إعلام العشة أم القصر

إعلام العشة أم القصر؟

إعلام العشة أم القصر؟

 لبنان اليوم -

إعلام العشة أم القصر

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

لا وجود للفئات الفقيرة والمهمشة فى الإعلام المرئى، والخاص منه بالأساس، إلا فى بعض الإعلانات التى تبثها مؤسسات

وجمعيات تستخدم هذه الفئات كوسيلة لتسول التبرعات. ولا يوجد لدى هذه الفئات ما يحفز الإعلام المملوك لبعض أكثر الأثرياء ثراءً على مخاطبتها أو الاهتمام بها إلا قليلاً أو نادراً.

يخاطب هذا الإعلام الشرائح الاجتماعية العليا سواء فى البرامج والمواد التى يبثها، أو الإعلانات التى يسعى للحصول عليها. ومن يشاهد بعض ما يبثه هذا الإعلام، يتصور أن الفقر فى مصر أصبح تاريخاً مضى ولم يبق ما يدل عليه. وهذا يفسر الازدياد المثير للدهشة فى برامج المطبخ وإعداد أصناف جديدة ومتميزة من الأطعمة، فى الوقت الذى يجد نحو ثلث المصريين ما يسد رمقهم بالكاد وبصعوبة بالغة.بدأت ظاهرة المطبخ والمائدة فى الإعلام المرئى ببرنامج فى كل محطة تليفزيونية، ثم أصبح هناك أكثر من برنامج فى بعضها، وأُنشئت قنوات متخصصة فى هذا المجال. وأقبلت شركات منتجة للأغذية على رعاية هذه البرامج التى يشتد التنافس بينها، فأصبح فى إمكان صانعيها أن ينفقوا أكثر لزيادة جاذبيتها. ومن الطبيعى أن يكون مشاهدو هذه البرامج من القادرين، أو القادرات فى الأغلب الأعم، على محاكاة هذه الطبخات التى قد تتكلف إحداها ما ينفقه شخص من الفئات الدنيا على طعامه طوال شهر كامل.وهكذا يكرس الإعلام المرئى الخاص حالة الانقسام الطبقى المتزايد التى نبه إليها مبكراً الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم والفنان المبدع الشيخ إمام عيسى فى قصيدة رائعة تضمنت سؤالاً محورياً يعبر عن هذه الحالة (مصر العشة ولاَّ القصر؟). لم يكن التناقش الطبقى وقتها بلغ ما بلغه الآن، بعد أن أصبح فى مصر “عوالم” اجتماعية مختلفة من حيث انتماءاتها الطبقية، وخلفياتها الثقافية القديمة والحديثة، وأنماط قيمها وأساليب حياتها. ولكن الانفصال بين عالم الشرائح الأكثر ثراء، وعالم الفئات الأشد فقراً، يزداد بشكل يدعو للقلق من تداعياته المستقبلية.

وبمقدار ما تتسع المسافات بين أهل القصر وأهل العشة، يزداد الإعلام المرئى الخاص انحيازاً إلى العالم الأكثر ثراء وانغماساً فى التعبير عنه.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إعلام العشة أم القصر إعلام العشة أم القصر



GMT 08:45 2019 الخميس ,30 أيار / مايو

موقعة إنجليزية فى مدريد

GMT 07:24 2019 الأربعاء ,29 أيار / مايو

أطفال تُعساء زى الفل!

GMT 08:29 2019 الإثنين ,27 أيار / مايو

أبعاد أزمة هواوى

GMT 07:38 2019 الأحد ,26 أيار / مايو

فضيلة تفهم الدوافع

GMT 07:57 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

ظاهرة «الفاجومى» علميا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:53 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:01 2023 الأربعاء ,22 شباط / فبراير

المكارثيّة والغولاغ... مرّة أخرى

GMT 00:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 20:11 2022 السبت ,23 إبريل / نيسان

في وداع لبنان

GMT 20:09 2021 الإثنين ,26 تموز / يوليو

مهرجان الرقص في دورته الثانية في صور

GMT 18:52 2021 الأربعاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

الجامعة اللبنانية وزعت نبذة عن رئيسها الجديد بسام بدران

GMT 20:18 2025 الأحد ,14 كانون الأول / ديسمبر

الأمن العراقي يفكك شبكة دولية لتصنيع وتجارة المخدرات

GMT 14:22 2016 الجمعة ,27 أيار / مايو

الشباب يوقع عقد احترافي مع عبدالله الخيبري

GMT 18:53 2022 الأربعاء ,16 آذار/ مارس

نور تخطف الأنظار بإطلالة مميزة وساحرة

GMT 07:16 2021 الخميس ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مع الإعجاز السعودي الثاني
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon