جمهور اللوثة العقلية

جمهور اللوثة العقلية

جمهور اللوثة العقلية

 لبنان اليوم -

جمهور اللوثة العقلية

أسامة غريب
بقلم : أسامة غريب

ما يثير الحيرة بشأن السادة الدعاة الذين خربوا حياة الناس بفتاواهم العجيبة أن فساد الفتوى مما أحكى عنه كان واضحا أشد الوضوح بحيث لا يمكن أن يصدقها ويعمل بها إلا الفاقدون للرشد!.. فهل يا ترى تسبب هؤلاء الشيوخ وفتاواهم فى إضعاف الملكات العقلية لدى الناس، أم أن الجمهور كان فى حالة لوثة مسبقة؟.

من أجل التوضيح أضرب مثلا بفتوى جواز إرضاع الكبير.. هذا الكلام عندما استمع إليه الجمهور الجالس أمام الشيخ، لم يوجد بينهم شخص سليم العقل يسأل الرجل: ولماذا يدعو المرء غريبا إلى بيته ولا يقابله على القهوة؟ ولماذا إذا دعاه بالبيت لا يجلس معه وحده، ولماذا إذا اضطرت الزوجة إلى الجلوس معهما لا تحتشم أثناء المقابلة.. لماذا يكون مضطرا أن يطلب منها أن ترضع الضيف حتى يكون كابنها ومن ثم تستطيع أن تجلس فى وجوده على راحتها؟ وبالنسبة للموظفة لماذا ترضع زميلها؟ ألا تستطيع أن تتصرف باحتشام وترتدى زيا وقورا فى مقر العمل وبهذا لا تحتاج إلى أن يحرم عليها الزملاء؟ وماذا عن المرأة غير المرضع أو الفتاة غير المتزوجة التى لا يوجد فى ثديها حليب؟ لم يوجد أى عاقل فى حضرة الشيخ يوجه له مثل هذه الأسئلة. وبالنسبة لفتوى جهاد الأعداء الصليبيين وأسر رجالهم وسبى نسائهم ثم بيعهم فى الأسواق من أجل المال.

لماذا لم نجد شخصا واحدا يرد على هذا الكلام الخزعبلى بأننا لا نستطيع أن نفعل هذا مع دول الغرب النووية لأنهم أقوياء ونحن ضعفاء، وحتى إذا تجاوزنا الفجوة التكنولوجية وأصبحنا أقوى منهم، فهل من الشرف والرجولة أن نغزو بلاد الضعفاء لنبيع الرجال ونضاجع النساء؟ أين الرحمة وأين الإنسانية وأين دين محمد؟ لم يوجد فى الجلسة شخص واحد عاقل يتساءل عن الجدوى الاقتصادية والإنسانية لهذا التخريف، الأمر الذى يُشعرنا أن الجالسين إما مخبولين أو أن بعضهم يملك بعض العقل لكنه يفضل السير مع قطيع الملتاثين حتى لا يبوء بغضبهم!. وعندما قال لهم الشيخ إن النساء لا يجب أن يدخلن الجامعة لأن التعليم غير مفيد لمن كانت عقولهن فارغة.. كيف وافقوا على هذا الكلام السخيف ولماذا لم يدافع أى رجل عن كرامة امرأته وابنته وأخته ويشرح للشيخ خطأ وخطل ما يقول ثم يغادر مجلس المجانين؟.

لماذا يستسلم الناس فى مثل هذه المجالس لكل أنواع التخاريف بل وأن يروها فتوحات علمية ويطلقوا على صاحبها ألقابا فخيمة كما لو كان عالما بحق وحقيق؟ ليس هناك فى ظنى سوى أن الخلل العقلى هو سيد الموقف وهو المهيمن والمسيطر على مثل هذه الدروس. اللوثة العقلية تسرى بين الجميع فتفرغ عقولهم مما درسوه فى المدرسة والجامعة أو فى الحياة، وعندها تسود الرغبة فى الاستسلام التام للخرافة والهجص والكلام الفارغ، كما يتم فى هذه الندوات انتزاع الشجاعة والنخوة من القلوب لصالح التسليم بالجنون الذى يعتقدونه يقربهم إلى الله بأمل أن يغفر ذنوب الكذب والرشوة والتحرش وكتم الشهادة وسائر أنواع الآثام الغارق فيها المجتمع!.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جمهور اللوثة العقلية جمهور اللوثة العقلية



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 08:17 2021 الجمعة ,08 كانون الثاني / يناير

الشريك المناسب للمرأة العذراء وفق الأبراج

GMT 12:36 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 13:20 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 16:51 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

أشكال وأنواع ساعات حائط كبيرة لديكور مميز بمنزلك

GMT 17:24 2022 الأحد ,23 كانون الثاني / يناير

أسعار المحروقات تواصل الانخفاض في لبنان

GMT 00:05 2020 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

"حزب الله" اللبناني يدعو إلى جولة إعلامية في الجناح

GMT 13:22 2022 الأحد ,13 شباط / فبراير

مكياج خفيف وناعم للمناسبات في المنزل

GMT 14:30 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

أفضل الخلطات و الطرق الطبيعيّة اتسمين الوجه طبيعية وآمنة

GMT 00:25 2020 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

سيروم فيتامين سي وآخر بفيتامين E من صنع يديك

GMT 22:55 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

تعرف على سر تواجد الفنانة دينا الشربيني في لبنان

GMT 20:51 2018 الأحد ,16 أيلول / سبتمبر

إنشاء أول محطة كهرباء أردنية في الصخر الزيتي

GMT 23:21 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

إليك سبعة أشياء قد لا تعرفها عن "واتس آب"

GMT 16:29 2020 السبت ,15 شباط / فبراير

خلال ساعات كويكب ضخم يصطدم بالأرض

GMT 20:08 2020 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

زلزال بقوة 3.9 ريختر في تركيا ويشعر به سكان مصر
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon