السيسى أكبر من هذا الخطأ

السيسى أكبر من هذا الخطأ!

السيسى أكبر من هذا الخطأ!

 لبنان اليوم -

السيسى أكبر من هذا الخطأ

بقلم : مكرم محمد أحمد

الواضح لكل العيان، أن جماعة الإخوان التى لقيت شر هزيمة وتكبدت خسائر ضخمة يستحيل تعويضها، تخطط الآن لتصعيد عمليات التفخيخ والتفجير العشوائية فى الشارع المصرى، على أمل أن تعطى لطابورها الخامس فرصة الخروج إلى العلن للمطالبة بحقن دماء المصريين! وإنهاء دوامة العنف! والقبول بمصالحة جماعة الإخوان للخروج من الأزمة المسدودة الأفق التى تعانى منها البلادّ، رغم أن الجميع يعرف جيداً أن البلاد آمنة مستقرة، وأن جماعة الإخوان لم تعد تشكل خطراً على مستقبل الأمة، وأن المعركة قاربت نهاية الشوط ولم تعد هناك فرصة لعودة الجماعة من جديد، ومن المؤكد أن هذه هى الرسالة التى قصد السفير معصوم مرزوق إلى ترويجها، والتى تبعها مباشرة محاولات جماعة الإخوان الأخيرة إثارة قلق الشارع المصرى!. والواضح أيضاً أن جماعة الإخوان فى عجلة من أمرها، وأنها تعرف أن الفرصة المتاحة جد محدودة إن كانت هناك فرصة بالفعل، لأن مرحلة الإصلاح الاقتصادى قد أوشكت على الانتهاء بنجاح غير مسبوق، وأن مصر تدخل بالفعل مرحلة جنى الثمار، حيث تهبط على نحو منتظم معدلات التضخم والعجز والبطالة، وتقول المؤشرات الجديدة أن الاستثمارات المباشرة المحلية والأجنبية تتصاعد، وأن السياحة تستعيد وضعها كأحد عناصر الدخل القومى المهمة، وأن قيمة الصادرات تزيد عن حجم الواردات، وأن مصر تدخل مرحلة إعادة بناء إنسانها بالتركيز على خدمات الصحة والتعليم، ولديها الجاهزية الكاملة لتطوير مراحل التعليم العامة ورفع كفاءة التعليم الفنى والقضاء المبرم على فيروس الكبد الوبائى وأنها قد انتقلت منذ عملية سيناء 2018 من الدفاع إلى الهجوم، وهى تطارد ما تبقى من جماعات الإرهاب فى عمليات تمشيط مستمرة تشمل وسط سيناء وشمالها، وفى غرب الدلتا وصولاً إلى ليبيا سقطت مدينة درنة التى كانت تسيطر عليها ميليشيات جماعة الإخوان والتى كانت تُشكل أحد عناصر التهديد لأمن مصر القومى، وأن العالم كله يعرف هذه الحقائق ويتابعها على مدى الساعة، وأن الأوضاع قد اختلفت على نحو جذرى بحيث أصبح مطلب جماعة الإخوان بعودة محمد مرسى ودستوره ومجلسه النيابى مدعاة للضحك أو البكاء لفرط حالة الغيبوبة التى تسيطر على قيادات الجماعة. وربما لا تزال الجماعة تعول على طابورها الخامس فى إنتاج ونشر الشائعات، وربما لا تزال تتوقع بعض المساندة من الجماعات الفوضوية من الاشتراكيين الثوريين وأشباههم التى لا تعرف معنى الثورة أو شروطها أو المحبطين من أمثال معصوم مرزوق، لكن ما ينبغى أن يعرفه الجميع أن مصر دولة قانون تحترم الرأى والرأى الآخر، لكنها لا تقبل بتهديد أمنها الوطنى، وربما تنجح الجماعة فى تدبير حادث جبان ترتكبه فى حالة هلع وخوف، لكنها أبداً لن تمر لأن مرورها يعنى حرباً أهلية لا تبقى ولا تذر خصوصاً وأنها لا تخفى نواياها تجاه الأمن والجيش والقضاء وكافة مؤسسات الدولة والمجتمع المصرى، تريد وتعلن عن عزمها على تدمير الجميع، وأظن أن حلم جماعة الإخوان بإبادة الجميع جاوز كل أحلام اليقظة ليصبح حلماً مجنوناً غير قابل للتنفيذ. ولو أن هناك ذرة عقل تحكم عمل هذه الجماعة لأدركت أن موازين القوة قد اختلفت على نحو جذرى، وأنه مهما تكن سطوة الجماعة فلن يكون فى وسعها أن تهزم الشعب والجيش والأمن وكل مؤسسات الدولة والمجتمع المدنى، وعرفت أن خطأها المميت الذى سارع بنهايتها أنها لم تفكر يوماً فى مراجعة وتصحيح أخطائها، ولم تسمح حتى بظهور دراسة نقدية لأفكار سيد قطب التكفيرية، وتكتمت على أخطائها القاتلة خلال عام سيطرتها على حكم الدولة المصرية، بما يؤكد أننا إزاء جماعة ماسونية تفتقد الشفافية والموضوعية وتتصور أن المصريين بلا ذاكرة وتستهين بعقولهم ولا تحترمهم. وربما يدخل فى تخطيط قادة جماعة الإخوان الذين يعرفون جيداً أنهم يواجهون حائطاً مسدوداً، لأن المصريين لو أرادوا الانقلاب على السيسى لفعلوا ذلك وهم يكابدون مصاعب الإصلاح الاقتصادى وهى مصاعب ضخمة وثقيلة، لقد أسقطوا نظامين للحكم فى غضون ثلاثة أعوام، ولكنهم أعملوا جيداً عقولهم، وعرفوا أن الرئيس السيسى لم يعد أمامه أى خيار آخر سوى الإصلاح الجذرى، لأن كافة الحكومات السابقة أثرت الحلول السهلة التى تفضل تأجيل المشكلة إلى الغد بدلاً من التصدى لها، وأكثر ما يخشاه الإنسان، وقد وصلت الجماعة إلى الحائط المسدود، أن تفتعل الجماعة صداماً أهلياً تحت أى ذريعة ليسقط فيه عدد من الضحايا لتبدأ عملية الصراخ والولولة، أو يكون الرد المتوقع مفرطاً فى استخدام القوة على عمل إخوانى أحمق يشبه أعمال رمى الجتت. وأظن أن المطلوب إزاء رمى الجتت الحزم والعقل، وأن يكون الجزاء على قدر العمل لا يجاوزه، فالجماعة تذبل وتموت وهى أحوج ما تكون إلى مظلومية كاذبة تلطم فيها الخدود، وأظن أنها لن تنالها لأن السيسى أذكى كثيراً من أن يقع فى هذا الخطأ.
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
المصدر: الأهرام

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السيسى أكبر من هذا الخطأ السيسى أكبر من هذا الخطأ



GMT 04:55 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

السباق على استعمار القمر

GMT 04:46 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

نتانياهو متهم والولايات المتحدة تؤيده

GMT 04:40 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

فى حياته.. ومماته!

GMT 13:45 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

الإعلام والدولة.. الصحافة الورقية تعاني فهل مِن منقذ؟!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:53 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:01 2023 الأربعاء ,22 شباط / فبراير

المكارثيّة والغولاغ... مرّة أخرى

GMT 00:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 20:11 2022 السبت ,23 إبريل / نيسان

في وداع لبنان

GMT 20:09 2021 الإثنين ,26 تموز / يوليو

مهرجان الرقص في دورته الثانية في صور

GMT 18:52 2021 الأربعاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

الجامعة اللبنانية وزعت نبذة عن رئيسها الجديد بسام بدران

GMT 20:18 2025 الأحد ,14 كانون الأول / ديسمبر

الأمن العراقي يفكك شبكة دولية لتصنيع وتجارة المخدرات

GMT 14:22 2016 الجمعة ,27 أيار / مايو

الشباب يوقع عقد احترافي مع عبدالله الخيبري

GMT 18:53 2022 الأربعاء ,16 آذار/ مارس

نور تخطف الأنظار بإطلالة مميزة وساحرة

GMT 07:16 2021 الخميس ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مع الإعجاز السعودي الثاني

GMT 03:52 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

"ألوان الخمسينيات" تعود من جديد في ديكور 2020

GMT 01:52 2014 السبت ,24 أيار / مايو

ضـد الفـن .. والعـلم

GMT 14:42 2021 الأربعاء ,10 آذار/ مارس

بري يتابع موضوع التسرب النفطي

GMT 06:18 2014 الأربعاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

ماذا تقول أسماء الشيخ؟

GMT 08:14 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

ساعة أكسكاليبور بلاكلايت ساعة روجيه دوبوي الجديدة

GMT 22:33 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

زلزال يضرب مدينة ملاطيا التركية

GMT 06:40 2019 الإثنين ,10 حزيران / يونيو

انصفوا هذا المبدع
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon