هل كان الإعدام صائباً

هل كان الإعدام صائباً؟

هل كان الإعدام صائباً؟

 لبنان اليوم -

هل كان الإعدام صائباً

عمرو الشوبكي

ربما لم يهتم الكثيرون بأسماء من أعدمتهم السلطات السعودية بداية هذا الأسبوع إلا اسم رجل الدين الشيعى نمر النمر الذى ظهر اسمه فى وسائل الإعلام، وانتشرت خطبه على مواقع التواصل الاجتماعى، وتبنت قضيتَه إيران وأذرعتها السياسية فى المنطقة.

ملابسات إعدام الرجل كثيرة، فهو لم يمارس الإرهاب، ولم يكن عضواً فى تنظيم إرهابى، ولكنه كان معارضاً ومحرضاً سعى لإسقاط النظام من خلال حراك شعبى شيعى، وفى نفس الوقت رفض نظام بشار الظالم، ودعا الشيعة إلى عدم الدفاع عنه، وهذا على عكس معظم من أعدمتهم السلطات السعودية، فقد كانوا جزءاً من تنظيمات تكفيرية، ومارسوا عمليات إرهابية راح ضحيتها عشرات الأشخاص.

ولذا يمكن أن نعتبر الرجل معارضاً خرج عن كل القواعد التى تحكم النظام السياسى السعودى، وكان محرضاً على «الخروج على ولى الأمر»، ولم يكن أيضاً بريئاً من تهمة الطائفية وكراهية السُّنة، حتى لو ادَّعى أنصاره العكس، ولكنه لم يُضبط بحمل السلاح، ولا المشاركة فى عمل إرهابى.

والغريب أن المحكمة السعودية حكمت بإعدام النمر تعزيراً وليس إعدامه وفق حد الحرابة الذى ليس فيه أى فرصة للمراجعة، وتكون فيه جريمة القتل وترويع الآمنين مثبتة لا شبهة فيها، على عكس حكم التعزير الذى يعطى للحاكم فرصة مراجعة الحكم، لأنه لم يثبت عليه تهمة ممارسة القتل وإرهاب الناس وترويعهم.

ما الذى جعل السلطات السعودية تُقْدم على إعدام الرجل رغم أنه كانت هناك توقعات طوال الأسابيع الماضية بأن إعدامه لن يُنفذ، ومع ذلك فوجئ الجميع بتنفيذ الحكم فى هذا التوقيت الدقيق والحساس الذى تمر به المملكة والمنطقة.

هل الجيل الشاب فى السعودية هو الذى سرَّع تنفيذ حكم الإعدام، رغم أن البعض كان يراهن على أنه أكثر استنارة وإصلاحية؟ وهل تداعيات هذا التنفيذ ستكون بسيطة فى ظل الضغوط الخارجية على السعودية، وانهيار العلاقات الدبلوماسية مع إيران، وحرب صعبة تقودها السعودية فى اليمن وتهديدات حوثية يومية وتحديات داخلية متصاعدة.

القلق على السعودية ككيان عربى وإسلامى كبير، والتهديدات التى تواجهها الكيانات العربية الوطنية، حتى الناجحة والمتماسكة منها، بسبب سوء التصرف والفشل الداخلى، أو بسبب التدخلات والمؤامرات الخارجية - باتت واضحة.

تقدير السعودية واحترام شعبها والحرص الكامل على كيانها يجعلنى غير قادر على استيعاب تنفيذ حكم الإعدام فى رجل الدين الشيعى فى هذا التوقيت وبهذا التسرع، فى بلد يعانى من قلاقل داخلية وحرب لن تنتهى قريباً فى اليمن، وحتى لو انتهت فإن تداعياتها ستستمر لسنوات طويلة وستؤثر مباشرة على استقرار السعودية.

يقيناً أحكام القضاء هى من صميم سيادة الدول، ولكن يظل التساؤل فى إهدار الفرصة التى يعطيها القانون والشريعة فى السعودية للحاكم بعدم تنفيذ حكم الإعدام تعزيراً، ولا أتمنى أن يكون دافع تنفيذ الإعدام هو نوع الثقة الزائدة التى يصاحبها رعونة فى اتخاذ القرارات وعدم حساب النتائج والتداعيات.

قلقى على السعودية يجعلنى أقول إننى غير مرتاح لهذا القرار، وعلى الحكومة السعودية أن تبحث بهدوء نتائجه على تماسك جبهتها الداخلية، وعلى وضعها الإقليمى وتحديات الدخول فى مواجهة مفتوحة مع إيران، فى ظل عودة إيرانية للاندماج فى المنظومة العالمية، وهى مواجهة ستختلف جذرياً عن عصر مواجهة إيران المحاصرة والمنبوذة.

الوضع خطير، وأتمنى أن تأخذ السعودية تداعيات تلك الخطوة وتحديات المرحلة المقبلة بكل جدية.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل كان الإعدام صائباً هل كان الإعدام صائباً



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:46 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:18 2022 الخميس ,05 أيار / مايو

نصائح لتصميم غرف نوم اطفال جذابة

GMT 13:56 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 19:09 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

راين كراوسر يحطم الرقم القياسي العالمي في رمي الكرة الحديد

GMT 08:47 2017 الأربعاء ,18 كانون الثاني / يناير

استقرار أسعار الذهب في الأسواق المصرية الأربعاء

GMT 14:08 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 14:23 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 19:43 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

لجنة الانضباط تعاقب المصري حسين السيد

GMT 00:52 2016 الأحد ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

البرازيل يستدعي فابيو سانتوس بدلاً من مارسيلو
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon