رسائل الآخرين

رسائل الآخرين!

رسائل الآخرين!

 لبنان اليوم -

رسائل الآخرين

زياد خدّاش
بقلم - زياد خدّاش

في مكتبة رام الله العامة وسط  قراء وقارئات، ورفقة (الحرب والسلام) لتولستوي، قبل أكثر من عشرين عاماً، فشلت في التواصل البصري مع بنت جميلة كانت تجلس مرةً قربي ومرةً قبالتي لا ترى أحداً ولا تنتظر أحداً، مدمنة على قراءة كتاب (اعترافات القديس أوغستين)، كانت تجلس ساعات مع الكتاب مبتسمةً وأحياناً ضاحكة وأحياناً حزينة وخائفة،  في اليوم الثاني جئت إلى المكتبة قبلها، ركضت إلى الكتاب ووضعت رسالة لها في صفحة عشوائية: (علميني كيف أنسى العالم وأذوب في حكايات كتاب).
كنت قلقاً من ردة فعلها على اقتحامي هذا لصفحات حياتها، لكنها ويا لسعادتي ردت برسالة وجدتها في صفحة من (الحرب والسلام)
(ليس لدي وصفة للأسف، خُلقتُ هكذا.. إذا أحببتُ شيئاً صرتُه).
استمرت رسائلنا في صفحات كتابينا أشهراً طويلة، خفيفة وصادقة  وخجولة.
لكن الغريب والمفاجئ هو أننا كنا نجد رسائل أخرى غامضة في صفحات (القديس) من أشخاص آخرين، مثل: (انتظرتكِ أمس ولم تجيئي يا لَحزنِ الكتب حولي!).( نسيتُ أن أسألكَ كم أخاً لك؟) (أحضرت لك ساندويتش لبنة تجده على الرف في كيس ازرق) (سأغيب طويلاً لا تقلقي، أظن أن كتابنا هذا موجود في مكتبات سجون الاحتلال) ( لم أفهم رسالتك، ما علاقة الاحتلال بالرسائل والكتاب؟).
تشوشت رسائلي مع البنت الجميلة ولم نعد نعرف من يراسل من؟.
لكننا كنا سعداء جداً لرسائل الآخرين الغريبة، استمرت رسائل في زيارة صفحات (القديس) من بنت لا نعرفها (أين أنت؟ كيف تتركني هكذا بلا رد؟) ( وجاء أخيراً رد الشاب الذي لا نعرفه: (لم أتركك أنا هناك في عتمة سجن أضاء بكلماتك وأنتظرك وأكتب لك).
 لم تسأل البنت الشاب كيف تصل رسائلك إلى كتاب القديس أوغستين في مكتبة رام الله؟ واستمرت لأشهر سعيدة في الحوار معه عبر تبادل الرسائل في الكتاب.
بينما كنت أجلس مع جميلتي الذكية دون كلام سعيدين جداً لإنقاذ رسائل المناضل العاشق من ظلام الزنزانة.
 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رسائل الآخرين رسائل الآخرين



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:08 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 22:24 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز

GMT 14:39 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 13:43 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 09:23 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

تأثير يوم الميلاد على طباعك ونقاط قوتك

GMT 13:34 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

رحالة رومانية خاضت تجربة العيش مع أسرة سعودية بسبب "كورونا"

GMT 11:33 2022 الأحد ,24 إبريل / نيسان

تألقي بمجوهرات الربيع لإطلالة أنيقة

GMT 14:04 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

دراسة تشدد على أهمية قراءة القصص للأطفال

GMT 13:18 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

خبير بريطاني يعلن عن اكتشاف "خنافس غامضة" عمرها 4000 عام
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon