السباق على استعمار القمر

GMT 04:46 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

نتانياهو متهم والولايات المتحدة تؤيده

GMT 04:40 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

فى حياته.. ومماته!

GMT 13:45 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

الإعلام والدولة.. الصحافة الورقية تعاني فهل مِن منقذ؟!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:32 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 16:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

حذار النزاعات والمواجهات وانتبه للتفاصيل

GMT 00:05 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:36 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 21:49 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

عراقيات يكافحن العنف الأسري لمساعدة أخريات

GMT 22:19 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قطع صيفية يجب اقتنائها في خزانتك

GMT 04:50 2021 الجمعة ,20 آب / أغسطس

أفضل وجهات شهر العسل بحسب شهور العام

GMT 15:02 2023 السبت ,15 إبريل / نيسان

موضة المجوهرات لموسم 2023-2024

GMT 14:29 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي علي تجهيزات العروس بالتفصيل

GMT 15:53 2025 السبت ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

يسرا ترحب بضيوف مصر في افتتاح المتحف المصري الكبير

GMT 19:08 2025 الجمعة ,18 إبريل / نيسان

وفاة الفنان المصري سليمان عيد

GMT 22:19 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

الطريقة المُثلى للحصول على وظيفة سريعة للجامعيين
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon