مشكلة قانون الانتخابات 3 3

مشكلة قانون الانتخابات (3- 3)

مشكلة قانون الانتخابات (3- 3)

 لبنان اليوم -

مشكلة قانون الانتخابات 3 3

عمرو الشوبكي

إذا أصدر الرئيس الانتقالى، الذى لا يشكك أحد فى نزاهته واستقامته، وقبل أيام من مغادرته قصر الرئاسة، قانون الانتخابات البرلمانية، فإن هذا يعنى أننا سنكون أمام نص قانونى منفصل عن الواقع السياسى، وأن تصور أن هناك رئيساً منتخباً قادماً لا ينتمى لحزب سياسى، وبالتالى لن يفصل القانون على مقاس تيار بعينه، سيضطر أن يدير البلاد من خلال برلمان منفصل عن الواقع السياسى، ويعمل على إسقاطه (ومعه المسار السياسى برمته) قطاع كبير وربما غالب من القوى السياسية التى تعمد قانون الانتخابات إقصاءها عن التمثيل فى البرلمان.
البعض لديه وهم أنه يمكن تفصيل قانون انتخابات على مقاس تيار أو قوى سياسية بعينها، وهذا لا يحدث إلا فى النظم التسلطية والاستبدادية، فالقوانين تكتب من أجل الصالح العام وتقدم للمجتمع من أجل أن تدفعه خطوات للأمام.
إن الحديث عن قانون لصالح التيار المدنى وهم كبير لأنه لا يوجد أى قانون، سواء قائمة أو فردى، يمكن أن ينقذ تياراً بعينه من أزمته ويعزز من فرص نجاحه دون أن يقوم بعمله فى بناء مشروعه السياسى والحزبى واختيار أعضائه ومرشحيه وضبط خطابه السياسى والإعلامى، وليس البحث عن قانون تفصيل يتصور واهماً أنه سينقذه مما هو فيه.
هى بالتأكيد كارثة حقيقية، بعض ما يطرح الآن بخصوص القانون المزمع وضعه والذى غاب عنه الحس السياسى، ووضع أساس لبرلمان إقصائى يستبعد كتلاً تصويتية قد تمثل أغلبية المجتمع، كما أن شكل القانون الحالى يعيدنا للطريقة المباركية الشهيرة فى الإغراق فى التفاصيل والتفاصيل دون امتلاك أى رؤية سياسية واجتماعية تحدد ملامح القانون.
صحيح أن القانون مضطر أن يتواءم مع معضلة التمثيل المناسب والملائم للشباب والمرأة والأقباط كما جاء فى الدستور، وهو أمر يمكن تجاوزه بأن يترك للرئيس القادم مثلاً تحقيق التمثيل الملائم لهذه الفئات بالنسبة للمحافظات صغيرة العدد (كسيناء والوادى الجديد) فى حين أن باقى المحافظات ستحقق هذا التمثيل بصورة مرضية لأن كتلتها التصويتية كبيرة وستسمح فى ظل نظام ثلث للقوائم النسبية على مستوى المحافظات أن تحقق هذا الهدف.
والحقيقة أن انحيازنا منذ زمن بعيد للنظام الفردى المطعم بقائمة نسبية على مستوى المحافظات يرجع إلى أن نظام القائمة 100% الذى تتحدث عنه بعض القوى السياسية هو نظام متخيل لا علاقة له بالواقع المعاش، وهو يأتى فى إطار خطاب «الينبغيات» التى اعتاد البعض ترديدها، حين اعتبر أن تقوية الأحزاب ستبدأ بتبنى نظام القائمة بشكل كامل، وهو أمر غير صحيح بالمرة لأن القائمة ستخبئ نقاط ضعف الأحزاب وستكرس أوضاعها السلبية.
إن عماد العملية الانتخابية يجب أن يكون النظام الفردى لدوائر مساحتها معقولة (نائب لكل 400 أو 500 ألف ناخب) حتى لا يتحول النائب إلى مجرد مخلص لبعض مشاكل دائرته اليومية، وأن تطعيمه بالقوائم لا يجب أن يتجاوز نسبة الثلث على مستوى كل محافظة بأى حال من الأحوال.
إن هناك من يتصور معارك مصر هى فى معاركه الصغيرة وينسى أو يتناسى أن هذا البلد فى حاجة إلى مسار إدماجى لا إقصائى يستبعد بالقانون المحرضين على العنف والممارسين له، ولا يخسر كل يوم أنصاراً جدداً للمسار السياسى بسبب تعامل البعض مع السلطة كغنيمة، والقيام بتفصيل القوانين لاستبعاد تيارات بعينها لا دمجها طالما التزمت بالدستور والقانون وقواعد الديمقراطية، وسنكتشف بأسرع مما يتصور البعض أن «المسار المفصل» سيخلق خصوماً قادرين على تعطيل العملية السياسية بصورة أكبر بكثير مما يتصور المهللون.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مشكلة قانون الانتخابات 3 3 مشكلة قانون الانتخابات 3 3



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:45 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

عائلة ليونيل ميسي تتحكم في مستقبل البرغوث مع برشلونة

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon