السياسات الخشنة

السياسات الخشنة

السياسات الخشنة

 لبنان اليوم -

السياسات الخشنة

عمرو الشوبكي
بقلم - عمرو الشوبكي

رفضت إثيوبيا المقترح السودانى الذى دعمته مصر والخاص بتحويل ملف سد النهضة إلى الرباعية الدولية أى الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبى والاتحاد الإفريقى والأمم المتحدة، وأعلنت على لسان المتحدث باسم وزارة خارجيتها «إيمانها الراسخ بإمكانية حل المشكلات الإفريقية من خلال الحلول الإفريقية»، واعتبرت «أن الاتحاد الإفريقى وجمهورية الكونغو الديمقراطية (الرئيس الدورى للاتحاد الإفريقى) قادران تمامًا على التوصل إلى حلول مربحة للجميع».والمؤكد أن التعنت الإثيوبى جاء ليغلق مرحلة السياسات الناعمة ومراعاة حسن الجوار والنوايا الحسنة التى تبنتها مصر منذ توقيعها على إعلان المبادئ فى 2015 وأعطت لإثيوبيا الحق فى بناء السد كمشروع تنموى بما لا يضر بمصالح دول المصب وتحديدا كل من مصر والسودان.وللأسف الشديد لم تتفاعل إثيوبيا بشكل إيجابى مع رسائل مصر، وأصرت على تعنتها واستهانتها بكل القواعد والأعراف الدولية التى تنظم علاقة أنهار دولة المنشأ بدول المصب، وأصرت على الملء الأول للسد فى العام الماضى دون اتفاق مع مصر والسودان، ثم عادت وأكدت أنها ستملأ مرة ثانية السد بشكل أحادى فى يوليو المقبل.والمؤكد أن على مصر والسودان طى صفحة السياسات الناعمة وخاصة المفاوضات التى رعاها الاتحاد الإفريقى (مقره أديس أبابا) وأثبتت فشلها فى فرض اتفاق ملزم على الجانب الإثيوبى.من المفيد أن تترجم خطوات التنسيق المصرى السودانى الأخيرة فى اتجاه تبنى سياسة خشنة تجاه إثيوبيا تبدأ بتقديم شكوى ضدها فى مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية وصياغتها بشكل مهنى وقانونى واضح، وهى أمور ليست صعبة على خبراء البلدين. من المهم تبنى خطاب سياسى وإعلامى قوى (وربما تحريضى) يوضح للعالم المخاطر الجمة على 150 مليون مصرى وسودانى من جراء الملء الثانى وتهديدهم بعطش مائى وبوار لأرض زراعية، والبناء على الخطاب المتقن الذى ألقاه وزير الخارجية المصرى العام الماضى فى مجلس الأمن.لقد ترسخ لدى إثيوبيا قناعة أنها فى وضع تفاوضى أفضل منذ اتفاق إعلان المبادئ، وتصورت أنها امتلكت ورقة الأمر الواقع أى بناء السد وفرضه، وروجت لخطاب سياسى ودعائى يتهم مصر بأنها تقف ضد تطلعات الشعب الإثيوبى فى التنمية وأنها تريد أن تكرس مرة أخرى الحقبة الاستعمارية، وتتناسى أن مصر هى من قادت حركات التحرر الوطنى فى إفريقيا والعالم الثالث ضد الاستعمار.لقد قالت مصر إن التنمية من حق إثيوبيا والحياة من حق مصر والسودان، فالتزمت إثيوبيا بالشق الأول ولم تحترم الشق الثانى.معركة مصر ليست سهلة وحان بدء العد التنازلى لإيقاف الملء الثانى بشكل أحادى، وذلك لن يتم إلا بتبنى خطاب سياسى خشن يوظف الأدوات السياسية والقانونية والدعائية فى كل المحافل الدولية لدحض الدعاية الإثيوبية، ويعتبر الأعمال الخشنة خيارا واردا واضطراريا فرضته التهديدات الوجودية لأمن مصر المائى.

 

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السياسات الخشنة السياسات الخشنة



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 09:53 2023 السبت ,21 كانون الثاني / يناير

"المثقف والسلطة" أو "مثقف السلطة" !!

GMT 20:11 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

«حماس» والأسد... ما أحلى الرجوع إليه

GMT 20:09 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

«بريكست» خلف «بريكست»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:57 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 22:08 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

حملة ميو ميو لصيف 2021 تصوّر المرأة من جوانبها المختلفة

GMT 08:41 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

قوة إسرائيلية تتوغل داخل الأراضي اللبنانية

GMT 19:09 2023 الأحد ,09 إبريل / نيسان

تنانير عصرية مناسبة للربيع

GMT 17:31 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

غوغل تعرض أحدث نظارات الواقع المعزز

GMT 12:41 2025 الخميس ,16 تشرين الأول / أكتوبر

توقيع اتفاق أردني ـ إماراتي لإنشاء محطة طاقة شمسية

GMT 14:05 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 20:53 2025 الأحد ,14 أيلول / سبتمبر

"بيتكوين" تتجاوز 121 ألف دولار وسط تفاؤل تنظيمي

GMT 21:06 2023 الأربعاء ,14 حزيران / يونيو

أفضل العطور لفصل الصيف هذا العام

GMT 19:49 2018 الثلاثاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم الدولي السلطان يعلن اعتزاله بشكل نهائي

GMT 12:37 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

فيلم "شيلي" يجمع كارين جيلان و "Awkwafina" بعد "جومانجي"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon