لهذه الاسباب ترفض السعودية التسوية مع ايران

لهذه الاسباب ترفض السعودية التسوية مع ايران

لهذه الاسباب ترفض السعودية التسوية مع ايران

 لبنان اليوم -

لهذه الاسباب ترفض السعودية التسوية مع ايران

علي الأمين

التشجيع على التلاقي السعودي – الايراني لازمة في وسائل الاعلام المؤيدة لايران هذه الايام، وتتكرر على السنة العديد من الوجوه السياسية والاعلامية التي تعكس وجهة نظر ايرانية في العالم العربي. ودائما ترافقت هذه الدعوات وتكرارها مع كل عملية فتح من الفتوحات تحققها ايران في المنطقة العربية، سواء في مواكبة العمليات التي تشنّ بقيادة ايرانية في العراق، ام من خلال التمدد الحوثي في اليمن، ام غيرها من الخطوات الميدانية التي تبدو خلالها ايران متقدمة في الميدان الجغرافي، او منهمكة في الترويج للتفاهم النووي مع الادارة الاميركية وبقية دول الخمسة زائدا واحدا.

واللافت في الحملة الاعلامية الايجابية تجاه السعودية انها برزت بوضوح جلي مع تولي الملك سلمان بن عبد العزيز سدّة الحكم خلفا لشقيقه الملك الراحل عبدالله. سيما ان الاخير كان حاسما في موقفه من ايران، التي رأى فيها طرفا اقليميا غير عربي، يتدخل في شؤون دول عربية، ويهدد امن الخليج وما تبقى من أمن إقليمي عربي. وترافقت الرسائل الايرانية الاعلامية الودّية الى القيادة السعودية الجديدة مع بشائر الاتفاق النووي، الذي لم ينزل برداً وسلاما على القيادة السعودية. فهي تبلغت، كما بقية دول الخليج، انه بات واقعا يجب التأقلم معه، بحسب ما نقلت اليها الادارة الاميركية عبر وزير خارجيتها جون كيري.

لا الاتفاق النووي ولا الانقلاب الحوثي في اليمن ولا الرسائل السياسية الايرانية حركت الدبلوماسية السعودية نحو فتح صفحة جديدة مع ايران، بل بدت الخطوات الايرانية تزيد من تصلب الدبلوماسية السعودية حيال دعوات التلاقي الايرانية، وظهرت في حال استنفار للردّ على الخطوات الايرانية الميدانية، واغلقت آذانها امام الاصوات الداعية الى الانخراط في تسوية مع ايران، لا سيما في مواجهة الارهاب... او للمساهمة في تسوية الاوضاع الاقليمية بالعراق وسورية واليمن.

يعتقد بعض المتابعين للسياسة السعودية اليوم انها ليست في اللحظة المناسبة للحوار مع ايران، وذلك انطلاقا من اعتبارات عدة ابرزها: ان القيادة السعودية لم تزل تنظر الى ايران على انها دولة تعمد الى التدخل في شؤون الدول العربية، بما يشكل تهديداً للسعودية ودورها على المستوى الوطني والاقليمي اولاً. ويعتقد المتابعون للسياسة السعودية عن قرب ان ايّ خطوة تقارب مع ايران، التي تدعم نظام بشار الاسد بالسلاح والعتاد في مواجهة معارضيه، ايران التي تصرّ على تهميش المكون السني في العراق واستفزازه، وايران التي تدعم خيار الحوثيين الانقلابي في اليمن.. ان اي اقتراب من ايران هذه سيفتح ابواب النار على الحكم السعودي بسبب بركان الغضب السني ضد ايران داخل المجتمع السعودي وعلى المستوى العربي والاسلام السني عموما ثانياً. ويعتقد هؤلاء ايضاً ان المملكة السعودية تدرك ان ذهابها في خيار يشرّع النفوذ الايراني عربيا سيفضح قدرة السعودية التي ستبدو غير قادرة على ضبط الانفجار السني في وجه ايران وواشنطن. وسيساهم في اضعاف القيادة السعودية وربما سيفاقم المخاطر، ليس على نفوذها الخارجي فحسب، بل على ضمان وحدة اراضيها واستقرارها هذا ثالثاً واخيراً.

من هنا تنظر المملكة السعودية، القلقة من ظاهرة الارهاب وتمدده في البيئات السنيّة العربية، على انه في جوهره تهديد لها وللمكون السني بالدرجة الاولى قبل ان يكون تهديدا لايران او للمكونات الدينية او المذهبية الأخرى. وهذا الارهاب، بالشكل الذي يعبر عنه تنظيم داعش، فان السلوك الايراني، من الناحية السياسية والتعبوية في الحدّ الادنى، بالعراق وسورية، يساهم في تعزيز قوة تنظيم داعش وغيره من التيارات الجهادية السنيّة. من هنا، ولان السياسة السعودية لا تتسم بنزعة المغامرة، تنحو قيادة المملكة في التعامل مع ظاهرة داعش الى اعتبارها ظاهرة لا يمكن التعامل معها من خارج تصادمها مع النفوذ الايراني. ورغم المخاطر التي تسببها هذه السياسة، فهي تبقى اقل كلفة لديها من خيار التحالف مع ايران بمواجهة تنظيم داعش. اذ لم يعد خافياً ان حالة العداء المتنامية في البيئة السنيّة العربية ضد ايران هي ظاهرة غير مصطنعة، ولها اسبابها المتصلة بالسياسة الايرانية بالدرجة الاولى والسياسة السعودية ليست بريئة منها. لكنها في مطلق الاحوال ظاهرة تتجاوز قدرة القيادة السعودية على ضبطها. وبات شرط احتوائها في السياسة السعودية يقوم بالدرجة الاولى على بقاء ايران والسعودية في موقع الخصومة... الى ان تتراجع ايران عن سياسة مدّ الأذرع في المنطقة العربية، او ان تحقق ايران انتصارا حاسما في الاقليم. وهذا دونه بحر السنّة، من المحيط الى الخليج، على الأقل.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لهذه الاسباب ترفض السعودية التسوية مع ايران لهذه الاسباب ترفض السعودية التسوية مع ايران



GMT 07:05 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

شرق المساكين

GMT 07:04 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

آن للعالم أن يخرج من كذبة يعيش فيها!

GMT 07:02 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

حين تحرّكت عقارب القيامة!

GMT 07:01 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

السودان... الهدنة الهشة لا تعني السلام!

GMT 06:58 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

«أم الاتفاقات» مجرد بداية

GMT 06:57 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

هل يمكن للأصولية أن تستغلّ الفلسفة؟!

GMT 06:55 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

ترمب الأول وترمب الثاني

GMT 06:52 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

غزة لم تعد صالحة للحياة !

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:56 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 21:00 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 10:12 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 23:17 2021 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

إطلالات شبابية عصرية من الممثلة المصرية هبة الدري

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 05:23 2020 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

غوتيريش يعرب عن قلقه من تطورات جنوب اليمن

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon