مصر في وجه صحافة مسمومة

مصر في وجه صحافة مسمومة

مصر في وجه صحافة مسمومة

 لبنان اليوم -

مصر في وجه صحافة مسمومة

جهاد الخازن

 أندرو روزنتال هو رئيس مجلس تحرير «نيويورك تايمز»، ورئيسه المباشر هو ناشر الجريدة آرثر سولزبرغر. الاثنان يهوديان، وهذه ليست تهمة، فبعض اليهود الأميركيين وغيرهم طلاب سلام، وغالبيتهم حول العالم ليبرالية وسطية.

مع ذلك، ينشر مجلس التحرير بنـــفَس ليـــكودي عن مـــصر، وهو يتســتّر في الوقـــت نفســه على إرهاب حكــومـــة إســرائيــل وجرائمــها ضــد الفلســطينــيين والإنــســانية كلّها.

أكتب غاضباً، وربما كان هذا أفضل لأسجّل شعوري على حقيقته، فـــقد قــرأت فــي نهاية الأسبوع افتتاحية حقيرة أخرى لمجلس التحرير، عنوانها «أزمة مصر عبر الحدود مع ليبيا».

تبدأ الافتتاحية بالإشارة إلى الغارات الجوية المصرية داخل ليبيا بعد ذبح «داعش» 21 مصرياً قبطياً، وتقول أن من حق مصر القلق مع وجود مئات ألوف المصريين العاملين في ليبيا.

أكمل مختاراً من الافتتاحية ومعلقاً على انعدام الموضوعية في التعامل مع مصر (ومرة أخرى التستر على جرائم إسرائيل).

الغارات الجوية توسيع مهم للنشاط العسكري المباشر داخل ليبيا، وثمة أدلة قليلة على أن الرئيس عبدالفتاح السيسي فكّر في رد فعل دول أخرى أو نسَّق معها، بما فيها الولايات المتحدة التي تتلقى منها مصر ملايين الدولارات من المساعدات العسكرية وغيرها.

وهكذا، فالكتاب الليكوديون في مجلس التحرير يعرفون ما يدور في رأس الرئيس السيسي، ثم يستغربون ألا ينسّق مع الولايات المتحدة. لماذا ينسق معها؟ القتلى مصريون، وهناك حدود مشتركة مع ليبيا، وأميركا على بعد خمسة آلاف ميل ولم تهتم بليبيا في ثورتها، فلماذا تهتم الآن؟ ثم إن الولايات المتحدة تقدّم إلى إسرائيل مساعدات بأضعاف ما تقدّم إلى مصر، وهي تحتل وتقتل وتدمر.

الافتتاحية تقول أن مصر طلبت من مجلس الأمن انتداباً لتحالف دولي يتدخل في ليبيا، ولكن الفكرة المصرية لم تجد حماسة لها. أقول إن هذا ما تريد الافتتاحية حتى يستمر الإرهابيون في قتل المصريين وغيرهم، وتتفرغ إسرائيل للإجهاز على الفلسطينيين.

هناك بعد ذلك، حديث عن الحكومة الليبية الشرعية التي يعترف بها العالم كله وقوات خليفة حفتر المتحالفة معها، وعن تحالف فجر ليبيا الذي يضم جماعات إسلامية متطرفة وإرهابيين. وهذا عرض مقبول.

أكمل وأقرأ أن مصر أكثر البلدان العربية كثافة سكانية، ولا تتحمل أن تعلق في حرب داخل ليبيا بدل إحياء الاقتصاد ومكافحة التمرد الداخلي، وقد تُجَرّ الولايات المتحدة إلى القتال إذا اختارت مصر خيارات خاطئة، وزادت الوضع المتفجر سوءاً.

طبعاً الولايات المتحدة لن تنجر إلى حرب مصرية خاطئة أو صائبة، ومصر لا تستطيع أن تزيد الوضع سوءاً فهو سيئ بالمطلق، وما في مصر ليس تمرداً وإنما إرهاب.

وتقول الافتــتاحية إنه بـــدل أن يغذي السيد السيسي وغيره من زعماء المنطقة الانقسامات، يجب أن يعملوا معاً لدعم مبادرة الأمم المتحدة للتفاوض وإنشاء حكومة وحدة وطنية.

الانقسامات موجودة من دون حاجة إلى مصر، وإذا كان كتّاب افتتاحية «نيويورك تايمز» يصدقون ما يكتبون، فهم أولاد هواة وليسوا محترفين. إلا أنني أراهم يكتبون من بعيد ولا يعرفون مصر أو ليبيا، ثم إنهم يريدون أن تنجح مفاوضات الأمم المتحدة مع إرهابيين لا عقل لهم ولا دين. الأمم المتحدة ستنجح في ليبيا عندما تنجح في إقناع اسرائيل بتنفيذ القرارات الصادرة بحقها.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر في وجه صحافة مسمومة مصر في وجه صحافة مسمومة



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 21:06 2022 الأحد ,17 تموز / يوليو

القطع المناسبة لإطلالات الشاطئ

GMT 08:43 2023 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

موديلات حقائب ربيع وصيف 2023

GMT 11:31 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 21:51 2025 الجمعة ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الرئيس عون وعقيلته عادا الجريحة أماني في المستشفى

GMT 21:38 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

أفضل عطور لافندر للنساء في 2022

GMT 08:25 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

دليلك الملهم للتعليق المثالي لفن ديكورات الحائط والصور

GMT 02:15 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أحدث موديلات أزياء مطبعة بالورود لإرتدائها في ربيع 2021
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon