منظرو الأطراف الصناعية

منظرو الأطراف الصناعية

منظرو الأطراف الصناعية

 لبنان اليوم -

منظرو الأطراف الصناعية

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

العام المقبل تخوض فرنسا معركة الرئاسة، وليس أمامها سوى مرشحين أساسيين: الرئيس إيمانويل ماكرون نفسه، وزعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان. مضت تلك الأيام التي كانت فيها انتخابات الرئاسة مهرجاناً في بلد مسكون بالسياسة والأحزاب والنقاش. مضت الأيام التي كان فيها خمسة مرشحين جديين على الأقل: الديغولي والاشتراكي والشيوعي والوسط وحتى التروتسكي. انتهى شريط الأسماء التاريخية، أو القريبة من التاريخ: ديغول، وجورج بومبيدو، وفرنسوا ميتران، وجاك شيراك، وفاليري جيسكار ديستان.

وأكثر ما يخيف فرنسا التاريخية اليوم، ومعها العالم، أن التراجع السياسي قد يحمل إلى الإليزيه مرشحة اليمين المتطرف ماري لوبان. وهذا ما جعل بابا الفاتيكان يدعو الفرنسيين إلى التمييز بين «الشعبية» و«الشعبوية»، فما كان من لوبان إلا أن غردت له: «دع الفرنسيين وشأنهم، واصرف الاهتمام إلى ما يجري في كنائسك».

كنائس البابا؛ أمر يعني البابا، أما رئاسة فرنسا؛ فأمر يعني أوروبا وأميركا والعالم، ويهدد بالدرجة الأولى أمن فرنسا، التي لا تزال تعيش هاجس الجزائر؛ القضية التي عادت الآن إلى السطح. وهذا ما يلمح إليه البابا في خوف، مدركاً مدى خطورة أي صراع جديد بين «الإسلام المتطرف» والمسيحية.

هناك فارق هائل بين مسؤولية الرجل في تكوين العالم الذي نعيش فيه، وبين تهور المتهورين واللامسؤولين، وحاملي الشرارات في هذا العالم عبر العصور... الفارق الجوهري بين حامل المشعل وحامل الشرارة.

لا يغيب عنا مطلقاً، ولا عن الأوروبيين، أن عالمينا متلاصقان ومتداخلان، في السراء والضراء. وها هي قضايانا تلعب دوراً في ألمانيا، حيث أصيب حزب المسز ميركل بنكسة في الانتخابات المحلية الأخيرة، بسبب سياستها حيال اللاجئين. لكن ليست جميع النساء أنجيلا ميركل وجاسيندا أرديرن، التي أطفأت بإبهامها الجميل نار الحملة على المسلمين في نيوزيلندا. فالمرأة يمكن أن تكون أيضاً المدام لوبان التي خاصمت والدها؛ ومؤسس «الجبهة الوطنية» جان ماري لوبان، «بتهمة الاعتدال».

لم يعد هناك «شأن خاص» في هذا العصر. لم تعد هناك قضايا معزولة أو محلية. لا أعرف إن كان عليّ أن أحزن، أم أن أفرح، أم أن أرمي نفسي من النافذة، عندما أرى أن العالم أجمع، بما فيه روسيا، يحاول أن يشكّل حكومة في لبنان، يرضى عنها جبران باسيل.

«العالم ليس عقلاً»؛ قال عبد الله القصيمي. لكن ما هو إذن؟ ما هو إذا كانت دولة مثل فرنسا سوف تُرَئِّس على نفسها ماري لوبان؟ ودولة مثل ألمانيا سوف تسير صفاً واحداً خلف أدولف هتلر؟ ودولة مثل كمبوديا سيقتل زعيمها بول بوت 3 ملايين إنسان، ويقطع أشلاء الباقين، ويحولها إلى أكبر بلد أطراف صناعية في التاريخ؟

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

منظرو الأطراف الصناعية منظرو الأطراف الصناعية



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 09:53 2023 السبت ,21 كانون الثاني / يناير

"المثقف والسلطة" أو "مثقف السلطة" !!

GMT 20:11 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

«حماس» والأسد... ما أحلى الرجوع إليه

GMT 20:09 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

«بريكست» خلف «بريكست»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 18:36 2023 الأربعاء ,05 إبريل / نيسان

حقائب فاخرة لأمسيات رمضان الأنيقة

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 06:16 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

هزة أرضية بقوة 3.7 درجات تضرب سيدي بوزيد وسط تونس

GMT 23:13 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

زلاتان إبراهيموفيتش "أستاذ النحس" في ملاعب كرة القدم

GMT 13:24 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

أفضل عطور الزهور لإطلالة أنثوية

GMT 07:00 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

أفضل 5 مطاعم عربية يمكنك زيارتها في برلين

GMT 07:31 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

مسيرة إسرائيلية تقصف بلدة زبقين في جنوب لبنان

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 13:52 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 16:29 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

تراجعت أسعار بيتكوين والعملات المشفرة بنسبة 1.8%
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon