البايات

البايات

البايات

 لبنان اليوم -

البايات

بقلم: سمير عطا الله

أحاول هذه الأيام أن أقرأ تاريخ تونس كي أستطيع أن أفهم، ولو قليلاً، ماذا يجري هناك كل يوم. ولذلك لا أكتفي بما عايشناه من يوم أطل الحبيب بورقيبة إلى اليوم، ولا منذ أطل راشد الغنوشي وإخوانه على تونس وأخواتها وصحبها وجيرانها إلى هذه الساعة.

وكان انطباعي دائماً أن تونس بلد نضال لا عنف، وبلد ثقافة وفكر. فما الذي جعل السابحين يُرشقون بالرصاص، والأيام تنقلب، والأحوال تضطرب بعد توقف؟ من أهم الكتب التي وضعت عن تاريخ تونس، «أفريقيات» لأستاذ التاريخ الشهير في جامعة بيروت الأميركية الدكتور نقولا زيادة. وكان زيادة روى مرة أن أستاذ التاريخ في القدس درويش المقدادي، أراد أن يعلم تلامذته التاريخ العربي، فكان يأتي مشياً من القدس إلى بيروت ويلقي عليهم في كل محطة درساً. ويبدو أن تلميذه الأشهر قرر تقليده، فذهب إلى المغرب العربي يكتب تاريخ المنطقة على الطبيعة. لكن بالسيارة. وله، فيما له، في المؤلفات رسائل إلى زوجته من ليبيا الملكية ترسم صورة علمية وممتعة للبلاد.
يفهم من «أفريقيات» أن الهاجس الثقافي التونسي لم يبدأ مع بورقيبة ولا مع الاستقلال. فقد كان هذا هم الباي (الوالي) أيام الأتراك والفرنسيين أيضاً. وكما فعل بورقيبة فيما بعد، كان الباي يناضل ضد الفرنسيين ويحاول الإفادة من علومهم في الوقت نفسه. فماذا جرى لهذا الشعب المستنير حتى نراه في الشارع كل يوم ونرى برلمانه ينحرف عن الأصول، ونرى الدولة في صراع دائم منذ ذلك اليوم الذي أشعل فيه البائع البائس بوعزيزي النار في نفسه وفي البلد معاً.
يحال هذا النوع من القلاقل عادة على المؤامرة الصهيونية الإمبريالية، ولكن أحداث تونس، ومعها ليبيا، وقبلها الجزائر، تبدو أقرب إلى الأمل هنا... وإلى الإخوان. أما في «أفريقيات» ليبيا فيبدو أن الأموال الجماهيرية لا تزال تمول العناد والتفرقة والمهازل المأساوية الكبرى.
طالت الأزمة في تونس وأخذت تثقل كثيراً على البلاد وتستهلك الكثير من وقتها ومالها ووحدتها. ولم تعد تونس وحدها في ذلك. فقد تداخلت شؤون المغرب العربي على نحو مرير. وبعدما كان هناك حلم بالوحدة تتزايد وحدة الاضطراب والمشاكل ومخاوف المصير.
أيام الحرب على الفرنسيين كان كل مناضل مغاربي يطلب اللجوء عند الآخر. والآن اللاجئون هاربون من بلدانهم ومن «إخوانهم» وليس في الأفق آثار استعمار ولا إمبريالية.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البايات البايات



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 18:36 2023 الأربعاء ,05 إبريل / نيسان

حقائب فاخرة لأمسيات رمضان الأنيقة

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 06:16 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

هزة أرضية بقوة 3.7 درجات تضرب سيدي بوزيد وسط تونس

GMT 23:13 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

زلاتان إبراهيموفيتش "أستاذ النحس" في ملاعب كرة القدم

GMT 13:24 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

أفضل عطور الزهور لإطلالة أنثوية

GMT 07:00 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

أفضل 5 مطاعم عربية يمكنك زيارتها في برلين

GMT 07:31 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

مسيرة إسرائيلية تقصف بلدة زبقين في جنوب لبنان

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 13:52 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 16:29 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

تراجعت أسعار بيتكوين والعملات المشفرة بنسبة 1.8%
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon