فرصة «حزب الله» لتكريس مرجعيته

فرصة «حزب الله» لتكريس مرجعيته

فرصة «حزب الله» لتكريس مرجعيته

 لبنان اليوم -

فرصة «حزب الله» لتكريس مرجعيته

جوني منير
بقلم : جوني منير

لا تتردّد الاوساط الديبلوماسية الاوروبية في التعبير عن خوفها من المخاطر الكبرى التي تهدّد الكيان اللبناني نتيجة الأزمات الحادّة التي تكاد تخنقه. وما يرفع منسوب الخوف لدى هذه الاوساط، ليصل الى درجة الهلع، هو الانانية التي لا حدود لها في سلوك الطبقة السياسية الحاكمة. فعدا فسادها الذي دفع بالبلاد الى هذا الدرك، فإنّ انانيتها القاتلة ومصالحها الشخصية للاستحواذ على السلطة بأي ثمن كان، حتى ولو كان على حساب بؤس اللبنانيين وجوعهم وتشريدهم، انما تضع لبنان في المجهول. والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الذي يستعد لزيارته الثالثة للبنان في خلال اشهر معدودة، عبّر عن احتقاره لطبقة سياسية لا يوجد مثيل لها في العالم وربما على مرّ التاريخ، التي لا يهمّها سوى التمسّك بالسلطة، ولو على حساب بؤس اللبنانيين ومخاطر زوال لبنان.

في الواقع، لا احد يستطيع فهم كيف لا يخجل بعض هؤلاء المسؤولين من التشبث في مواقع داخل الحكومة، رغم انّ عدم ولادتها واقتراب لحظة الارتطام، يجعلان لبنان امام مخاطر وجودية. ذلك انّ الشرق الاوسط يقف امام تبدّلات وتحوّلات كبيرة، قد تؤدي لأن يدفع المسيحيون في لبنان ثمنها، كما حصل عام 1989، وربما اكثر.

فالعالم منشغل بأمور كبيرة في الشرق الاوسط، وخلال الاشهر المقبلة، ثلاثة استحقاقات كبيرة في المنطقة: انتخابات اسرائيلية رابعة خلال سنتين، اصبحت مرجحة، وهو ما سيجعل ادارة الرئيس الاميركي المنتخب جو بايدن مهتمة بإسقاط رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وايجاد بديل منه، قادرة على التفاهم معه اكثر. وهنالك ايضاً الانتخابات الرئاسية في سوريا، والتي لا بدّ من ان تترافق مع تحديد اطار التسوية النهائية للحل، مع ما يعني ذلك رسم خريطة النفوذ الداخلية في سوريا. وهنالك اخيراً الانتخابات الرئاسية الايرانية في حزيران المقبل، والتي ستنتج رئيساً من التيار المتشدّد، وهو على الأرجح مساعد قاسم سليماني محمد باقر قاليباف.

وايران التي تلقت ضربتين موجعتين، باغتيال مهندس تصدير ثورتها ومن بعده مهندس برنامجها النووي، عانت ولا تزال من قساوة العقوبات على وضعها الاقتصادي.

لكن الايرانيين المشهود لهم بطول اناتهم وصبرهم ونَفَسهم الطويل، ما زالوا يراهنون على الوقت، لاعتقادهم انّه يعمل لمصلحة تعزيز اوراقهم. فإيران التي تدرك موقعها كعامل توازن بين محورين تركي وآخر اسرائيلي ـ خليجي، تعتقد انّ لتركيا مشكلات كبيرة وكثيرة، لكنها تراقب بدقّة تطور الاوضاع في الخليج، بعد خطوات التطبيع مع اسرائيل. هي قد تكون تراهن على اهتزاز الاستقرار الداخلي للدول العربية التي ذهبت الى التطبيع، نظراً لعدم تقّبل شريحة عربية واسعة، نشأت وتربت على ثقافة العداء لإسرائيل، هذه الخطوة.

وتراهن ايران، على انّ الدول المتحالفة مع الاميركيين في الخليج، ليس لديها الرغبة او المصلحة في اندلاع حريق كبير مع ايران، لأنّها في خطر المواجهة. كذلك، فإنّ ايران قادرة على استعادة حروب الاشباح، من خلال شبكتها الاقليمية في المنطقة، حيث نجحت في بناء شبكتها الاقليمية القوية مع الحوثيين في اليمن و»حزب الله» في لبنان وامتداداته في المنطقة، اضافة الى سوريا والعراق.

فعلى سبيل المثال، نجحت اسرائيل في لجم قدرة ايران على بناء قواعدها العسكرية الخاصة في سوريا، لكنها فشلت في الحؤول دون بناء شبكة انظمة صواريخ ارض ـ ارض وطائرات مسيّرة هجومية وعدد كبير من الخبراء العسكريين والتنظيمات المتحالفة معها. وهو ما يعني في اختصار، انّ ايران ستأخذ وقتها قبل ان تعود الى الاتفاق النووي معدّلاً، كما يطلب الرئيس الاميركي المنتخب جو بايدن.

ومن هذه الزاوية يجب قراءة تعثر الولادة الحكومية في لبنان. فتسهيل التشكيل يتطلب دفع اثمان لـ»حزب الله»، وإلاّ فإنّ الوقت سيكون كفيلاً بتحطّم ما تبقى من الجمهورية الثانية، وإلزام الجميع بالذهاب الى المؤتمر التأسيسي، وبالتالي اقرار المثالثة. وهو ما يعني انّ «حزب الله» يريد اعترافاً بأنّ لنفوذه الفعلي في لبنان جانباً اساسياً، وهو بتأمينه الاستقرار السياسي المطلوب، ولكن يجب دفع ثمن لذلك، وعلى ان يجري تكريسه رسمياً في الدستور اللبناني.

في المقابل، وغداة فوز بايدن، باشرت اوروبا العمل على تحديد ورسم سياسة مشتركة مع واشنطن، خصوصاً حيال الشرق الاوسط. واقترحت المانيا خطة متدرجة، تدعو الى أن يخفف بايدن العقوبات على ايران، ولكن في موازاة خفض ايران انشطتها النووية بنحو يمكن التحقق منه.

وتشارك برلين واشنطن إقتناعها، بأنّ الاتفاق النووي وحده لا يجب ان يكون هدف المفاوضات الوحيد. وتقول المانيا، انّ ايران تدعم قوى من المنطقة في اليمن ولبنان واماكن اخرى، وانّ هذا يجب ان يتغيّر، اضافة الى تقليص برنامج الصواريخ الايرانية. وهذا ما قصده وزير الخارجية الالمانية هايكو ماس، عندما قال في حديث الى «دير شبيغل»، بوجوب تحضير ملحق للاتفاق النووي.

لكن ايران حرصت على ابراز مزاجها السيئ بعد اغتيال كبير علمائها، وأظهرت غضبها، كما انّها تنتقد اوروبا التي وعدت كثيراً ولم تنفذ سوى القليل، وأنّ مقاومتها لسياسة ترامب كانت ضعيفة.

طهران تعتقد انّ ادارة بايدن محكومة بالضعف، وهي سترزح تحت وطأة النزاعات الداخلية، ما سيجعلها مرتبكة ازاء قراراتها الخارجية.

وخلال الأيام الماضية عُقدت خلوة في جامعة هارفرد الاميركية جمعت خبراء اوروبيين واميركيين بطلب من حكوماتهم، ولكن بصيغة غير رسمية، وذلك بهدف وضع استراتيجية جديدة، ترتكز على تحديد التعاون بينهما حول القضايا العالمية. وتمّ التفاهم على مبادئ ثلاثة، ترتكز أولاً على اعادة بناء اواصر الثقة الاميركية ـ الاوروبية، وثانياً الالتزام بالاستراتيجية المشتركة لمواجهة التحدّيات العالمية، وثالثاً بجعل القدرات العسكرية والتكنولوجية والسياسية والاقتصادية قوة اكثر فعالية.

وفي التوصيات، دعم حلف «الناتو» وتعزيزه، والسعي الى احتواء الزحف الذي تنفذه كل من الصين وروسيا، والعمل لردعهما، وكذلك الغاء القرار الخاطئ بسحب القوات الاميركية من المانيا، واعادة توزيع القوات الاميركية في اوروبا.

وفي افغانستان، الحفاظ على سياسة الدخول والخروج معاً. وربط خفض القوات العسكرية بإحراز تقدّم ملموس في مفاوضات السلام بين الافغان. لكن الاهم ما تمّ التفاهم عليه بالنسبة الى إيران، فلقد جرى تحديد التفاهم على الحلول الديبلوماسية مع ايران لا العسكرية، ووجوب انهاء طموح ايران في الحصول على اسلحة نووية وبرنامج الصواريخ الباليستية. وانّه يجب على واشنطن الإنضمام مجدداً الى المفاوضات مع ايران، اذا وافقت الاخيرة على العودة الى كل قيود الاتفاق الذي وقّع عام 2015، مع التشديد على انّ الاتفاق الجديد يجب ان يكون اقوى واعمق واكثر قابلية للتحقيق، مع معالجة الصواريخ الباليستية والوقوف معاً في مواجهة مخالب ايران الاقليمية في اليمن ولبنان والعراق وسوريا.

في المقابل، هنالك من يعتقد انّ ايران ستدشن الحقبة الاميركية الجديدة بنسف التسوية القائمة في العراق، والتي حصلت ايام ترامب واتت بمصطفى الكاظمي رئيساً للوزراء، وهو ما وافقت عليه ايران على مضض.

وفي لبنان، ستعمد ايران الى الاستحصال على اقرار دولي صريح حول نفوذها داخل الدولة اللبنانية، وهنا تأتي ازمة تشكيل الحكومة كممر ممتاز في هذا الاتجاه.

في العام 1989 وفي عزّ «حرب الإلغاء» بين العماد ميشال عون و»القوات اللبنانية»، وبعد اشهر معدودة على انتهاء «حرب التحرير» المدمّرة بإقرار «اتفاق الطائف»، فوجئ عون بإمدادات المحروقات ومواد ملحّة تدخل الى منطقته برعاية سوريّة. قد يكون اعتقد يومها انّ دمشق تناصره للقضاء على «القوات»، وانّها تريد اعادة فتح صفحة جديدة، لكن الواقع، انّ دمشق، وبعدما لمست خللاً في المعادلة الميدانية لمصلحة «القوات»، ارادت اطالة مدة المعركة، عبر مدّ العماد عون بالاوكسيجين المطلوب، اولاً لاستنفاد كل القوة العسكرية للجيش و»القوات» على حد سواء، وثانياً لإطالة امد الحرب المدمّرة، ما سيسمح بإنجاز تفاهم دولي مع واشنطن لتكريس دور سوريا في كل لبنان في المرحلة اللاحقة. وهذا ما حصل، وادّى فعلياً الى هزيمة مسيحية كاملة والانتقال الى الجمهورية الثانية.

يُقال انّ التاريخ يعيد نفسه، ولكن وفق ظروف مختلفة. اضعف الايمان الاتعاظ من دروس الماضي المؤلم.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فرصة «حزب الله» لتكريس مرجعيته فرصة «حزب الله» لتكريس مرجعيته



GMT 19:34 2025 الأربعاء ,12 آذار/ مارس

مسلسلات رمضان!

GMT 11:05 2025 الإثنين ,10 آذار/ مارس

ريفييرا غزة!

GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 12:09 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يسود الوفاق أجواء الأسبوع الاول من الشهر

GMT 13:59 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 23:04 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

المغرب يسجل 701 إصابة و13 وفاة جديدة بكورونا

GMT 13:43 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 10:20 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

ارتفاع في أسعار المحروقات في لبنان

GMT 16:10 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

سابك تحقق 440 مليون ريال أرباحا صافية عام 2025

GMT 01:05 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

تعلم لغة ثانية يعزز المرونة المعرفية لأطفال التوحد

GMT 07:40 2018 الجمعة ,19 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد "الخرشوف" كالبديل للمسكنات ومضادات الاكتئاب

GMT 16:02 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

ملابس بألوان زاهية لإطلالة شبابية

GMT 20:56 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

اهتمامات الصحف الليبية الجمعة

GMT 05:48 2013 الأربعاء ,09 كانون الثاني / يناير

دراسات لإنشاء أول محطة للغاز القطري في تركيا

GMT 23:14 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

النفط يخسر أكثر من 2% متأثرا بمخاوف إغلاق ثان في الصين
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon