دياب حرّروني

دياب: حرّروني

دياب: حرّروني

 لبنان اليوم -

دياب حرّروني

عماد مرمل
بقلم : عماد مرمل

هل من فرصة لترميم الحكومة المستقيلة وتفعيل نشاطها، بعد استفحال الازمات المعيشية والاقتصادية، وتأخّر الرئيس المكلّف في إنجاز التفاهم على تشكيلة مقبولة، أم أنّ دون ذلك اعتبارات دستورية وسياسية، يتمسّك بها الرئيس حسان دياب؟

بين حكومة «التصريف» التي تتحرّك ضمن هامش ضيّق، والحكومة الممنوعة من الصرف، والتي تتجاذبها «سوق سوداء» سياسية، تكبر الأزمات وتتفاقم المعاناة وتتصحّر الدولة ويتسع الفراغ، حتى صار المجلس الأعلى للدفاع متهماً بأنّه يحاول ان يملأ «الشغور» ويتمدّد خارج حدود الادوار المناطة به.

لكن أوساط الرئيس حسان دياب تنفي ان يكون المجلس قد حلّ مكان السلطة الإجرائية وصادر موقعها، مشيرة الى انّ القرارات التي اتخذها في جلسته الأخيرة تندرج عموماً ضمن صلاحياته واختصاصه، «الّا انّ ما حصل هو انّ البعض اجتهد في تفسيرها، وكان التفسير في غير محله، والآخرون لحقوا به».

وعلى الرغم من خصومته السياسية مع الرئيس سعد الحريري، الّا انّ دياب يشدد على أنّ المهم أولا وأخيراً تشكيل حكومة جديدة فوراً، متمنياً أن ينجح الرئيس المكلّف في مسعاه، «اذ انّ وجود اي حكومة أصيلة مهما كانت طبيعتها يبقى أفضل من استمرار تصريف الأعمال قياساً الى تحدّيات الوضع الحالي، خصوصاً انّ هناك حاجة إلى اتخاذ قرارات اساسية واعتماد خيارات مفصلية لمواجهة الازمة القاسية».

وخلافاً لافتراض البعض بأنّ التأخير في تأليف الحكومة يخدم دياب، لأنّ من شأنه ان يطيل مدة إقامته في السلطة والسرايا، فإنّ الرجل يؤكّد انّه ليس مسروراً من بقائه على رأس حكومة تصريف الأعمال، بل يستعجل المغادرة امس قبل اليوم، لشعوره بأنّه مكبّل ولا يستطيع اتخاذ القرارات الضرورية، الّا ضمن النطاق الضيّق الذي يسمح به «التصريف»، في حين انّ التصدّي للانهيار المتدحرج يستوجب حكومة كاملة الدسم والصلاحيات.

وانطلاقاً من وجهة نظر دياب، لا مبرّر حالياً لعقد جلسة استثنائية للحكومة المستقيلة، لأنّ في ذلك مخالفة للدستور، وهو يرفض- كما يؤكّد المطلعون على موقفه - الإنزلاق الى مثل هذه المخالفة.

وحتى ملف التدقيق الجنائي لا يستدعي حالياً عقد جلسة طارئة، وفق مقاربة دياب، لأنّ وزير المال يفاوض شركة «الفاريز اند مارسال» حول امكان استئناف مهمتها والعودة الى العقد الموقّع معها، «اما اذا أخفق هذا التفاوض، فمن الممكن عندها حصراً الدعوة إلى جلسة طارئة للحكومة من أجل التعاقد مع شركة جديدة، على أن يلتزم حاكم مصرف لبنان بتنفيذ القرار وتسليم المعلومات والمستندات المطلوبة».


ومع ارتفاع أصوات تطالب بتفعيل حضور الحكومة المستقيلة، يؤكّد القريبون من دياب انّه يتحمّل مسؤولياته ويتولّى تصريف الأعمال كما يجب، موضحين أنه يحضر الى السرايا مرات عدة في الأسبوع لترؤس الاجتماعات ومواكبة الملفات، «والوزراء كذلك يواظبون على الحضور إلى مكاتبهم وتأدية مهامهم، وبالتالي يمكن القول بأنّ وتيرة تصريف الأعمال من قِبل حكومة دياب تكاد تكون أفضل من انتاجية بعض الحكومات الأصيلة السابقة، وهي بالتأكيد لا تُقارن بكسل تلك الحكومات بعد استقالتها، حيث أنّ أحد رؤسائها على سبيل المثال كان يمتنع حتى عن الحدّ الأدنى من تصريف الأعمال».

من منظار دياب، انّه وبدل مطالبة حكومته بانتهاك الدستور ومعاودة اجتماعاتها، ينبغي الضغط في اتجاه دفع المعنيين الى التعجيل في تشكيل الحكومة الجديدة، كي تتحمّل مسؤولياتها، خصوصاً انّ كلفة كل يوم ضائع هي باهظة.

وهناك من ينبّه الى انّ استئناف الحكومة «المتقاعدة» لجلساتها، بهذه الذريعة او تلك، قد يدفع نحو مزيد من الاسترخاء والمماطلة في إيجاد البديل عنها، بينما المطلوب اختصار الوقت المهدور قبل وقوع المحظور.

ولعلّ ملف الدعم هو أحد أبرز التحدّيات التي تواجه دياب في «المرحلة الانتقالية»، وسط التجاذب بين احتمالات رفعه او ترشيده أو الإبقاء عليه بلا تعديل، على وقع التراجع الحاد في منسوب الدولار لدى مصرف لبنان، ووسط التلويح بإمكان الاقتطاع من الاحتياطي المكون من بقايا الودائع لمواصلة تمويل الدعم.

وبينما يحاول حاكم البنك المركزي رياض سلامة ان يُلقي عبء حسم الخيار النهائي على السلطة السياسية، يؤكّد المحيطون بدياب انّه ليس في وارد القبول برفع الدعم مهما كلّف الأمر، وانّ المقبول بالنسبة اليه هو الترشيد لا التجفيف.

وكان سلامة قد أبلغ إلى دياب أنّه مستعد للاستمرار في تغطية الدعم حتى آخر دولار، لكنه تراجع لاحقاً عن هذا الطرح، وعندما أستفسر دياب منه عن السبب، أجابه بأنّ الأمر ليس مناطاً به وحده، وإنما بالمجلس المركزي للمصرف.

وتبعاً لاوساط دياب، فإنّ كلفة الاستعانة بجزء من الاحتياطي لتمويل الدعم تظلّ اقل وطأة بكثير من التداعيات الوخيمة التي ستترتب على وقفه كلياً، متسائلة: «هل البديل عن استخدام نسبة من الدولارات الموجودة في مصرف لبنان لتخفيف الأعباء الاجتماعية هو توزيعها على المودعين، في اعتبارها حقاً لهم وجزءاً من مدخراتهم»؟ وتضيف: «الإجابة المريرة هي كلا، ولذا يجب أن تتمّ مقاربة هذا الملف بعيداً من المزايدات».

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دياب حرّروني دياب حرّروني



GMT 19:34 2025 الأربعاء ,12 آذار/ مارس

مسلسلات رمضان!

GMT 11:05 2025 الإثنين ,10 آذار/ مارس

ريفييرا غزة!

GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:47 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 20:29 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

النوم 7 ساعات يحمي كبار السن من مرض خطير

GMT 14:59 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عليك أن تتجنب الأنانية في التعامل مع الآخرين

GMT 14:02 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 20:44 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

الدوري السعودي يشهد إقالة 15مدربًا هذا الموسم

GMT 15:25 2016 الخميس ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

برج الثعبان.. عاطفي وحكيم وعنيف في بعض الأوقات

GMT 17:50 2018 الثلاثاء ,24 تموز / يوليو

في نسف الثّقافة..

GMT 20:11 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هواوي تعلن رسميا إطلاق لاب توب Huawei MateBook 14

GMT 05:36 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

الترجي التونسي يوثق مسيرة "قلب الأسد" في ذكرى وفاته
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon