إحياء ذكرى الـ15 سعوديًا

إحياء ذكرى الـ15 سعوديًا

إحياء ذكرى الـ15 سعوديًا

 لبنان اليوم -

إحياء ذكرى الـ15 سعوديًا

عبد الرحمن الراشد

لم تكن مفاجأة، مع هذا آلمت الجميع، مفجر المسجد في الكويت سعودي، أيضا! قبلها كانوا سعوديين مفجري المسجدين في المنطقة الشرقية في المملكة، وفيديو لإرهابي مقبوض عليه في العراق كان سعوديا، كما أعلن تنظيم داعش في سوريا عن مقتل سعودي من مقاتليه، والشهر الماضي أعلنت جبهة النصرة عن مقتل مسؤولها الميداني في سوريا وهو سعودي، كما قتلت طائرة درون أميركية في اليمن سعوديا اسمه الربيش من قيادات «القاعدة»، والقائمة طويلة.

لا بد أن الصورة التي رسمتها تبين وجود مشكلة كبيرة، اسمها التطرّف، وموجة من المتطرفين. معظم هؤلاء الذين قتلوا، أو لا يزالون يقاتلون في أنحاء العالم هم شباب، وأكثرهم تحت سن الثلاثين. أي أن معظم المتطرفين السعوديين اليوم كانوا أطفالاً عندما وقعت هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) عام 2001 التي صدمت المجتمع السعودي حينها، لأن 15 من الذين ركبوا الطائرات ونفذوا تلك الجريمة كانوا سعوديين مع أربعة آخرين، إماراتيان ولبناني ومصري.

حينها كان السؤال لماذا اختار تنظيم القاعدة هذا العدد الكبير من جنسية واحدة، رغم وجود مئات من المقاتلين من جنسيات أخرى؟ قلنا حينها إن التنظيم استهدف السعودية عندما هاجم الولايات المتحدة، كان يريد وضع البلدين على طريق الصدام. وبالفعل قامت حملات سياسية شرسة تطالب بمحاسبة السعودية، واعتبروها مصدر الشرور، ولم تخفت الحملات إلا عندما اختار الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش العراق هدفا للانتقام.

الآن يعود السؤال بقوة، لماذا لا يصلح السعوديون مجتمعهم، ويمنعون الانحراف الفكري الذي تخطت شروره الحدود؟ من الواضح أن هؤلاء المنحرفين وهم بالآلاف صنيعة التطرّف، وإلا لما ذهب إلى الكويت ليقتل بناء على مكالمة هاتفية وردته من تنظيم داعش! سار القاتل مثل المنوم مغناطيسيا، في نفس اليوم سافر إلى الكويت، وبعد بضع ساعات فجر نفسه وقتل وجرح ثلاثمائة مصلٍّ! من الواضح أنه بناء على الفكر الذي تشربه لم تتطلب العملية سوى إصدار الأمر ليذهب إلى مكان ربما لم يزره من قبل في حياته، فقد استقبله وكيل التنظيم على باب المطار وجهزه بحزام ناسف، ونقله في سيارة إلى المسجد ليرتكب جريمته. كم عندنا مثل هذا المنحرف ينتظرون مكالمات هاتفية لتفجير أنفسهم دون سؤال أو تفكير؟

والتطرف ليس مشكلة السعودية وحدها، فتونس لها نصيب كبير من حصة المقاتلين في التنظيمات المتطرفة وكذلك المغرب، وعشرات الدول الأخرى. لكن لا تصلح الأمور بالتهرب من مواجهة الحقيقة وخلق الأعذار، الحقيقة أن التطرّف متجذر، منذ أن دخلت السياسة المساجد في عقد الثمانينات، وأصبح رجال الدين يفتون في الشأن السياسي. ومن دون الاعتراف بالعلة الرئيسية، أي انتشار الفكر المتطرف، فإنه لا يمكن محاربة الإرهاب والقضاء عليه، بل ستستمر لعبة التفتيش، القط والفأر، وكلما تم القبض على مجموعة أنتج المتطرفون مجموعات أخرى، وهكذا.

ومن الخطأ النظر إليها كمشكلة أمنية فقط، فهي تكبر ككرة الثلج وستتحول إلى أزمة سياسية. فالمتطرفون خطر كبير على أمن بلدانهم وأمن العالم، ويعرضون المصالح والعلاقات للخطر.

هناك من يتهرب من المسؤولية متذرعا بأنها مشكلة عامة، بدليل أن لإيران عشرات الآلاف من المتطرفين المنخرطين في القتال في العراق وسوريا واليمن، ومع هذا لا أحد يشير بإصبعه لما يفعله الإيرانيون. الفارق بيننا وبين إيران، أن الإرهابيين السعوديين جماعات متمردة تهدد السعودية قبل غيرها. أما الإرهابيون الإيرانيون فهم جماعات تنخرط في منظومة تتبع الحكومة الإيرانية، مثل الجيش، وتأتمر بأمرها، وتخدم أهدافها.

لقد مرت سنوات صعبة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، سعت فيها الحكومة السعودية على مستويات مختلفة تحاول إصلاح علاقاتها، التي كاد يدمرها الخاطفون السعوديون الخمسة عَشَر، ونجحت بصعوبة شديدة. وها هي جولة جديدة من الإرهاب والاتهامات واللوم.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إحياء ذكرى الـ15 سعوديًا إحياء ذكرى الـ15 سعوديًا



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:48 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 18:33 2022 الإثنين ,09 أيار / مايو

ألوان الأحذية التي تناسب الفستان الأسود

GMT 07:47 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

قوة اسرائيلية فجرت منزلا ببلدة كفركلا في جنوب لبنان

GMT 07:32 2022 الأحد ,10 إبريل / نيسان

نصائح للحفاظ على الشعر الكيرلي

GMT 16:06 2025 الأحد ,21 كانون الأول / ديسمبر

نصائح للتَخلص من اللون الداكن في الشِفاة بشكل طبيعي

GMT 21:10 2019 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

"أدهم صقر" يحصد برونزية كأس العالم للخيل في باريس

GMT 14:04 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

شهيد في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة جنوب لبنان

GMT 18:23 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

كيا سبورتاج 2026 تحصد لقب "أفضل اختيار للسلامة بلاس" لعام 2025
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon