بالحبر الأزرق

بالحبر الأزرق !

بالحبر الأزرق !

 لبنان اليوم -

بالحبر الأزرق

بقلم : حسن البطل

مقال قمة إسطنبول الإسلامية، غيره مقال مجلس الأمن في نيويورك. قد نقول إن الأول كان وفاقاً مع مقال شوارع فلسطين (والعالم)، أي أنه كُتب بـ «الحبر الأحمر».

اليوم، أو بكره، تقرؤون مقال مجلس الأمن الذي كُتب بـ»الحبر الأزرق» وهذا تعبير عن مشروع قرار في صيغته النهائية، وقابل لتعديلات أخيرة.

صحيح، أن لكل مقامٍ مقال في المواقف والقرارات السياسية والدبلوماسية، لكن «الحبر الأزرق» يذكّرني في لغة الشعر بسؤال الطفل آثر لوالده الراحل حسين البرغوثي وجوابه عليه: القلم الأزرق يكتب شعراً أزرق.

تعرفون أن «الأسود» علم القراصنة (وداعش!) لذلك يُقال عن موقف ما جائر، غير شرعي أو أخلاقي، إنه يرفرف عليه «علم أسود».

قبل عام تقريباً، رأت إسرائيل في امتناع إدارة أوباما في 23 ديسمبر 2016 عن استخدام حق النقض، والامتناع عن التصويت، أنه «مشين وضربة للسلام» لمجرد أنها امتنعت عن التصويت على مشروع قرار ضد الاستيطان في فلسطين والقدس. بإجماع 14 وامتناع واحد.

كانت إدارة أوباما قد استخدمت حق النقض على مشروع قرار يدين الاستيطان عام 2011 بعد رفض فلسطين «تسوية» تخفّف من وقع إدانة إسرائيل.

الآن، هناك تصويت آخر في المجلس على مشروع قرار كُتب بـ»الحبر الأزرق»، أي مشروع قرار قابل للتصويت، دون إفصاح المندوب الفلسطيني، رياض منصور، عن مضمونه، لكن مصادر روسية ذكرت أن وضع القدس سيتم تحديده نتيجة «مفاوضات مباشرة بين الطرفين»، مع الدعوة إلى استئناف «عملية السلام»، ويوصي المشروع بامتناع الدول عن إقامة أو فتح بعثاتها الدبلوماسية في القدس.

كان المرشح للرئاسة الأميركية، دونالد ترامب، قد عقّب على امتناع المندوب الأميركي عن استخدام حق النقض على مشروع قرار العام 2016، بأن الأمور ستكون مختلفة لَمَّا يصير رئيساً.. وصار، واعترف!

هل ستستخدم إدارة ترامب سلاح «الفيتو» ضد مشروع قرار، لا يذكر خطاب الاعتراف الأميركي بالاسم، ولا حتى الولايات المتحدة؟

في تصويت العام 2016 سحبت مصر مشروع قرارها، بعد تدخل المرشح ترامب، فقدمته أربع دول بينها نيوزيلاندا!، ووصف امتناع إدارة ترامب عن نقضه بأنه «تاريخي».

كيف ستصوت نيكي هايلي على القرار الجديد؟ علماً أن ترامب قال في تبرير خطاب الاعتراف إنه خطوة إجرائية تعبّر عن الواقع الفعلي في القدس، وأن نقل السفارة الأميركية إليها مسألة سنوات؛ وأن «حدود القدس» تُرسم بالمفاوضات المباشرة، شأنها شأن «الحل بدولتين»؟ كيف ستفاوض فلسطين في غياب وسيط نزيه؟

حسناً، إذا كان مقال السلطة ومقال مؤتمر إسطنبول الإسلامي قال إن عملية السلام تحتاج وسيطاً غير الولايات المتحدة، فمن سيكون الوسيط الجديد غير المنحاز لإسرائيل، والمنحاز إلى قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، منذ العام 1980، حيث ضمّت إسرائيل القدس الشرقية إلى «القدس الموحدة» الإسرائيلية؟ 

إذا غضبت إسرائيل على إدارة أوباما عام 2016، لأنها امتنعت عن استخدام «الفيتو» فكيف ستقبل وسيطاً آخر، أوروبياً مثلاً، أو روسياً وصينياً يقول إن القدس عاصمة دولتين.

حسب برنامج «زيارة الميلاد» لنائب الرئيس مايك بنس، فهو سيمضي نصف نهار في مصر، ويومين ونصف اليوم في إسرائيل، تشمل زيارة حائط المبكى، كما فعل ترامب خلال زيارته لإسرائيل وبيت لحم، بعد إلغاء بنس زيارته إلى بيت لحم، نتيجة المقاطعة الرسمية الفلسطينية، ومقاطعة الأزهر والكنائس الفلسطينية والمصرية العربية لاستقباله؟

إسرائيل التي رحّبت بزيارة ترامب السابقة لحائط المبكى، وزيارة متوقعة لنائبه، أيضاً، أظهرت انزعاجها الدبلوماسي، لأن الرئيس ونائبه رفضا مرافقة مسؤول إسرائيلي لهما خلال زيارة تشكل اعترافاً رسمياً بأنه جزء من القدس اليهودية؟

إذا قاطعت فلسطين والكنائس استقبال بنس، فهل ستقاطع جولة أخرى لجيبسون غرنيبلات، وهو اليهودي الثالث في فريق «صفقة القرن»، بل هو «دينامو» الفريق.

لم يفاجئ خطاب ترامب أحداً، لكن ستكون المفاجأة هي امتناع نيكي هايلي عن استخدام حق النقض على مشروع قرار جديد ومعتدل في مجلس الأمن، يتحدث عن «المفاوضات المباشرة» حول مستقبل القدس كما حول «حل الدولتين»؟

لا تعترف إدارة ترامب أن صفحة «الصفقة» طُويت بعد خطاب الاعتراف الذي كان «صفقة» أو مقدمة لبنود «الصفقة»، وهي لا تعتزم الانسحاب من «عملية سلام» صارت في «غرفة الإنعاش» ولا يمكن إنعاشها دون الاعتراف الأميركي بدولة فلسطين، وعاصمتها القدس الشرقية.

أياً كان التصويت الأميركي على مشروع القرار الجديد المقدم إلى مجلس الأمن، سواء أكان متوقعاً أم مفاجئاً، فإن فلسطين تعتزم طلب التصويت على الاعتراف بفلسطين للمجلس، وكذلك للجمعية العامة ولو تحت بند «متّحدون من أجل السلام» الذي يلغي مفعول «الفيتو» بتصويت ثلثي أعضاء الجمعية العامة.

«لكل مقام مقال»، أو «لا تكن ليّناً فتُعصر ولا صلباً فتُكسر» أو «وضع الندى موضع السيف كوضع السيف موضع الندى».

ربما اختاروا «الحبر الأزرق» لأنه لون علم الأمم المتحدة، وليس مهماً كثيراً في موقع المقال من المقام استخدام «الأحمر» في القمة الإسلامية، أو «الأسود» في قرار اعتراف ترامب.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بالحبر الأزرق بالحبر الأزرق



GMT 21:19 2021 الأربعاء ,17 آذار/ مارس

بروفة رابعة لحزب «الملفوفة»!

GMT 14:11 2021 الإثنين ,08 آذار/ مارس

انـطـبـاعـان عـابـران

GMT 08:31 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

حيرة الولد بهاء

GMT 08:46 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

الناووس في مكانه وعيون الطاووس بين الأغصان!

GMT 09:58 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

«السيد نائب الرئيس».. متى؟

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:49 2022 الجمعة ,11 آذار/ مارس

عطور تُناسب عروس موسم ربيع وصيف 2022

GMT 11:08 2013 الثلاثاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

ليكرز يمدد عقد نجمه براينت في الدوري الأميركي

GMT 11:47 2017 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

انخفاض على مؤشر بورصة فلسطين بنسبة 0.20%

GMT 22:03 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

طريقة عمل مكياج لامع للعروس

GMT 07:31 2021 الأحد ,21 شباط / فبراير

القيامة" أغرب جزيرة في العالم يسكنها 111 شخصًا

GMT 03:25 2013 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أهي الحرب أم سياسة "حافة الهاوية"؟!

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 07:06 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

لبنان يعتزم تسليم مئات السجناء السوريين إلى دمشق

GMT 11:29 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 18:25 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

صندوق أميركي يحصل على حصة أغلبية في أتلتيكو مدريد

GMT 03:46 2013 الجمعة ,22 شباط / فبراير

عيون وآذان (حسد أو ضيقة عين)

GMT 19:03 2022 السبت ,14 أيار / مايو

نصائح لاختيار ملابس العمل المناسبة

GMT 22:58 2019 الجمعة ,20 أيلول / سبتمبر

مكياج على طريقة خبيرة التجميل أمل الأنصاري
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon