لا تلوموا الشعب السورى

لا تلوموا الشعب السورى

لا تلوموا الشعب السورى

 لبنان اليوم -

لا تلوموا الشعب السورى

أسامة غريب
بقلم : أسامة غريب

فى الدوحة اجتمع ممثلو تركيا وإيران وروسيا لمناقشة الوضع المتردى فى سوريا. حدث هذا فى غياب أى طرف سورى بما يعنى أن مصير السوريين تقرره الدول الثلاث بمعزل ليس فقط عن الشعب السورى ولكن أيضًا عن المقاتلين من الطرفين: هيئة تحرير الشام وجيش نظام بشار. يوضح هذا الاجتماع أن الأطراف المتصارعة فى الداخل السورى تعبر عن مصالح غير سورية، ولا يمكن هنا إعفاء الرئيس بشار من ويلات ما يحدث. لقد كانت أمام هذا الرجل فرصة ذهبية عندما تولى الحكم عام ٢٠٠٠. كان يستطيع أن يُحدث قطيعة بين الشعب السورى وبين التاريخ الدموى لوالده فى حكم سوريا لمدة ثلاثين عامًا، لكنه أبى إلا أن يجعل حكمه امتدادًا لحكم والده، فتحمل أوزارًا لم يكن فاعلها، والدليل على هذا أن قوات الجولانى وهى تدخل إلى مدينة حماة رافقتها الجماهير وهى تهتف ضد المجزرة الشهيرة التى ارتكبها النظام عام ١٩٨٢ حينما لم يكن الرئيس بشار فى الحكم. لقد ورث الثأرات والأحقاد السابقة واعتنقها ولف نفسه فى داخلها وهو يظنها دعائم تحميه وتُطيل حكمه،

واليوم نرى الفرحة الشعبية الشاملة فى الشارع السورى، ونفهم أن السوريين يضربون صفحًا عن كون القوات التى تسعى فى هدم النظام هى قوات إرهابية تكفيرية يقودها محمد الجولانى الداعشى المعروف الذى أعلن مؤخرًا عن اسمه الحقيقى، وأصبح يظهر فى الإعلام الدولى باسم أحمد الشرع. ومن الغريب أن هذا الشخص الذى يصنف العالم كله ميليشياته كحركة إرهابية أصبحت كبريات صحف العالم ومحطاته التليفزيونية تأخذ منه لقاءات حصرية وتقوم بتقديمه للعالم باعتباره نبذ الإرهاب ويسعى إلى إقامة حكم ديمقراطى على الأرض السورية!.

القوات الظلامية التكفيرية، التى تريد تطبيق شرع من اختراعهم يتضمن بيع البشر واقتضاء الجزية وقهر المرأة وتحريم الفنون ومخاصمة الحياة، هى التى تقترب من العاصمة دمشق، ومع هذا فإن الشعب السورى فى معظمه لا ينظر إلى شىء مما نقول، ولا يشغله اقتحام المدن السورية على يد تيار مصنف إرهابيًّا على نحو يَشِى بأنه إذا حكم فسوف يكون وبالًا على المنطقة كلها لا على السوريين فقط. من الواضح أن الفرحة التى انفجرت فى أنحاء سوريا دالّة جدًّا وكاشفة لحال السوريين، الذين تشتتوا تحت الحكم الحالى وأصبح الملايين منهم يتوزعون فى أصقاع الأرض. هذا شىء لم يجربه السوريون إلا تحت حكم بشار، لدرجة أن الناس تُبدى السعادة أملًا فى أن يلتئم شمل عائلات تمزقت وأصبحت الأسرة الواحدة منها يعيش أفرادها بين عدة دول. اليوم، قدم لهم التكفيريون أملًا فى إمكانية العودة ولَمّ الشمل. السوريون بشر من لحم ودم وليسوا روبوتات جامدة، وبالتالى ليس منتظرًا منهم أن يدافعوا عن حكم بشار الأسد لمجرد أنه يسمح للسلاح بالمرور إلى المقاومة. هذه نقطة تُحسب له بالتأكيد، لكنها ضاعت فى أعين الشعب السورى، واختلطت بآلاف النقاط الدموية التى كتب النظام سطورها. لا تلوموا الشعب السورى، ولا تُنظِّروا عليه، لكن ساعدوه!.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا تلوموا الشعب السورى لا تلوموا الشعب السورى



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:14 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 00:24 2025 الأحد ,21 كانون الأول / ديسمبر

أسرار مكياج النجمات لصيف ثابت متوهج

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 16:12 2021 الجمعة ,10 كانون الأول / ديسمبر

ميريام فارس تحتفل بذكرى زواجها مع أسرتها بفستان جريء

GMT 16:19 2025 الإثنين ,29 كانون الأول / ديسمبر

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

GMT 14:05 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 09:59 2024 الخميس ,26 أيلول / سبتمبر

أبرز العطور التي تتناسب مع أجواء الخريف

GMT 19:03 2022 السبت ,14 أيار / مايو

نصائح لاختيار ملابس العمل المناسبة

GMT 06:46 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مرض طفيلي يسبب العمى لمستخدمي العدسات اللاصقة

GMT 22:03 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

طريقة عمل مكياج لامع للعروس

GMT 20:03 2018 الإثنين ,19 شباط / فبراير

"إم ميسوني" تطلق قطعًا بطابع "نيويوركي"

GMT 07:10 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

الفساد يكلف إفريقيا تريليونى دولار
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon