إيران تعطل تسوية الأزمة السورية

إيران تعطل تسوية الأزمة السورية !

إيران تعطل تسوية الأزمة السورية !

 لبنان اليوم -

إيران تعطل تسوية الأزمة السورية

بقلم : مكرم محمد أحمد

رغم الانحسار الشديد فى أعمال العنف بين قوات الحكم السورى وقوات المعارضة ، ورغم التوسع الكبير فى مناطق التهدئة وعدم التصعيد التى تشمل الآن معظم مناطق سوريا الجنوبية المجاورة للأردن، وأغلب محافظات دمشق والوسط ومحافظة حلب فى أقصى الشمال التى خرجت منها قوات جبهة النصرة مهزومة على أعقابها وباستثناء محافظة إدلب التى تتركز فيها قوات النصرة التى خرجت من مناطق القتال فى معظم أرجاء سوريا باتفاق مع القوات السورية على تسليم أسلحتها الثقيلة واللجوء إلى إدلب التى تؤوى فى الأغلب كل المتمردين السوريين الذين غادروا محافظاتهم تحت ضغوط القوات السورية.

وبرغم اتفاق روسيا والولايات المتحدة على ضرورة هزيمة داعش ، لا تزال هيمنة إيران على سوريا تشكل العقبة الكؤود التى تحول دون اتفاق الطرفين على تفاصيل التسوية السياسية للأزمة السورية ، ولا تزال محادثات جنيف التى تجمع المعارضة والحكم للاتفاق على مرحلة انتقالية جديدة وتسوية سياسية للأزمة تقوم على كتابة دستور جديد للبلاد وانتخابات برلمانية ورئاسية جديدة تقف محلك سر دون تقدم يذكر، لأن المعارضة مفتتة ومحطمة أخفقت حتى الآن فى إحداث توازن فى القوى مع الحكم ليساعد على إنجاز تسوية سياسية تقلل سطوة إيران على مصير سوريا، وتتوافق على مصير سلطة الرئيس الأسد بعد المرحلة الانتقالية ، وما يحدث بالفعل على أرض الواقع أن سلطة الرئيس الأسد تزداد قوة بنجاح قواته فى هزيمة قوات المعارضة وتجمعات المتمردين التى تقلصت كثيراً ، ومع ذلك لا تزال قوى الغرب تعتقد أن توقفها عن دعم عملية إعمار سوريا بعد هذا الخراب الذى استمر سبع سنوات يشكل ورقة تفاوض قوية ربما تدفع الرئيس الأسد وحلفاءه الروس إلى مزيد من التنازلات ، لأنه دون اتفاق سياسى للتسوية السلمية يتوصل إليه الروس والأمريكيون يصعب إنجاح مؤتمر جنيف، ويصعب أن يكون هناك اتفاق سياسى يجمع الروس والأمريكيين على مبادئ التسوية. وثمة من يعتقدون أن التسوية السياسية للحرب السورية لا تزال هدفاً بعيد المنال رغم توقف المدافع فى كثير من مناطق سوريا ، وأن جمود الموقف السورى يمكن أن يؤدى إلى تفكيك الدولة السورية واندثار وحدتها ما لم يتم تقليل حجم هيمنة إيران على سوريا، ويصبح حزب الله مجرد حزب لبنانى يتقلص نفوذه خارج لبنان ، وهذا ما تهدف إليه على وجه التحديد الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، ويزيد الوضع تعقيداً وسوءاً محاولات إسرائيل تعويق عودة سوريا الموحدة وسعيها المتزايد إلى توسيع فرص الصدام العسكرى مع سوريا وقطعها الطريق على أى محاولات للتهدئة تشكل بدايات جديدة لعودة الدولة السورية الواحدة بدلاً من أن تتحول سوريا إلى دويلات طائفية صغيرة تتوافق مع قيام دولة مستقلة صغيرة فى كردستان العراق تمزق قلب الشرق الأوسط وتزيده ضعفاً بدلاً من دولة سورية موحدة يصون وحدتها جيش عربى قوى يحمى سوريا من مخاطر التفتت.

ولا تزال مصر تعتقد أن الحفاظ على الدولة السورية الواحدة وبقاء العراق دولة موحدة هو الهدف الذى ينبغى أن يسانده كل العرب، لأن تمزيق الدولة السورية، وضياع وحدة العراق يعنى إضعاف قلب الشرق الأوسط بسبب هيمنة إسرائيل على كل المنطقة العربية مصداقاً للحكمة القديمة التى تقول «أكلت يوم أكل الثور الأبيض».

وما من شك أن اختفاء دولتين وطنيتين هما سوريا والعراق ليحل مكانهما كيانات عرقية وطائفية صغيرة تفتقد الهوية العربية الواحدة سوف تؤدى إلى تغيير صورة الشرق الأوسط ويزيد من هيمنة إسرائيل على كل المنطقة، واظن أن الخاسر الأكبر ربما يكون المشرق العربى كله بما فى ذلك مصر والسعودية والخليج وفى هذا الإطار مطلوب من سوريا ــ الحكم ــ المزيد من المرونة لتقليل هيمنة إيران على المصير السوري، ومطلوب من المعارضة السورية المزيد من التوحد، ورفض جماعات الإرهاب، ومطلوب من مصر والعرب مساندة الشعب السورى بإعادة الاستقرار إلى سوريا.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران تعطل تسوية الأزمة السورية إيران تعطل تسوية الأزمة السورية



GMT 08:43 2019 الخميس ,30 أيار / مايو

ترامب فى آخر طبعة تغيير جذرى فى المواقف!

GMT 09:11 2019 الثلاثاء ,28 أيار / مايو

أمريكا تدعم حفتر فى حربه على الإرهاب

GMT 08:27 2019 الإثنين ,27 أيار / مايو

أمريكا تُعزز وجودها العسكرى

GMT 07:30 2019 الأحد ,26 أيار / مايو

هل يحارب أردوغان قبرص؟

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:32 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 16:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

حذار النزاعات والمواجهات وانتبه للتفاصيل

GMT 00:05 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:36 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 21:49 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

عراقيات يكافحن العنف الأسري لمساعدة أخريات

GMT 22:19 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قطع صيفية يجب اقتنائها في خزانتك

GMT 04:50 2021 الجمعة ,20 آب / أغسطس

أفضل وجهات شهر العسل بحسب شهور العام

GMT 15:02 2023 السبت ,15 إبريل / نيسان

موضة المجوهرات لموسم 2023-2024

GMT 14:29 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي علي تجهيزات العروس بالتفصيل
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon