خطايا وزير التعليم العالي

خطايا وزير التعليم العالي

خطايا وزير التعليم العالي

 لبنان اليوم -

خطايا وزير التعليم العالي

حسن نافعة
تقوم اللجان العلمية بدور بالغ الخطورة فى تحديد مستوى ودرجة كفاءة التعليم الجامعى فى جميع بلدان العالم. فهذه اللجان هى التى تتولى فحص وتقييم الإنتاج العلمى لأعضاء هيئة التدريس، وتحدد مدى صلاحيتهم للترقى إلى وظائف أعلى، تمكنهم من الاضطلاع بدور قيادى فى إعداد وتأهيل الأجيال المتعاقبة فى مختلف التخصصات. لذا يتعين مراعاة أعلى درجات الكفاءة المهنية والنزاهة الشخصية عند تشكيل هذه اللجان، والابتعاد، قدر الإمكان، عن الاعتبارات الشخصية أو السياسية عند اختيار أعضاء هذه اللجان، وإلا تعرض التعليم الجامعى للاهتزاز وربما للانهيار. تشكل اللجان العلمية فى مصر بقرار من وزير التعليم العالى، بعد العرض على المجلس الأعلى للجامعات. وقد أصدر الدكتور مصطفى مسعد، وزير التعليم العالى فى مصر، قرارا بإعادة تشكيل اللجان العلمية عن الدورة 2013-2015، متضمنا مجمل الشروط الإجرائية والموضوعية التى يتعين مراعاتها عند اختيار أعضاء هذه اللجان. وكان أهم ما تضمنته هذه الشروط «أن يكون لعضو اللجنة العلمية نشاط أكاديمى قومى أو دولى، وله مؤلفات وأبحاث علمية منشورة فى مجلات علمية عالمية، وأن يكون قد شارك فى المؤتمرات الدولية بأبحاث، أو تمت ترجمة أبحاثه إلى براءات اختراع، أو كانت لها قيمة تمثل إضافة علمية أكاديمية أو تطبيقية متميزة، تساهم فى حل المشكلات المجتمعية، مع الاسترشاد بعدد الإشارات التى تظهرها محركات البحث بالشبكة الدولية للمعلومات عند كتابة اسم المتقدم بالإنجليزية أو العربية بشكل عام، وعدد الأبحاث التى توجد فى هذه الإشارات بشكل خاص». وتلك شروط تتحلى فى ظاهرها بالموضوعية الكاملة، ومن ثم يمكن أن تفضى إلى نتائج جيدة جدا إذا ما طبقت بالفعل بحسن نية، لكن الواقع يقول شيئا آخر مخالفا تماما. كنت قد استمعت، على مدى الشهور التى انقضت منذ صدور هذا القرار، إلى شكاوى وملاحظات عديدة تتعلق بتشكيل اللجان العلمية فى الجامعات المصرية، غير أننى لم أعر هذه الشكاوى أو الملاحظات اهتماما يذكر فى البداية، لاعتقادى أنها ربما تكون من ذلك النوع الذى اعتدنا عليه فى مثل هذه المناسبات، الذى عادة ما يصدر من أشخاص يتصورون دائما أنهم الأجدر بعضوية هذه اللجان، وربما الأقدر على قيادتها.  لكن حين تصاعدت نغمة الاحتجاجات من زملاء، أعلم يقينا أنهم ليسوا طلاب منافع أو مصالح شخصية، قررت أن أقوم بزيارة لموقع المجلس الأعلى للجامعات، وأن أفحص بنفسى قوائم اللجان العلمية التى تضمنها قرار الوزير، فبدأت بقائمة لجنة العلوم السياسية والإدارة العامة، ثم عرجت على قائمة لجنة الاقتصاد والمالية العامة، وأخيرا على قائمة لجنة العلوم الإحصائية، وهى التخصصات العلمية الرئيسية التى تتكون منها الكلية التى أشرف بالانتماء إليها، وبالتالى أعرف يقينا قيمة وقدر أساتذتها، وقد هالنى ما رأيت. لقد اكتشفت أنه لا يوجد فى أى من هذه اللجان العلمية الثلاث عضو واحد من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، كما اكتشفت أن لجنة العلوم السياسية تتكون من أستاذين فقط، أحدهما من جامعة أسيوط، والآخر من معهد الدراسات الأفريقية، وهو ما لم يحدث مطلقا فى تاريخ تشكيل اللجان العلمية، خصوصا أن قسم العلوم السياسية فى جامعة القاهرة هو أكبر وأهم أقسام العلوم السياسية ليس فى مصر فقط، وإنما فى العالم العربى، وربما فى منطقة الشرق الأوسط ككل. لا أعرف وزير التعليم العالى، ولا أعتقد أننى التقيته من قبل. كل ما أعرفه عنه أنه أستاذ بكلية الهندسة بجامعة القاهرة، ومتخصص فى «ميكانيكا التربة»، وكان مسؤولا عن ملف التعليم فى حملة الانتخابات الرئاسية للدكتور مرسى، أى أنه عضو فى جماعة الإخوان المسلمين. ولأننى لا أميل بطبعى لتقييم أداء المسؤولين، أيا كانت مواقعهم، بناء على انتماءاتهم الفكرية أو السياسية، وإنما بناء على أدائهم وإنجازاتهم الفعلية على أرض الواقع، فقد كان علىّ أن أنتظر بعض الوقت للتعرف على نهج وزير التعليم العالى قبل أن أحكم عليه. وأظن أننى أستطيع الآن أن أقول، بكل ثقة ودون أى نوع من التجنى، إنه كان أداء بائسا للأسف، ليس فقط بسبب طريقته فى تشكيل اللجان العلمية، التى تدل فى حد ذاتها على ضحالة خبرة وسوء مشورة، إن لم يكن سوء نية، لكن أيضا بسبب ميله الشديد للمركزية، وعدم إدراكه مفاهيم حاكمة بالنسبة للطريقة التى يتعين أن تدار بها وزارة التعليم العالى، مثل مفاهيم: «استقلال الجامعات» و«الحريات العلمية والأكاديمية». ومن المعروف أنه سبق لهذا الوزير أن أصدر قرارا يلزم عضو هيئة التدريس بكتابة «تقرير أداء» شهرى يرفع للوزارة!!  وليس للقسم العلمى المختص، كى يصبح من حقه الحصول على زيادة فى الرواتب كانت تقررت مؤخرا لأعضاء هيئة التدريس فى الجامعات. وهذه فضيحة أخرى محاها، لحسن الحظ، حكم صدر مؤخرا من «القضاء الإدارى». كنت، ككثيرين غيرى، أعتقد أنه لدى جماعة الإخوان كوادر وخبرات فنية قادرة على إدارة الدولة. وحين أتيحت لهم الفرصة لم نجد سوى الفراغ المخيف. ويبدو أنه كتب على مصر أن تدفع غاليا ثمن هذه المصيبة، لكنه ثمن ضرورى لانفجار «فقاعة الإخوان». نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خطايا وزير التعليم العالي خطايا وزير التعليم العالي



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon