لماذا قتل غزالة

لماذا قتل غزالة؟

لماذا قتل غزالة؟

 لبنان اليوم -

لماذا قتل غزالة

عبد الرحمن الراشد

مات متأثرًا بجراحه، واحد من أسوأ الوجوه السورية التي ظهرت في العشرين سنة الماضية. اللواء رستم غزالة، رئيس شعبة الأمن السياسي السابق في الجيش السوري. وهو مثل كثيرين سبقوه، نادرًا ما نسمع عن وفاة طبيعية لقيادات النظام، فقد قتل غازي كنعان، الذي سبق غزالة في المنصب، وزعمت الحكومة السورية أنه انتحر، وقبل عامين قتل جامع جامع رئيس الأمن العسكري أحد المتهمين بقتل رفيق الحريري، أيضا.
سوريا الدولة الوحيدة في العالم التي يختفي فيها المسؤولون، بدعوى الانتحار، أو في ظروف غامضة. وفي حال اللواء غزالة فإن معظم الروايات، بما فيها شبه الرسمية، تجمع على أنه قتل بالضرب المبرح. وروجت مصادر مختلفة للحكومة روايات متناقضة، أكثرها مدعاة للسخرية أنه تعرض للضرب المميت بسبب خلافه مع مسؤول أمن عسكري آخر، رفيق شحاتة، لأنه أصر على المشاركة في القتال في بلدته درعا ضد «الإرهابيين». لا أدري إن كان يوجد مغفلون لهذه الدرجة أن يصدقوا مثل هذه الرواية، الاقتتال على البطولة والوطنية. والأكثر سخرية، أن القاتل شحاتة كوفئ قبل أيام بتقليده منصب زميله الذي قتله.
الأرجح أن غزالة قتل بالتعذيب في أحد السجون، والنظام لم يسع لإخفاء رواية القتل، وإن كان قد نشر شائعات متناقضة حول كيف ولماذا. فقد اعتاد الاعتراف بالوفيات الغامضة لمسؤوليه ضمن سياسة زرع الخوف بين قياداته، وكان الميتان قتلا رئيس الوزراء الأسبق محمود الزعبي في عام 2000.
أما لماذا لم يقتل غزالة؟ فالاحتمالات كثيرة، قد يكون له علاقة ما كشفت عنها مسؤولة بنك المدينة اللبناني رنا قليلات، التي هربت إلى البرازيل بعد انهيار البنك، ونشرت اعترافاتها مجلة «الشراع». تحدثت عن عمليات الابتزاز من قبل غزالة وزوجته وزعمت أنهما نهبا عشرات الملايين من الدولارات. وحكت قصصا تثير التقزز، كيف كان يهددها والموظفين عندما كان مسؤولاً في لبنان، بصفته رئيس شعبة الأمن السياسي السابق في الجيش السوري، والمتصرف بشؤون لبنان. لكن النظام السوري لم يسبق أن عاقب رجاله على سوء تصرفاتهم الشخصية، بل كان يشجعهم ويرقيهم بناء على شراستهم وقدرتهم على السيطرة على المناطق المكلفين بإدارتها بغض النظر عن الأساليب.
وفي محاولة فهم لغز مقتل غزالة، لا ننسى أنه كان من الذين استجوبتهم المحكمة الدولية في قضية اغتيال الحريري، وعلى قائمة المتهمين بقتله، وبموته اختفى مع معظم القيادات السورية الذين وردت أسماؤهم وماتوا قتلاً في ظروف غامضة خلال السنوات الماضية. والاحتمال الثالث أن يكون غزالة قد قرر الانشقاق، وهذا يكفي لأن يقضى عليه بهذه الطريقة البشعة.
لم يبق كثيرون من قيادات النظام السوري، ما بين قتيل ومغيّب، في وقت يشرف فيه النظام على مرحلة تأهيل جديدة يريد من خلالها، بالتعاون مع حليفته اللصيقة إيران، أن يقود المرحلة السياسية الجديدة، بحجة أنه السلاح الوحيد القادر على مقاتلة التنظيمات الإرهابية. إنما قتل غزالة يذكر الناس بسوء النظام وبطشه ولن يقنعهم بأنه بدل جلده.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا قتل غزالة لماذا قتل غزالة



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:48 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 18:33 2022 الإثنين ,09 أيار / مايو

ألوان الأحذية التي تناسب الفستان الأسود

GMT 07:47 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

قوة اسرائيلية فجرت منزلا ببلدة كفركلا في جنوب لبنان

GMT 07:32 2022 الأحد ,10 إبريل / نيسان

نصائح للحفاظ على الشعر الكيرلي

GMT 16:06 2025 الأحد ,21 كانون الأول / ديسمبر

نصائح للتَخلص من اللون الداكن في الشِفاة بشكل طبيعي

GMT 21:10 2019 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

"أدهم صقر" يحصد برونزية كأس العالم للخيل في باريس

GMT 14:04 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

شهيد في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة جنوب لبنان

GMT 18:23 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

كيا سبورتاج 2026 تحصد لقب "أفضل اختيار للسلامة بلاس" لعام 2025
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon