لغز الانسحاب الروسي من سورية

لغز الانسحاب الروسي من سورية

لغز الانسحاب الروسي من سورية

 لبنان اليوم -

لغز الانسحاب الروسي من سورية

جهاد الخازن

قرار الرئيس فلاديمير بوتين سحب معظم القوات الروسية من سورية «فزّورة» أو «حزورة»، فلا أحد يعرف السبب الحقيقي غير الرئيس الروسي.

ربما كان الأمر أن القوات الروسية، في ستة أشهر من القتال، حققت الهدف من دخول سورية، لكن يُضعِف من هذا الاحتمال أن البيان الروسي الرسمي أشار إلى تحقيق «معظم أهداف» التدخل الروسي، ما يعني أن الحقيقة في مكان آخر.

إذا كان لي أن أقدم سبباً على سبب، فأنا أرجح أن الرئيس الروسي مستاء من عدم تجاوب الرئيس بشار الأسد معه. هو أنقذ النظام من السقوط، والانسحاب جاء مع انعقاد مؤتمر جنيف وبعد هدنة هشّة بدأت في نهاية الشهر الماضي. الموقف السوري المعلن هو أن لا حديث عن حكم انتقالي أو انتخابات رئاسية، أو أي طلب آخر للمعارضة الوطنية وللدول العربية التي تؤيد هذه المعارضة.

أريد قبل أن أكمل أن أسجل أن الانسحاب جزئي، فروسيا ستحتفظ بنظام الصواريخ أس 400، أرض جو، ما يقيد عمل دول معارضة للنظام مثل تركيا، وربما الولايات المتحدة نفسها. ثم أن روسيا ستحتفظ بقاعدتها البحرية في طرطوس وقاعدة برية و «مستشارين» على الأرض لن أحاول تقدير عددهم.

كنت أدرجت بين الاحتمالات أن تترك روسيا سورية لإيران، ومعها حزب الله، لتتحمل عبء حماية النظام، بعد أن رفضت إيران الالتزام بالحد من إنتاج النفط الذي توصلت إليه روسيا والمملكة العربية السعودية. غير أنني وجدت هذا الاحتمال ضعيفاً عندما عارضت روسيا الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، ورفضت أن يصدر مجلس الأمن قراراً يدين التجارب الصاروخية الإيرانية، بحجة أن الاتفاق النووي لا يشملها.

ما لا جدال فيه أن القرار الروسي تزامن مع مؤتمر جنيف الذي يبحث عن حل للحرب المستمرة في سورية منذ خمس سنوات، ومع الذكرى الخامسة لبدء القتل في سورية.

كانت سورية بيتاً عامراً بأهله، وهي اليوم «خرابة» يسكنها مَنْ لا يقدر على الرحيل. هناك ثلاثمئة ألف قتيل وأكثر من سبعة ملايين سوري هُجِّروا داخل بلادهم، وحوالي خمسة ملايين في دول الجوار. والمهاجرون السوريون يلقون أسواراً وأسلاكاً شائكة حيثما ذهبوا في أوروبا، فتزامن كل ما سبق مع رؤيتي مهاجرين سوريين يحاولون عبور نهر في شمال اليونان إلى مقدونيا.

القرار الروسي ترك النظام وهو أقوى مما كان قبل ستة أشهر، إلا أنه ترك الإرهابيين من نوع داعش في مواقعهم، وفي «عاصمتهم» الرقة. ولا سبب منطقياً لتوقع أن يُهزم الإرهاب غداً أو بعد غد، فالمنطق يقول إن الأزمة السورية ستستمر وقد تتفاقم إذا انهارت مفاوضات جنيف.

في النهاية، المستفيد الوحيد هو فلاديمير بوتين، فقد رد في سورية على العقوبات الغربية بسبب أوكرانيا وغيرها. وهو انسحب ويستطيع أن يعود، فهو قوي في بلده لأن الدوما سيؤيد أي قرار له، بعكس الكونغرس الذي يعترض على كل موقف للرئيس أوباما، فيستعمل الرئيس الفيتو، ويرد الكونغرس بمحاولة الحصول على غالبية الثلثين لإحباط فيتو الرئيس وهكذا...

أهل سورية، أهلنا، هم ضحية النظام والإرهاب وروسيا وأميركا. وإسرائيل هي المستفيد الوحيد من موت السوريين.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لغز الانسحاب الروسي من سورية لغز الانسحاب الروسي من سورية



GMT 19:58 2022 السبت ,26 شباط / فبراير

روسيا بوتين في مفازات المجال المتفجر

GMT 19:56 2022 السبت ,26 شباط / فبراير

الأزمة الأوكرانية وأزمنة العجز الأممية

GMT 16:35 2020 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

عن سورية الروسية!

GMT 06:09 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

إيران وروسيا في سورية... صعوبة فك الارتباط

GMT 05:31 2016 الأربعاء ,04 أيار / مايو

أبعاد تدمير حلب الإقليمية

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 10:00 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

تسريبات تكشف مواصفات فريدة لـ هاتف POCO M4 Pro 5G العملاق

GMT 13:41 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

نادي فالنسيا يعلن مدة غياب جونكالو جويديس

GMT 11:13 2020 الثلاثاء ,19 أيار / مايو

موديلات الأساور المتصلة بالخواتم للعروس

GMT 11:53 2014 الأربعاء ,15 تشرين الأول / أكتوبر

كريستيانو رونالدو يؤكد أنّه لم يتغير ويُريد أن يكون الأفضل

GMT 23:05 2016 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

طبيب منتخب مصر يؤكد أن باسم لم يهرب من لقاء غانا

GMT 10:28 2021 الثلاثاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

″الفاو″ تحذّر من مجاعة تهدّد لبنان

GMT 04:53 2013 الأربعاء ,26 حزيران / يونيو

فلسطيني يحصل على ماجستير في الوقاية النباتية

GMT 20:30 2021 الأحد ,18 تموز / يوليو

تظاهرة في صور إحتجاجا على الأوضاع المعيشية

GMT 00:47 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

فيلم «نائب».. عبقرية الكوميديا السوداء

GMT 10:09 2012 الثلاثاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

الإتصال بنقاط "Wireless" العمومية مزورة فهي من صناعة الهكر
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon