الأسد يريد استثمار «داعش»

الأسد يريد استثمار «داعش»

الأسد يريد استثمار «داعش»

 لبنان اليوم -

الأسد يريد استثمار «داعش»

طارق الحميد

عندما تشاهد المستشارة الإعلامية لبشار الأسد، بثينة شعبان، تتحدث على شبكة «سي إن إن» الأميركية حول خطورة «داعش» في العراق وسوريا، فلا بد أن تستشعر أمرا مريبا، فكيف تتحدث شعبان عن خطر «داعش» وهي تمثل نظاما لا يقل خطورة وإجراما عن «داعش» نفسها!

الغريب أن شعبان تحذر من خطر «داعش» على المنطقة والإنسانية، بينما الحقائق تقول إن «داعش» نمت تحت أنظار نظام الأسد الذي أخرج قياداتها من السجون، ولم يقاتلهم إلا الآن، وبعد أن تحرك الأميركيون ضد «داعش» في العراق! الواضح اليوم أن الأسد يعتقد أنه قد حان وقت قطاف الاستثمار في «داعش» للقول بأنه هو ضحية التطرف والمتطرفين، وهذه لعبة أسدية مكشوفة منذ اندلاع الثورة. والحقيقة المعلومة هي أن الأسد لم يواجه «داعش» من قبل، بل كان بينهم حياد، وكتبت وكالة «رويترز» عن استهداف نظام الأسد لتنظيم «داعش» مؤخرا ما نصه: «وحتى الصيف الحالي لم تكن قوات الأسد قد استهدفت تنظيم (داعش) الذي كان يعرف باسم الدولة الإسلامية في العراق والشام. وسمح هذا للجماعة بأن تنمو. وأدى إلى إضعاف الجماعات المعارضة». وهذا تماما ما فعله الأسد الذي يحاول الآن استثمار الخوف الدولي من «داعش» لمصلحته.

ومحاولة استثمار الأسد لخطورة «داعش» اليوم ما هي إلا لعبة مكشوفة طالما لجأ إليها الأسد، ليس في سوريا، بل وفي لبنان والعراق، ومع جماعات متطرفة مختلفة، فمن تسهيل دخول متطرفي «القاعدة» للعراق عبر سوريا، وتحت أعين النظام، إلى قصة أبو عدس، واغتيال الراحل رفيق الحريري، بل وأكثر من ذلك. كل هذه حيل أسدية مكشوفة، إلا أن الأسد يحاول تكرارها اليوم بشكل مختلف في سوريا. فالواضح أن الأسد أراد أن يقلب الطاولة على الأميركيين، خصوصا عندما تردد أن التفكير الأميركي حيال الأزمة السورية هو أن سوريا باتت تشكل منطقة تجمع كل الذباب، أي المتطرفين، وبالتالي فإما أن يستنزف المتطرفون أنفسهم بالمعارك، وخلفهم إيران، أو أنه سيسهل ضربهم في مكان تجمعهم، بحسب طريقة التفكير الأميركية في حينه.

ويبدو أن الأسد التقط هذه الفكرة ليحولها إلى مصلحته، وذلك بجعل «داعش» تقاتل «النصرة»، ويتفرغ هو لضرب الجيش الحر، وتصفية المعارضين، وليظهر الأسد بمظهر الضحية أمام العالم. وبالتالي فإما أن يدمر خصومه بعضهم البعض، أو أنه يتمكن من استثمار لحظة تحول سياسية كبرى في المنطقة للانقضاض على خصومه بدعم دولي يضمن له تحقيق بعض المكاسب. وهذا ما يحاول الأسد فعله الآن تحديدا، وهو الأمر الذي لا يمكن أن يتم إلا إذا كان المجتمع الدولي قد بلغ هذا الحد من السذاجة!

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأسد يريد استثمار «داعش» الأسد يريد استثمار «داعش»



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon