إستقالة منتصف الليل

إستقالة منتصف الليل!

إستقالة منتصف الليل!

 لبنان اليوم -

إستقالة منتصف الليل

نبيل هيثم
بقلم : نبيل هيثم

أخرجت «القوات اللبنانية» نفسها من حكومة سعد الحريري. لا شك أنّ خطوة استقالتها ستلقى تفهُّما لدى جمهور «القوات» على وجه الخصوص، الذي يماشيها في أي موقف تتخذه، اياً كان هذا الموقف، مثله مثل جمهور أي من القوى السياسية التي تتقاسم السلطة في لبنان.

بديهي القول، حيال هذه الاستقالة، انّ «القوات» ترصد ردود الفعل حيال خطوتها، وتفاعُل القوى السياسية معها، إن من ناحية تفهّم اسبابها ودوافعها، او من ناحية تقييمها كخطوة سلبية غبر مبررة لا في الزمان ولا في المكان، وكذلك رصد ارتداداتها وحجم تأثيرها على الجسم الحكومي الذي قرّرت «القوات» ان تغادره.

ليست خافية في هذا السياق، «العاطفة المتبادلة» بين التيار الوطني الحر و»القوات»، ولا بينها وبين «حزب الله» وسائر القوى السياسية وعلى وجه التحديد القوى الممثلة في الحكومة، ومن بينها بالتأكيد تلك القوى التي كانت تربطها بها قرابة سياسية من زمن «14 آذار».

وتبعاً لذلك، فإنّ خطوة الاستقالة، ستجد من بين الاطراف السياسية من يرحّب بها سرًّاً او علناً، ومن بين هذه الاطراف من قد يشكر «القوات» في سرّه، باعتبارها ازاحت من امامه الثقل الذي يمثله وجود «القوات» الى جانبه في الحكومة. وهي في الأصل، أي هذه الاطراف، تتمنى لو انها لم تكن موجودة!
وبمعزل عمّا اذا كانت «القوات» قد أصابت أو أخطات في اختيار التوقيت المناسب لإعلان استقالتها، في وقت يحجب الشارع ومحاولات احتوائه بحلول واوراق اصلاحية، كل ما عداهما، مهما كانت اهميته. فالشارع وما يجري فيه، ومن حوله، احتل صدارة الخبر، فيما بدت الإستقالة كحدث ثانوي لا أكثر.

على انّ القوى السياسية مجتمعة، تقرأ استقالة «القوات» من زاوية عدم تأثيرها على الحكومة، حتى في ظل الوضع الحكومي المأزوم، وكان يمكن لهذه الاستقالة ان تكون مؤثرة ولها صداها، لو أنّها جاءت في «التوقيت المناسب»، ولو أنّها تزامنت مع استقالة وزراء الحزب التقدّمي الاشتراكي. هنا كان يمكن ان يشكّل خروج «القوات» من الحكومة، ضربة موجعة للحكومة المشكو منها ورئيسها، إلّا انّها بطابعها المنفرد، لم تكن سوى حاجة قواتية، في توقيت قواتي، ولهدف قواتي.

وبمعزل عن الاسباب الموجبة التي اوردها رئيس حزب «القوات» سمير جعجع، حينما اعلن «استقالة منتصف الليل»، والاساس فيها انّ البلد لا يمكن ان تقوم له قائمة الّا من خلال ذهاب الحكومة الحالية وقيام حكومة اختصاصيين تنقذ الوضع، فثمة من يقرأ في طياتها هدفاً آخر، قد يكون اساسياً ايضاً، حدّدته «دراسة جدوى» البقاء في الحكومة وعدمه، والاساس فيه الحد من الخسائر، ومحاولة تعديل الميزان القواتي، بعدما «طبشت» دفة خسائر «القوات» المتتالية بشكل واضح داخل الحكومة، وكل الربح الذي راهنت على ان تجنيه من خلال مشاركتها فيها قد تبخّر، ولم تجنِ منه شيئاً.

والامثلة اكثر من ان تحصى ضمن مسلسل «خسارات القوات» الذي بدأت تتتالى حلقاته منذ تفاهم معراب وسقوط الالتزام بالمناصفة «الموقعة»، التي قضت بتقاسم الوزارات والتعيينات بين التيار الوطني الحر و»القوات». وتمّت ترجمته من طرف واحد وتحديداً فريق رئيس الجمهورية، اولاً في الحكومة الحالية لحظة تشكيلها ومعركة الاحجام، وثمة كلام واضح صدر آنذاك «إن لم يقبلوا فليس ما يمنع ان تُشَكَّل الحكومة من دونهم»، ثم في معركة الحقائب وإبعاد «القوات» عن الحقائب السيادية، ثم في التعيينات والوظائف التي لم تنل منها «القوات» حتى الفتات ولو على مستوى عضو مجلس ادارة، مقابل ما يحصّله التيار الوطني الحر، وصولاً الى التحكّم بالقرار وابراز عدم قدرة «القوات» على التأثير فيه.

امام هذا الواقع، وبحسب هذه القراءة، فإنّ استقالة «القوات» ليست في وجه الحريري، الذي تعلم انه يفضّل لها ان تبقى في الحكومة، بل هي في وجه العهد، وبدرجة متساوية في وجه التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل، الذي تتهمه «القوات» بشن حرب الغاء سياسية عليها. من هنا جاءت الاستقالة على قاعدة:

- انّ بقاء «القوات» في الحكومة في ظل هذا المنحى، معناه الاستسلام له، واكثر من ذلك يعدّ بمثابة تغطية لكل هذا المنحى.
- انّ بقاء «القوات» في حكومة، لم تحقق من خلال مشاركتها فيها اي مكسب طمحت له، معناه انّها تصرف من رصيدها السياسي لصالح اطراف اخرى مزاحمة لها في شارعها.
- قد ترتب استقالة «القوات» من الحكومة خسارة لها، جرّاء خروجها من السلطة، لكن هذه الخسارة، هي خسارة آنية ومفاعيلها محدودة، لانّها في الاساس لم تحصّل شيئاً من وجودها فيها، وبالتالي تبقى هذه الخسارة اقل بكثير من الخسارة التي يمكن ان ترتد عليها في ما لو استمرت في الحكومة، وربما يمكّنها خروجها من تحقيق مكسب من خلال العودة الى جمهورها، بما قد يجعلها تعوّض مسلسل الخسارات التي مُنيت بها، وبالتالي يمكنها من اعادة ترميم الذات وبناء تحصينات ودعائم جماهيرية، تشكّل ذخيرتها الفاعلة التي تستثمر عليها في الانتخابات النيابية المقبلة.
- انّ استقالة «القوات» من الحكومة تبدو مبنية على اعتقاد، يشبه الجزم، بأنّ الحكومة الحالية، قد فشلت، وسقطت سياسياً وشعبياً، وانّها حتى ولو اكملت من دون «القوات» لن يتأتى منها شيء، لأنّها في نهاية المطاف ستكون هدفاً للناس، والناس ستواجهها وتُسقطها.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إستقالة منتصف الليل إستقالة منتصف الليل



GMT 12:47 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

لبنان: الاستقلال للشعب... والاحتلال للسلطة!

GMT 12:42 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

المريض الايراني والعراق

GMT 12:37 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

الدولة الوطنية من بيروت إلى بغداد

GMT 12:33 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

لكن هؤلاء «الأشرار» هم أبناؤنا

GMT 12:31 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

السرّ في اللغة

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 12:09 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يسود الوفاق أجواء الأسبوع الاول من الشهر

GMT 13:59 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 23:04 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

المغرب يسجل 701 إصابة و13 وفاة جديدة بكورونا

GMT 13:43 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 10:20 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

ارتفاع في أسعار المحروقات في لبنان

GMT 16:10 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

سابك تحقق 440 مليون ريال أرباحا صافية عام 2025

GMT 01:05 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

تعلم لغة ثانية يعزز المرونة المعرفية لأطفال التوحد

GMT 07:40 2018 الجمعة ,19 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد "الخرشوف" كالبديل للمسكنات ومضادات الاكتئاب

GMT 16:02 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

ملابس بألوان زاهية لإطلالة شبابية

GMT 20:56 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

اهتمامات الصحف الليبية الجمعة

GMT 05:48 2013 الأربعاء ,09 كانون الثاني / يناير

دراسات لإنشاء أول محطة للغاز القطري في تركيا

GMT 23:14 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

النفط يخسر أكثر من 2% متأثرا بمخاوف إغلاق ثان في الصين

GMT 16:33 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

شحنة وقود إيرانية جديدة في طريقها إلى لبنان

GMT 11:09 2020 السبت ,27 حزيران / يونيو

طريقة توظيف الـ"كوفي تايبل" في الديكور الداخلي

GMT 13:45 2022 الإثنين ,04 تموز / يوليو

أبرز اتجاهات الموضة لألوان ديكورات الأعراس

GMT 18:21 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

وقفة تضامنية مع طرابلس في ساحة الشهداء

GMT 17:43 2021 الأربعاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

الأسيرة الفلسطينية نسرين أبو كميل تُعانق حريتها في غزة

GMT 09:14 2013 الإثنين ,15 تموز / يوليو

إطلاق قناة أميركية مخصصة للكلاب فقط قريبًا

GMT 15:30 2020 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

الاسكواش يكشف عن الموعد الجديد لبطولة بريطانيا المفتوحة

GMT 23:17 2020 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

كيفية إزالة بقع الكولا من الملابس؟
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon