تحالف أردوغان وترامب إلى أين

تحالف أردوغان وترامب إلى أين؟!

تحالف أردوغان وترامب إلى أين؟!

 لبنان اليوم -

تحالف أردوغان وترامب إلى أين

بقلم - مكرم محمد أحمد

يثبت نجاح الرئيس التركى رجب طيب أردوغان فى إقناع الرئيس الأمريكى ترامب خلال المكالمة التليفونية الطويلة التى جرت بينهما قبل عدة أيام بسحب قواته من سوريا معتمداً على جيش تركيا القوى فى الخلاص من جيوب داعش التى لا تزال تضم الآلاف من المقاتلين المسلحين وآلاف الخلايا النائمة، مدى قوة تأثير الرئيس التركى على الرئيس الأمريكى الذى سرعان ما نقل علاقاته المهتزة مع الرئيس التركى إلى تحالف وثيق، يؤكد حرص الطرفين على توسيع مجالات تعاونهما فى كل المجالات، ابتداء من صفقة المقاتلات الأمريكية التى أبرمتها تركيا أخيراً مع الولايات المتحدة إلى تعزيز التبادل التجارى بين البلدين واتفاقهما الأخير على منع حدوث فراغ فى السلطة بعد انسحاب القوات الأمريكية، وقد أثار هذا التحالف الذى أقنع الرئيس ترامب بسحب قواته رغم اعتراض وزير دفاعه ماتيس الذى تعرض أخيراً للطرد من منصبه قبل شهرين من الموعد شكوك المراقبين حول دوافع هذا التحالف وأهدافه ومصيره، لأسباب عديدة أولها اختلافات أولويات الحليفين ترامب وأردوغان، فعلى حين تكمن أولوية الرئيس الأمريكى بأن يفى أردوغان بما وعد وقد أصبح الأمين على سوريا!، وينجح فى تدمير بقايا داعش ويمنعه من معاودة تجميع قواته ومعاودة الهجوم على مواقع حيوية فى سوريا تؤكد للعالم أجمع أن الرئيس ترامب سحب قواته دون أن يكمل مهمته، يبدو واضحا للجميع أن أولوية الرئيس التركى أردوغان تتركز على تدمير قوات سوريا الديمقراطية ودفنها فى مواقعها العسكرية رغم أنها حاربت ببسالة داعش وطردتها من معظم مواقعها فى سوريا وإن هذا الهدف يسبق كل الأهداف الأخرى التى اتفق عليها أردوغان وترامب، لأن أردوغان يعتبر قوات سوريا الديمقراطية خطرا على الأمن التركى بدعوى أن ميليشياتها العسكرية تتبع حزب العمال الكردستانى العدو اللدود لأردوغان والذى نجح كثيراً فى تكبيد تركيا خسائر بشرية ضخمة، ولا يقل أهمية عن ذلك اختلاف الرجلين أردوغان وترامب حول سياساتهما فى الشرق الأوسط وطبيعة تحالفاتهما المتناقضة، والآثار الخطيرة التى يمكن أن تترتب على إطلاق العنان لطموحات أردوغان الذى يعتقد أن تحالفه مع جماعة الإخوان المسلمين يمكن أن يعيده مرة أخرى سلطانا عثمانيا على الدول العربية إذا نجح، لا قدر الله، فى تقويض أمن واستقرار كل من السعودية ومصر، وأيا كانت ملاحظاتنا على السياسة الأمريكية فى الشرق الأوسط، فالواضح أن أردوغان وترامب يقفان على طرفى نقيض، لأن واحداً من أهم الأهداف الإستراتيجية الأمريكية فى الشرق الأوسط تحقيق الأمن والاستقرار ومنع تجدد الصراع العربى ـ الإسرائيلى حرباً، وضمان أمن إسرائيل، على حين تهدف سياسات أردوغان إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط والإضرار بأمن كل من مصر والسعودية، وتعزيز مخططات جماعة الإخوان للعودة إلى السلطة، ومساندة الجماعات الراديكالية فى ليبيا، والانحياز الكامل لقطر، والبحث عن نقاط ارتكاز حيوية فى المنطقة تمكن تركيا من تعزيز مخططاتها فى الشرق الأوسط..، وإذا كان الرئيس الأمريكى ترامب يعتقد الآن أنه لا يستطيع التضحية بتركيا عضو حلف الناتو والحليف القديم لأمريكا من أجل بعض ميليشيات كردية ! فحقيقة الأمر أن الرئيس التركى أردوغان يلعب على كل الحبال بحثا عن فرصة تمكنه من تعويض خسائره الاقتصادية والسياسية، وقبل أسابيع محدودة كان الجميع يتصور أنه الصديق المقرب لموسكو وعلى استعداد لأن ينقل تحالفاته إليها، لكن أردوغان فى حقيقته مثل جماعة الإخوان المسلمين وهو منهم، ينقل تحالفاته بسرعة البرق حيث يسيل لعابه، كما فعلت جماعة الإخوان عندما عضت يد السعودية رغم كل الذى قدمته للجماعة خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضى، ولا يملك أردوغان من الثوابت الأساسية للدول المحترمة سوى الغدر والتآمر وانتهاز الفُرص.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحالف أردوغان وترامب إلى أين تحالف أردوغان وترامب إلى أين



GMT 14:27 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

وفاة الحلم الياباني لدى إيران

GMT 14:24 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

المواجهة الأميركية مع إيران (١)

GMT 05:35 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

موسكو في "ورطة" بين "حليفين"

GMT 05:32 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

(رحيل محمد مرسي)

GMT 05:28 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

ضرب ناقلات النفط لن يغلق مضيق هرمز

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 07:22 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تكشف النقاب عن نسختها الجديدة GLC
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon