5 علامات للسقوط

5 علامات للسقوط

5 علامات للسقوط

 لبنان اليوم -

5 علامات للسقوط

طوني عيسى
بقلم : طوني عيسى

مع دخول العام نهاياته، جاء تقرير البنك الدولي ليكشف ما لا يجرؤ المسؤولون على البَوح به: «في العام 2020 كان النمو الحقيقي ناقص 19.2 %. ومع حلول 2021 سيصبح أكثر من 50 % من السكان فقراء». هكذا، وبضربة واحدة، على الجميع أن يستعدّوا للأسوأ على كل المستويات. ولكن، في ظل هذه الفوضى المطلقة، لا يبدو أحد قادراً على تَخَيُّل السيناريوهات الآتية بعد «الانهيار الكبير».

يقول ديبلوماسي عتيق إنّ لبنان بات اليوم شبيهاً ببناءٍ تغزوه التشقُّقات العميقة، بدءاً من ركائزه وأعمدته وصولاً إلى آخر مدماك. وفي كل يوم، يظهر صَدْعٌ جديد، عميق. أمّا سكانه، في الداخل، فلا يريدون أن يَروا شيئاً أو يفكِّروا في شيء. إنهم منشغلون بنزاعاتهم على وراثة المحتويات. وما هي إلا لحظات حتى يسقط السقف على الجميع. وسيكون سقوطه عظيماً.

وإنّ علامات التصدُّع الحالية، التي باتت تهدِّد بالسقوط العظيم، هي الآتية:

 

1 - المأزق الذي وصلت إليه مفاوضات الناقورة، والذي يستدعي الخروج منه بالحنكة والحكمة، ومن دون التفريط بالمصالح والحقوق طبعاً.

على لبنان ألّا يسمح بالمغامرة غير المحسوبة العواقب، بفتح مواجهة مباشرة بينه وبين إسرائيل، ولا بمزيد من الاستثارة في علاقاته بالولايات المتحدة. ويجدر التوقف بجدّية عند ما يحمله الديبلوماسيون الأميركيون من رسائل إلى لبنان، خصوصاً من خلال السفيرة دوروثي شيا والوسيط جون دي روشيه.

2 - الفراغ السياسي والمؤسساتي والدستوري. فلبنان بلا حكومة حتى إشعار آخر، وكل مؤسساته الأخرى مشلولة أو «فارطة». وسبب الفشل في قيام حكومة هو الصراع بين إيران والولايات المتحدة حول تمثيل «حزب الله» في هذه الحكومة وامتلاكه القرار السياسي والمالي الأمني. ومن دون حكومة ومؤسسات، البلد يتفكّك، والانهيار يتواصل.

3 - تَسارُع العقوبات الأميركية على لبنان وانتقالها إلى مَواطِن شديدة الدقّة. فالعقوبات بدأت «بسيطة» قبل 4 سنوات باستهداف كوادر يساهمون في تمويل «حزب الله». ثم اتّسعَ نطاقها لتطاول مصرفين تحت العنوان إيّاه. وبعد ذلك، استهدفت حلفاء لـ»الحزب» من الصف الوزاري، ثم رئيس «التيار الوطني الحرّ» جبران باسيل.

واليوم، هناك توسيع إضافي للعقوبات لتشمل سياسيين ومسؤولين من فئات مختلفة. لكنّ الأهم هو اقتراب ما كان يخشاه كثيرون، منذ سنوات، أي استهداف مؤسسات القطاع المصرفي والمالي، بدءاً بمصرف لبنان، تحت عنوان تمرير الأموال لـ»حزب الله». وهذا الأمر سيقود إلى كارثة حقيقية لأنه سيعزل لبنان تماماً عن المنظومة المالية الدولية- فوق انعزاله الحالي- ويتسبب بكارثة أين منها كوارث فنزويلا وإيران.

4 - استطراداً، وبسبب الموقف من «حزب الله»، سيشتدُّ حصار الولايات المتحدة والأوروبيين والخليجيين العرب على لبنان الدولة، فلا يحصل على دولار واحد. والأخطر أن يتم الربط بين «الحزب» ورفض المصرف المركزي والطاقم السياسي أي تدقيق جنائي مستقل في المصرف وسائر مؤسسات الدولة، لا خوفاً من كشف عمليات النهب «العادية» فحسب، بل خوفاً من انكشاف أقنية تمويل «الحزب» أيضاً.

5 - تعليق المفاوضات حتى إشعار آخر مع صندوق النقد الدولي وسائر المؤسسات الدولية المانحة، بسبب إصرار طاقم السلطة على إفشال أي محاولة إصلاحية، خوفاً من انكشاف الفضائح. وهذا ما يقود مباشرة إلى تعطيل أي تدخُّل من جانب هذه المؤسسات لإنقاذ لبنان، وتالياً إلى اهتراء الوضع المالي والنقدي والاقتصادي بلا حدود.

وبدءاً من اليوم، سيدخل الواقع الاجتماعي مرحلة مُلتهبة، مع تخيير الناس بين أمرين ظالمين: إمّا سلبُهم ما بقي لهم من فُتات الودائع المصرفية على الدفاتر، وإمّا رفع الدعم تدريجاً عن السلع الحيوية من غذاء ودواء ووقود، فيما المداخيل- أو ما بقي منها- ما تزال بالليرة اللبنانية إجمالاً. وكل ذلك سيتم برعاية انهيار نقدي مريع يتوقعه الخبراء، وهو ما سيدفع الناس والدولة والبلد كله إلى حفرة لا قرار لها.

هذه هي العلامات الـ5 للسقوط العظيم، الوشيك. لكنها ليست الوحيدة، بل هناك فوقها وتحتها عشرات العلامات الأخرى، سياسياً واقتصادياً ونقدياً ومالياًَ وأمنياً.

في الفترة الرمادية دولياً وإقليمياً لا أحد عنده الوقت لينظر إلينا ويترأف بنا. فقط «أمُّنا الحنون» فرنسا تُجرِّب قدْر ما تستطيع. ولكن، حتى اليوم، «لم يَطْلَع» في يدها أكثر من كَراتين الأرزّ والسكّر وشاشات تضميد الجروح. والمحزن أن «أمَّنا» لا تجرؤ على إعطاء هذه الإعاشات للزعران باليد، لأنهم سيسرقونها كما سرقوا كل شيء قَبْلها!

العصابة المُمسكة بالبلد لا تتصرَّف على أساس أنه «هو» في وضعية الحياة أو الموت، بل على أساس أنها «هي» في وضعية الحياة أو الموت. وطبعاً، العصابة تُفضِّل أن يموت «هو» وتَحيا «هي»، وليس العكس. لذلك، إذا لم تتحقَّق معجزة في اللحظات الأخيرة، يمكن القول إنّ تقرير البنك الدولي الصادر حديثاً لن يكون شبيهاً بقرْعِ نواقيس الخطر، بل بقرْعِ أجراس المآتم.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

5 علامات للسقوط 5 علامات للسقوط



GMT 19:34 2025 الأربعاء ,12 آذار/ مارس

مسلسلات رمضان!

GMT 11:05 2025 الإثنين ,10 آذار/ مارس

ريفييرا غزة!

GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 12:09 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يسود الوفاق أجواء الأسبوع الاول من الشهر

GMT 13:59 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 23:04 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

المغرب يسجل 701 إصابة و13 وفاة جديدة بكورونا

GMT 13:43 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 10:20 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

ارتفاع في أسعار المحروقات في لبنان

GMT 16:10 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

سابك تحقق 440 مليون ريال أرباحا صافية عام 2025

GMT 01:05 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

تعلم لغة ثانية يعزز المرونة المعرفية لأطفال التوحد

GMT 07:40 2018 الجمعة ,19 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد "الخرشوف" كالبديل للمسكنات ومضادات الاكتئاب

GMT 16:02 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

ملابس بألوان زاهية لإطلالة شبابية

GMT 20:56 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

اهتمامات الصحف الليبية الجمعة

GMT 05:48 2013 الأربعاء ,09 كانون الثاني / يناير

دراسات لإنشاء أول محطة للغاز القطري في تركيا

GMT 23:14 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

النفط يخسر أكثر من 2% متأثرا بمخاوف إغلاق ثان في الصين
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon