كأنّ نيسان ما كان

كأنّ نيسان ما كان!!

كأنّ نيسان ما كان!!

 لبنان اليوم -

كأنّ نيسان ما كان

بقلم - أسامة الرنتيسي

كأنّ نيسان عام 1989 ما كان، وكأنّ التاريخ يُعيد نفسه من دون أن نتعلّم شيئًا،فالشعب الأردني  كان قد استيقظ ذات يوم نيساني قبل 28 عامًا، وإذا برقم المديونية يتجاوز الــ (11) مليار دينار.

في 5 آب مثل هذا اليوم من عام 2002 كتبت مقالًا في صحيفة “العرب اليوم” بعنوان “على الفقراء ان يشدّوا الأحزمة مِن جديد” وذلك بعد وصفة جديدة من صندوق النقد الدولي لمدة عامين، تذكرت تلك المقالة،فاسمحوا لي أن أقتطف بعض فقراتها اليوم، بعد أن كشفت آخر بيانات وزارة المالية عن أن دين  الأردن العام في نهاية عام 2016 بلغ أكثر من 26 مليون دينار (94.8%) مِن المُنتَج المحلي الإجمالي. بحيث يرتفع الدين 5 آلاف دولار كل دقيقة، 4 ملايين دينار أردني يوميا..(تْلولَحي يا دالية).

 وتتكرر الحالة، ونستجدي صندوق النقد الدولي لمزيد من الاقتراض وتطبيق برنامج ما يسمى إصلاح اقتصادي خلال الفترة المقبلة شرطًا للحصول على التسهيلات المطلوبة إلى حين الخروج من الضائقة المالية التي تعصف بالموازنة العامة.

نَصّ المقالة:

“لم يعد المعارضة واليسار بالذات في الساحة السياسية  يهاجمان سياسات ووصفات صندوق النقد الدولي وحدهما فقط، ويعتبران برامجه التصحيحية للاقتصاد الأردني السبب الرئيسي في اختلال الأوضاع الاقتصادية، بل انضم اليهما مسؤولون حكوميون كانوا في فترة ما يتعاملون مع أوسع شريحة من الفقراء في الأردن”.

“وزير التنمية الاجتماعية الأسبق محمد خير مامسر هاجم الاصلاحات الصندوقية قائلًا:  “إن برامج التصحيح الاقتصادي المتمثلة بوصفات البنك الدولي، وخاصة في الاردن أدّت إلى إلغاء دعم المواد التموينية ورفع أسعار الكثير من الخدمات الأساسية، ورفع الدعم عن التعليم تدريجيًا، وإلغاء الحماية الجمركية عن الصناعات الوطنية، وخفض الجمارك على مواد لا تهم الفقراء، وإصدار قوانين تَضرّ بمصالح الفقراء -الكلام ما زال على لسان مامسر- إضافة إلى توقيع اتفاقية الجات و  WTO اللتين أدّتا إلى إضعاف شبكة الأمان الاجتماعي واختراق الخصوصية الثقافية للدول النامية، واختراق السيادة الاقتصادية، وسيطرة رأس المال الأجنبي على الشركات الوطنية ليصل مستقبلًا الى 100%.”

الالتزام الرسمي بوصفات وسياسات صندوق النقد والبنك الدوليين ليس جديدا،برغم ما أصاب اقتصادنا من اختلالات نتيجة هذه السياسات الصندوقية، ولكن الجديد هو التجرّؤ المستمر الذي لم يكن موجودًا في السابقبالكشف عن الاتفاقات مع الصندوق وآثارها الايجابية في الأوضاع الاقتصادية في الأردن.

كانت في السابق زيارات وفود الصندوق ولقاءاتهم المسؤولين الأردنيين تتم بكل سِرّية، ولا أحد يتجرّأ على الكشف عنها،أمّا الآن فإن هذه الزياراتلبعض الوزارات لمتابعةأعمالها والإشراف على تنفيذها، يتم الإعلان عنها بالخبر المكتوب والصور المشتركة لكل هذه اللقاءات وتتصدر عناوينها واجهات الصحف وأخبار التلفزيون.

في مرّات قليلة اعترفت الحكومات أن قراراتها برفع الأسعار، وبالذات أسعار مواد الوقود جاءت نتيجة ضغوط الصندوق وجولة محادثات معه،بينما رفع الأسعار ورفع الدعم عن سلع، وزيادة ضريبة المبيعات، ورفع أسعار الكهرباء أصبحت اليوم على الغارب، ولا تقول الحكومات إن هذه القرارات جاءت بهدف إبرام اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي.

على الفقراء إذا تَحمّل عظمُهم بعد أن فقدوا اللّحم،أن يشدّوا الأحزمة من جديد فسنبقى تحت رحمة وصفات صندوق النقد وإملاءاته، ولا أحدٌ يدري إلى أين ستصل الأمور، وهل ستكون هذه الوصفة الجديدة كما يقول الأطباء؛ قبل الأكل أو بعده،إن وجد؟!.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كأنّ نيسان ما كان كأنّ نيسان ما كان



GMT 07:04 2024 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

وزن تأريخ الأردن في التوجيهي 4 علامات.. أيعقل هذا ؟!

GMT 16:18 2024 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

شوية كرامة بَسْ

GMT 07:06 2024 الخميس ,24 تشرين الأول / أكتوبر

الأردنيون كلهم “O +” !!

GMT 11:08 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

“التوجيهي المصري” آخر اختراعات البزنس الأردني

GMT 12:48 2024 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

مشروعات مشبوهة تلوح في الأفق

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 20:33 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

زلزال بقوة 6,6 درجات يضرب غرب إندونيسيا

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 06:46 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مرض طفيلي يسبب العمى لمستخدمي العدسات اللاصقة

GMT 12:31 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

الاميركيون لا يزالون بانتظار زيادة الرواتب بشكل فعلي

GMT 08:46 2018 الإثنين ,24 كانون الأول / ديسمبر

أفضل ست رحلات إلى جزر الكاريبي تُحوّل الحُلم إلى حقيقة

GMT 06:38 2012 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

حكومة غزة: لن نسمح بتدخل أوروبي في معبر رفح

GMT 14:04 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

دراسة تشدد على أهمية قراءة القصص للأطفال

GMT 07:34 2024 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

وجهات سياحية في غرب إفريقيا تجمع بين جمال الطبيعة والثقافة

GMT 09:48 2023 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

نصائح لتوفير عنصر الخصوصية عند تصميم المطبخ المفتوح في المنزل
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon