حزب الله شكراً ترامب

"حزب الله": شكراً ترامب!

"حزب الله": شكراً ترامب!

 لبنان اليوم -

حزب الله شكراً ترامب

عماد مرمل
بقلم : عماد مرمل

كيف سيكون انعكاس العقوبات الاميركية في حق النائب جبران باسيل على العلاقة بين «التيار الوطني الحر» و«حزب الله»؟ وهل ما فرّقته بعض الملفات يمكن أن يجمعه دونالد ترامب؟

من المتوقع ان يجدّد الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله في خطابه مساء اليوم، الدعم والمؤازرة لرئيس «التيار الحر» جبران باسيل في مواجهة العقوبات الأميركية، علماً انّ الحزب كان قد أصدر بعد الإعلان عن العقوبات بياناً ندّد بها، مؤكّداً التضامن مع التيار ورئيسه.

والاكيد انّ الإجراء الذي اتخذته إدارة ترامب ضدّ باسيل سيشكّل حافزاً لتجاوز مفاعيل بعض المسائل الخلافية بين الحزب والتيار، وآخرها ما يتعلق بالتباين المستجد حيال مقاربة تركيبة الوفد اللبناني الى المفاوضات على ترسيم الحدود البحرية، وهو التباين الذي وُصف بأنّه كان الأخطر والأوسع منذ توقيع وثيقة التفاهم الشهيرة في كنيسة مار مخايل، علماً أنّ هناك من ربط أسبابه في حينه، بسعي باسيل الى استرضاء واشنطن.

وغالب الظن، أنّ العقوبات الأميركية على رئيس التيار أتت لتعيد خلط الأوراق الداخلية، بحيث انّ الحزب، الذي يحرص على ترتيب الأولويات بدقة، انطلاقاً من أنّ الأهم قبل المهم، يعرف انّ الاعتبارات الاستراتيجية تتطلب في هذه المرحلة «احتضان» باسيل وإعادة تفعيل التحالف معه، بعد الشحوب أو الضمور الذي أصابه أخيراً.

ويبدو أنّ الجانبين يتجهان نحو إجراء مراجعة شاملة لمضمون وثيقة التفاهم، بهدف تحديثها وتكييفها مع المستجدات، كما فُهم من الكلمة الأخيرة التي ألقاها باسيل. ولا يعني ذلك أنّ التمايزات ستختفي، وانّ الفروقات ستذوب، لكن الحزب سيسعى على الأرجح الى تقليص مساحتها والتخفيف من تأثيراتها قدر الامكان، آخذاً في الحسبان دلالات التطور المستجد بعد العقوبات على باسيل.

ولعلّ انقطاع جسور رئيس التيار مع الأميركيين، أقلّه حتى إشعار آخر، سيسمح بـ«إراحة» علاقة الحزب به. وليس خافياً أنّ بعض القريبين من «حزب الله» شعروا في الآونة الأخيرة بأنّ باسيل كان يساير أحياناً واشنطن، عبر بعض المواقف والقرارات، سعياً الى تجنّب الغضب الأميركي عليه، وهذا ما تحرّر منه عقب استهدافه بالعقوبات، الأمر الذي من شأنه أن يزيل أو يخفّف الهواجس التي تسرّبت الى بيئة المقاومة حيال باسيل. وكذلك، فإنّ رئيس التيار لن يعود مضطراً بعد الآن الى تحمّل عناء نسج خيوط التوازن الصعب بين التحالف مع الحزب والعلاقة مع واشنطن.

و»حزب الله» المعروف بوفائه لحلفائه، سيكون حريصاً قدر المستطاع على مراعاة باسيل، عقب معاقبته نتيجة رفضه فك التحالف الذي ربط الطرفين منذ عام 2006، ولو انّ إدارة ترامب حاولت تمويه هذا الاعتبار بتهم الفساد.

والأرجح أنّ الحزب سيترجم وفاءه، وسيعكس تقديره لموقف رئيس التيار، عبر تفهم اكبر لطروحاته وخياراته في الشأن الداخلي، من المشاركة في الحكومة المقبلة الى التحدّيات المتصلة بطريقة مقاربة واقع الدولة.

ولعله سيكون على قيادة الحزب ان تشكر ترامب، لانّه تمكن في ختام ولايته من دفع التيار المسيحي الابرز ورئيسه، في اتجاه تموضع جديد، واعتماد أدبيات مناهضة للسياسة الأميركية ورافضة لمحاولات الاخضاع، وهذا خطاب يتقاطع مع خطاب الحزب المعادي لواشنطن، والذي كان يجد صعوبة أحياناً في إقناع الآخرين، خصوصاً على الساحة المسيحية، بحقيقة النيات الأميركية، فإذا بترامب يوفّر عليه الجهد والمراحل، وينقل بيئة التيار الى موقع الخصومة مع الولايات المتحدة، في انتظار اتضاح نهج الرئيس الجديد.

ويمكن الإفتراض بأنّ اكثر المتحمسين في الحزب لم يكن يتوقع أن تصل الأمور في يوم ما إلى حدّ اندلاع اشتباك علني، ومباشر على الهواء، بين صهر الرئيس ميشال عون ورئيس اكبر تكتل مسيحي في مجلس النواب، والادارة الأميركية وسفيرتها لدى بيروت.

ويبدو انّ العقوبات على باسيل لم تفض فقط الى إعادة شدّ عصب القاعدة البرتقالية حوله، بل حتى البعض ممن لم يكّن له الكثير من الود في صفوف «حزب الله» تعاطف معه في مواجهة القرار الأميركي، مسجّلاً له شجاعته في الردّ الحازم على هذا القرار.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حزب الله شكراً ترامب حزب الله شكراً ترامب



GMT 19:34 2025 الأربعاء ,12 آذار/ مارس

مسلسلات رمضان!

GMT 11:05 2025 الإثنين ,10 آذار/ مارس

ريفييرا غزة!

GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:47 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 20:29 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

النوم 7 ساعات يحمي كبار السن من مرض خطير

GMT 14:59 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عليك أن تتجنب الأنانية في التعامل مع الآخرين

GMT 14:02 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 20:44 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

الدوري السعودي يشهد إقالة 15مدربًا هذا الموسم

GMT 15:25 2016 الخميس ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

برج الثعبان.. عاطفي وحكيم وعنيف في بعض الأوقات

GMT 17:50 2018 الثلاثاء ,24 تموز / يوليو

في نسف الثّقافة..

GMT 20:11 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هواوي تعلن رسميا إطلاق لاب توب Huawei MateBook 14

GMT 05:36 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

الترجي التونسي يوثق مسيرة "قلب الأسد" في ذكرى وفاته
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon