استدارة ألمانية حول الملف النووي الإيراني

استدارة ألمانية حول الملف النووي الإيراني

استدارة ألمانية حول الملف النووي الإيراني

 لبنان اليوم -

استدارة ألمانية حول الملف النووي الإيراني

هاني حبيب
بقلم : هاني حبيب

تستعيد الساحة الدولية من جديد فتح ملف الاتفاق النووي الإيراني على ضوء احتمالات قوية بعودة الولايات المتحدة إلى هذا الاتفاق مع تسلّم إدارة جو بايدن مفاتيح البيت الأبيض، ويبرز في هذا السياق موقف لافت لألمانيا من خلال وزير خارجيتها هايكو ماس، الذي نشط خلال الأشهر القليلة الماضية للترويج لضرورة توسيع الاتفاق، أي اتفاقا جديدا يتضمن الأسلحة الباليستية الإيرانية وما يسمى دور إيران في زعزعة الاستقرار في المنطقة وتوسيع أطراف الاتفاق الجديد لانضمام دول عربية خليجية إليه.

ومن خلال هذه الدعوة إلى توسيع الاتفاق فإن ألمانيا تسير يدا بيد مع الإدارة الأميركية المنصرفة بزعامة ترامب ومع إسرائيل ودول خليجية عربية، هذه الأطراف التي كانت في الأصل هي صاحبة الدعوة لتوسيع الاتفاق.

يعود حديثنا لموقف لافت لهايكو ماس باعتباره استدارة واضحة عن سياسة سابقة مختلفة كان قد تبناها قبل أن يبدّل موقفه المشار إليه، وسنحاول هنا التعرف على أسباب هذه الاستدارة، فقبل عشرة أشهر أعلنت ألمانيا على لسان ماس رفضها القاطع لدعوة أميركيّة إلى عزل إيران والانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني والدعوة إلى اتفاق جديد تدعمه الولايات المتحدة، وقد برر ماس هذا الرفض بالقول في مؤتمر ميونيخ للأمن، إنه دون اتفاق لن تكون المنطقة أكثر أمنا بل ستكون أقرب إلى مواجهة مفتوحة، وذلك ردا على نائب الرئيس الأميركي مايك بنس الذي ندد أثناء جلسات المؤتمر بتمسك الأوروبيين بالاتفاق النووي.

في تقديرنا، أنّ ألمانيا ظلت على هذا الموقف الملتزم بالاتفاق النووي حتى قيام وزير خارجيتها ماس بزيارة إلى إسرائيل منتصف العام الجاري، بعد قرار ألماني بحظر أنشطة «حزب الله» بعدما كانت حظرت في السابق جناحه العسكري، خلال هذه الزيارة أعلن ماس عن رفضه لخطة الضم غير أنه بالمقابل أكد على أن بلاده لن تتخذ أي خطوات ضد إسرائيل ولن تعترف بالدولة الفلسطينية، كما تم تناول ملف الاتفاق النووي الإيراني ولم تظهر نتائج المباحثات بين الجانبين الإسرائيلي والألماني إلاّ فيما بعد، وهو مضمون أسطر هذا المقال، وهنا لا بد من إبداء ملاحظة أنه رغم الصداقة القوية بين نتنياهو وماس إلّا أن الأول رفض طلب الثاني بالسماح له بالوصول إلى رام الله لإجراء مباحثات مع القيادة الفلسطينية ورئيس الوزراء محمد اشتية ما اضطره إلى اللجوء إلى الفيديو كونفرنس لإجراء هذه المباحثات في عمّان ما يمكن معه القول حسب هذه الإشارات، إن الوزير الألماني بات أكثر من أي وقتٍ مضى في جيب نتنياهو.

بعد ذلك، زار وزير الخارجية الإسرائيلي غابي أشكنازي برلين، عندها أشار ماس إثر اجتماعه معه إلى ضرورة التعامل مع القضايا التي لم يشملها الاتفاق النووي الإيراني مثل برنامجها للصواريخ الباليستية ونفوذها في سورية ولبنان والعراق واليمن، كما تم الاتفاق بينهما على ضرورة التمسك بقرارٍ سابق بعدم تزويد إيران بالأسلحة.

وقبل أسابيع وبمبادرة من الخارجية الألمانية، اجتمع ماس مع نظيريه الفرنسي والبريطاني لبحث القانون الذي أقره البرلمان الإيراني بتوسيع البرنامج النووي، ومع أن الاجتماع أقر التمسك بالاتفاق إلاّ أن تصريحات ماس بعد الاجتماع أخذت تتعارض مع ما تم الاتفاق عليه في الاجتماع الثلاثي فيما يتعلق بالالتزام بالاتفاق النووي الذي تم التوقيع عليه في العام 2015. وحتى، الآن، تركّز الخارجية الألمانية على توسيع الاتفاق النووي مستنسخة رؤية كل من إدارة ترامب وإسرائيل وبعض الأنظمة الخليجية العربية، ومبتعدة عن رؤية الرئيس الأميركي المنتخب وباقي الشركاء في الاتفاق النووي.

هكذا يمكن تفسير ما أكده السفير الإسرائيلي في برلين جيرمي يسخاروف من أن إسرائيل منفتحة على الفكرة التي تقدمت بها ألمانيا لتوسيع الاتفاق النووي الإيراني ليضم مباحثات حول البرامج الباليستية والنفوذ الإيراني وانضمام دول خليجية عربية لهذا الاتفاق، وهي الفكرة التي من شأنها أن تضع صعوبات أمام الإدارة الأميركية الجديدة للعودة إلى الاتفاق الأصلي من خلال ضغوط تحالفات جديدة تتشكل من إسرائيل وألمانيا ودول خليجية عربية إضافة إلى المتشددين من الجمهوريين وبعض المحافظين الديمقراطيين ما يخدم تهديد ما تبقى من استقرار في المنطقة ويهدد الأمن والسلام على المستوى الدولي.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استدارة ألمانية حول الملف النووي الإيراني استدارة ألمانية حول الملف النووي الإيراني



GMT 19:34 2025 الأربعاء ,12 آذار/ مارس

مسلسلات رمضان!

GMT 11:05 2025 الإثنين ,10 آذار/ مارس

ريفييرا غزة!

GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:48 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 18:33 2022 الإثنين ,09 أيار / مايو

ألوان الأحذية التي تناسب الفستان الأسود

GMT 07:47 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

قوة اسرائيلية فجرت منزلا ببلدة كفركلا في جنوب لبنان

GMT 07:32 2022 الأحد ,10 إبريل / نيسان

نصائح للحفاظ على الشعر الكيرلي

GMT 16:06 2025 الأحد ,21 كانون الأول / ديسمبر

نصائح للتَخلص من اللون الداكن في الشِفاة بشكل طبيعي

GMT 21:10 2019 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

"أدهم صقر" يحصد برونزية كأس العالم للخيل في باريس

GMT 14:04 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

شهيد في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة جنوب لبنان

GMT 18:23 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

كيا سبورتاج 2026 تحصد لقب "أفضل اختيار للسلامة بلاس" لعام 2025

GMT 22:21 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

الرفاهية والاستدامة لأجل الجمال مع غيرلان
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon