الملف النووي الإيراني أي سيناريوهات

الملف النووي الإيراني: أي سيناريوهات

الملف النووي الإيراني: أي سيناريوهات

 لبنان اليوم -

الملف النووي الإيراني أي سيناريوهات

الدكتور ناصيف حتّي*
بقلم: الدكتور ناصيف حتّي*

يعود الملف النووي الإيراني بقوة إلى واجهة الأحداث في الشرق الأوسط، وخصوصاً في إطار التصعيد في المواجهة السياسية المباشرة الأميركية - الإيرانية وتلك التي تحصل على الأرض، ولو بشكل غير مباشر بين الطرفين، لجملة من الأسباب. مواجهة تحمل تداعيات مختلفة على الإقليم الشرق أوسطي وتبقي الباب مفتوحاً أمام تصعيد كبير ومفتوح أو حتى صدام مباشر.

أولاً: عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض وهو الذي أسقط العمل في عام 2018 بالاتفاق النووي المعروف باتفاق «الخمسة زائد واحد» (خطة العمل الشاملة المشتركة) الذي تم التوصل إليه مع إيران في يوليو (تموز) 2015 ودخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) من العام ذاته لفترة عشر سنوات تنتهي في أكتوبر القادم.

وبالتالي لا يعود من الممكن اتخاذ إجراءات عقابية ضد إيران حسب قرار مجلس الأمن الذي أصدر الاتفاق بعد هذا التاريخ. ترمب يريد التوصل إلى اتفاق يضمن حسب شروطه ورؤيته عدم وجود أي احتمال يسمح بأن تصبح إيران قوة نووية.

ثانياً: الرسائل المتبادلة بين واشنطن وطهران بواسطة عواصم عربية وأطراف دولية بشكل مباشر أو غير مباشر لم تود حصول أي تقدم فعلي في هذا المجال. ولا يزال الخطاب السياسي مرتفعاً بين الطرفين في هذا الأمر. والجدير بالذكر أن ارتفاع حدة الخطاب قد يكون إحدى وسائل التفاوض ولكنه يحمل مخاطر التحول إلى أسير لذلك الخطاب.

ثالثاً: نسبة تخصيب اليورانيوم عند إيران وصلت إلى 60 في المائة، فيما لا يجب أن تتعدى الأربعة في المائة حسب الاتفاق المشار إليه. الأمر الذي يعني أن إيران تقترب من الوصول إلى «العتبة النووية» أي من درجة التخصيب التي هي 90 في المائة، وبالتالي الدخول في النادي النووي كما يعرف. الأمر الذي يعتبر أيضاً بمثابة خط أحمر عند إسرائيل التي حسب عقيدتها النووية (عقيدة بن غوريون) يفترض أن تحتكر وحدها السلاح النووي في الشرق الأوسط. وهو موقف يلاقي توافقاً ودعماً أميركياً كلياً.

رابعاً: التغيرات التي حصلت في موازين القوى في المنطقة لها تداعيات مباشرة وغير مباشرة على «الملف النووي» بسبب تأثيرها بشكل خاص على أوراق القوة التي تملكها إيران في المنطقة، والتي تؤثر على قدراتها التفاوضية في جميع الملفات والقضايا التي تعني المصلحة الاستراتيجية الإيرانية. من هذه التداعيات ما تمثله «خسارة سوريا» بانعكاساتها الاستراتيجية المتعددة والمكلفة لطهران في المشرق العربي بشكل خاص وفي المنطقة ككل أيضاً. أضف إلى ذلك حرب الإسناد التي أطلقت من لبنان تحت عنوان وحدة الساحات وما أحدثته من تداعيات على حلفاء إيران في لبنان من حيث التغير الذي حصل في توازن القوى المحلي وتداعياته المختلفة على موقع لبنان ودوره في هذا الخصوص ضمن هذه الاستراتيجية.

من نافل القول أن التطورات في العراق منذ سنوات دفعت بغداد لاعتماد سياسات أكثر واقعية وأكثر توازناً وتخدم مصالحها بشكل أكثر فاعلية في علاقاتها في الإقليم الشرق أوسطي وعلى الصعيد الدولي.

كلها تطورات أفقدت أو أضعفت العديد من أوراق طهران في «لعبة القوة» في المنطقة. وما زالت لعبة تبادل «الرسائل» على الأرض تجري بشكل خاص في البحر الأحمر مع تصاعد الدور العسكري للحوثيين والرد الأميركي القوي نظراً للأهمية في الجغرافيا الاستراتيجية والجغرافيا الاقتصادية التي تحتلها ساحة المواجهة الناشطة في لعبة تبادل الرسائل في تلك المنطقة.

الملف النووي العائد بقوة يغذي ويتغذى على هذه المواجهات وعلى النقاط الساخنة في الإقليم. أسئلة كثيرة تطرح في هذه المرحلة. هل تعود المفاوضات ولو ضمن صيغ مختلفة في بدايتها، لاحتواء التوتر من دون أن يعني ذلك التوصل إلى نتيجة ترضي كلاً من الطرفين وهو ليس بالأمر السهل: إنه نوع من التهدئة وشراء الوقت رهاناً على متغيرات تصب في مصلحة هذا الطرف أو ذاك؟ هل تذهب إيران نحو الخيار النووي مع ما يحمله ذلك من مخاطر وتوترات وتغيير في قواعد اللعبة وإدارة الصراعات في المنطقة؟ هل تقوم إسرائيل بضربة استباقية شاملة للبنى النووية الإيرانية بدعم أميركي لمنع إيران من ولوج النادي النووي؟ كلها أسئلة مطروحة على «الطاولة الشرق أوسطية». أسئلة وتساؤلات تؤثر وتتأثر بالنقاط الساخنة والمشتعلة والمترابطة في المنطقة.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الملف النووي الإيراني أي سيناريوهات الملف النووي الإيراني أي سيناريوهات



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:04 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة

GMT 15:53 2025 السبت ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

يسرا ترحب بضيوف مصر في افتتاح المتحف المصري الكبير

GMT 21:06 2023 الأربعاء ,14 حزيران / يونيو

أفضل العطور لفصل الصيف هذا العام

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

GMT 17:12 2020 السبت ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الهلال السعودي يربط رازفان لوشيسكو بلاعبيه في الديربي

GMT 18:51 2023 الأحد ,09 إبريل / نيسان

ملابس ربيعية مناسبة للطقس المتقلب

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 22:08 2021 الخميس ,04 آذار/ مارس

طريقة تصنيع كيك ناجح خفيف وطري وبسيطة

GMT 12:55 2020 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

راتب عمر السومة "حجر عثرة" أمام انتقاله للأهلى المصري

GMT 08:28 2022 الإثنين ,11 إبريل / نيسان

موديلات متنوعة لأحذية السهرة لإطلالة أنيقة

GMT 12:38 2020 الأربعاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

الجزيرة الإماراتي يجدد عقد خليفة الحمادي 5 مواسم

GMT 22:19 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قطع صيفية يجب اقتنائها في خزانتك
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon