عيون وآذان دفع الضرائب في الغرب

عيون وآذان "دفع الضرائب في الغرب"

عيون وآذان "دفع الضرائب في الغرب"

 لبنان اليوم -

عيون وآذان دفع الضرائب في الغرب

بقلم : جهاد الخازن

البرت أينشتاين قال يوماً إن أصعب شيء في العالم فهم ضريبة الدخل. كارل ماركس كتب عن رأس المال لأنه لم يستطع أن يحصل عليه.

عشت في الولايات المتحدة سنوات ولم أفهم ضريبة الدخل فكان عندي محاسب يقرر ما يجب عليّ أن أدفع. درست في جامعة جورجتاون، وكان الاقتصاد من المواد التي فرِضت عليّ، وهو علمني الفرق بين الانهيار الاقتصادي عام 1929 والانهيار الاقتصادي قرب نهاية ولاية جورج بوش الإبن في 2008. كان رجال الأعمال ينتحرون بالقفز من النوافذ في الانهيار الأول وكانت أجهزة الكومبيوتر تقذف من النوافذ في الانهيار الثاني.

كان هناك الذي قال إنه يستطيع دفع الضرائب بابتسامة، فقيل له إن مصلحة الضرائب تفضل الفلوس على الابتسامات. طبعاً السرقة من إنسان واحد جريمة لكن السرقة من ألوف ضرائب.

عندما عدت الى لندن كان هناك أيضاً محاسب يقول لي كم يجب أن أدفع. مصلحة الضرائب قررت رفع الضريبة من 40 في المئة إلى 50 في المئة ما دفع الميسورين إلى ترك البلد للروس الذين تلاحقهم مصلحة الضرائب البريطانية كل يوم.

أقول إن الله يعطي ومصلحة الضرائب تأخذ. بكلام آخر، وهو صادق، الموظف يدفع في السنة مرتب أربعة أشهر ضريبة للحكومة. الحكومة تنفق دخلها من الضرائب على الوزارات وأجهزة الحكم الأخرى.

طبعاً هناك تضخم وهو عالٍ أحياناً، وقد وجدت في لندن بعد دفع ما عليّ من ضرائب أنني لا أملك ما يكفي لأعيش شهراً بعد شهر. قرأت لبريطاني قال إن زوجته تنفق 85 في المئة من دخله (بعد الضرائب) وأولاده ينفقون 15 في المئة، وهو ينفق البقية.

المواطن في الغرب إذا أخطأ يدفع غرامة، إذا نجح يدفع ضرائب. وجدت أن للأغنياء من الذكاء أو الخبث أنهم لا يدفعون ضرائب. أبناء الطبقة الوسطى يدفعون كل الضرائب وأبناء الطبقة العاملة والعاطلون من العمل يتلقون مساعدات من الحكومة.

قرأت عن بريطاني قال إنه سيقضي سنة مدعياً الموت ليهرب من الضرائب. الأميركي يدفع ضرائب أكثر من الأوروبي، وقرأت أنه يدفع اليوم ضعفي المرتب الذي كان والده يحصل عليه. قال أميركي إن المواطن في بلاده يواجه أمرين مجتمعين، الضرائب والموت، وأضاف أن الموت لا يزيد مثل الضرائب عندما يجتمع الكونغرس.

طبعاً محاولة عدم دفع ضرائب هو التفكير الوحيد الذي قد يفيد دافع الضرائب. أو هناك أن يصبح مليونيراً أو بليونيراً ولا يدفع أي ضرائب لأن عنده محاسبين يجدون له الأعذار المالية الكافية.

كان هناك الأميركي الذي سأل المحاسب كيف ينجو من دفع الضرائب المتأخرة التي لم يدفعها في حينها. المحاسب فكر طويلاً ثم قال له إن الموت هو المخرج الوحيد أمامه.

أقول للقارئ إن الضريبة على الدخل ليست كل ما يدفع المواطن مثلي. أنا أدفع أيضاً ضرائب بلدية وعلى منزلي، وأيضاً لأركن السيارة في الشارع، وهذه الضرائب الإضافية تعني أن ما أدفعه للدولة يصل إلى نصف مرتبي أو أكثر منه قليلاً.

الإنسان العادي مثلي يحتاج إلى محاسب يقول له كم يدفع من الضرائب، وقد وجدت أن أوراق دفع الضرائب أكثر تعقيداً من العمل الذي يمارسه المواطن ويتلقى أجراً عليه يدفع بعضه أو نحو نصفه لمصلحة الضرائب. ويقال الأحمق وماله سرعان ما يفترقان، وقد قلت في السابق وأقول اليوم كيف هما اجتمعا. طبعاً دفعت ضرائب في الولايات المتحدة، وكان سيسرني أن أدفع نصف ما دفعت سنة بعد سنة، حتى عدت إلى لندن لأرى أن الضرائب في الولايات المتحدة وبريطانيا على المستوى ذاته من الارتفاع.

كلمة أخيرة: عندما فازت مارغريت ثاتشر برئاسة الوزارة، كان الحد الأعلى للضرائب 80 في المئة خفضتها إلى 60 في المئة ثم إلى 40 في المئة، وهو ما دفعته سنة بعد سنة مرغماً لا متطوعاً أو متبرعاً.
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
المصدر: الحياة

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيون وآذان دفع الضرائب في الغرب عيون وآذان دفع الضرائب في الغرب



GMT 04:55 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

السباق على استعمار القمر

GMT 04:46 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

نتانياهو متهم والولايات المتحدة تؤيده

GMT 04:40 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

فى حياته.. ومماته!

GMT 13:45 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

الإعلام والدولة.. الصحافة الورقية تعاني فهل مِن منقذ؟!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:48 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:13 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 15:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 19:42 2021 الأحد ,04 تموز / يوليو

63 حالة إيجابية على متن رحلات وصلت إلى بيروت

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

اتيكيت التعامل مع المدير

GMT 09:00 2021 السبت ,02 كانون الثاني / يناير

حكومة لإطفاء مشاكلنا الداخلية؟!

GMT 07:09 2021 الأربعاء ,05 أيار / مايو

جرح فلسطين المفتوح

GMT 13:18 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

خبير بريطاني يعلن عن اكتشاف "خنافس غامضة" عمرها 4000 عام

GMT 18:36 2023 الأربعاء ,05 إبريل / نيسان

حقائب فاخرة لأمسيات رمضان الأنيقة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon