سوريا هل التقسيم محتمل

سوريا: هل التقسيم محتمل؟

سوريا: هل التقسيم محتمل؟

 لبنان اليوم -

سوريا هل التقسيم محتمل

بقلم - عبد الرحمن الراشد

على اختلاف المواقف السياسية حيال سوريا، أميركا، وروسيا، وإيران، وتركيا والسعودية، والأردن، والعراق، وإسرائيل إلا أنها جميعاً تكاد تتفق على المحافظة على الوحدة الجغرافية للدولة السورية. تقسيم سوريا يضر بالمنطقة وليس فقط النظام، ويخالف التفاهمات الدولية. وأن اتفقت على وحدة التراب السوري إلا أن هذه الدول تختلف على نظام الحكم رئاسي مركزي، أو برلماني، أو فيدرالي، والاختلاف ربما بينها في صياغة الدستور من سلطات الرئيس وحول حقوق الجماعات الإثنية وغيره.
لكن خيبات كثيرة تجاه دمشق، حتى بعد تنازل المعسكر المضاد وقبوله بالنظام السوري، راضياً بالنظام القديم، مقابل الالتزام بحقوق أساسية للمكونات التي على خلاف مع النظام من أجل فرض الحل، وكذلك اشتراط خروج إيران وميليشياتها، إلا أنه لا شيء من هذه التوقعات تحقق، ويبدو أنه من المستحيل أن تحققها دمشق إما عجزاً أو عن سياسة لها.
في هذا الوضع المعلق سيكون من الصعب المحافظة على وحدة سوريا كما نعرفها، أو كنّا نعرفها. شرق الفرات منطقة نزاع مستمر، والأميركيون والأكراد لهم وجود عسكري قوي هناك. العراقيون يريدون السيطرة على مناطق محاذية لحدود محافظاتهم مثل الأنبار. إسرائيل رسمت خطاً عرضه مائة كيلومتر على الأقل تعتبره تحت سيطرتها الجوية، تحظر دخول قوات إيران وميليشياتها. وفِي إدلب للأتراك نفوذ يضاف إلى تواجدهم في عفرين والمناطق التي صارت تحت إدارتهم منذ عملية «غصن الزيتون» في مطلع العام الحالي.
لو أن الحرب انتهت بشكل حاسم وانتصر فيها طرف واحد فقط، مثلاً السلطات السورية، من الطبيعي، كما في كل الحروب، أن يقبل الجميع بالإملاءات من دمشق، لكن الحرب تنتهي بدعم من قوى متعددة ولأسباب مختلفة. فالولايات المتحدة تريد القضاء على «داعش» والتنظيمات الإرهابية، وتركيا تريد منع الأكراد الانفصاليين من إقامة دولة لهم في سوريا، أو منعهم من اتخاذ مناطق نفوذ لهم، والإسرائيليون يقاتلون «داعش» والإيرانيين.
دمشق لم تبرهن بعد على قدرتها، أو رغبتها في التحول، وتبدو للكثيرين هي نفسها السلطة ما قبل 2011، لا تريد التخلص من حلفها مع إيران رغم الوعود والتوقعات، وليست راغبة في تغيير سياستها تجاه الداخل أيضاً.
في هذا الظرف، الأرجح أن نرى تكراراً لحالة العراق بعد حرب عام 90 - 91. آنذاك، ومن أجل حفظ التوازن بين القوى الإقليمية، اختارت الحكومة الأميركية الإبقاء على وجود عسكري لها في إقليم كردستان العراق، وكان هو العامل الرئيسي الذي منع بغداد من التغول في المنطقة وتهديد الاستقرار.
هل سيقبل النظام السوري إقصاء الإيرانيين وميليشياتهم، ووفي مقدمتها «حزب الله»؟ هل سيمتنع النظام السوري عن تهديد لبنان والتدخل في توازناته؟ هل سيتخلى عن دعم رفاقه القدامى من حماس والجهاد الإسلامي وغيره؟ هل سيمتنع عن إفساد خطط السلام في فلسطين كما كان يفعل في الماضي؟ هذه كلها سترتبط بوضع النظام في المستقبل القريب. فهو حالياً تتم إعادة تتويجه بعد أن كان على باب الخروج، ولعودته للمجتمع الدولي تتوقع الدول المعنية من دمشق سلوكاً مختلفاً، وكلمة النظام وحدها لن تكون كافية.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا هل التقسيم محتمل سوريا هل التقسيم محتمل



GMT 08:31 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

موازين القوى والمأساة الفلسطينية

GMT 08:29 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

ترامب يدّعي نجاحاً لم يحصل

GMT 08:24 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

فلسطين وإسرائيل بين دبلوماسيتين!

GMT 08:23 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

أزمة الثورة الإيرانية

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 13:48 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:18 2022 الثلاثاء ,10 أيار / مايو

أفكار لتنسيق الجينز مع البلوزات لحفلات الصيف

GMT 15:59 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تأجيل أولمبياد طوكيو يكلف اليابان 2 مليار دولار

GMT 06:04 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

للمحجبات طرق تنسيق الجيليه المفتوحة لضمان اطلالة أنحف

GMT 11:57 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 19:02 2022 الجمعة ,07 كانون الثاني / يناير

ساؤول يتطلع إلى استعادة أفضل مستوياته مع تشيلسي

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 05:35 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

مقتل شخصين وإصابة 12 آخرين في زلزال بالمكسيك

GMT 14:03 2025 الإثنين ,01 كانون الأول / ديسمبر

الرقة والأناقة ترافق العروس آروى جودة في يومها الكبير

GMT 17:30 2023 الإثنين ,10 إبريل / نيسان

أخطاء مكياج شائعة تجعلك تتقدمين في السن

GMT 11:33 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

تنعم بحس الإدراك وسرعة البديهة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon