حرب باريس 1 2

حرب باريس 1- 2

حرب باريس 1- 2

 لبنان اليوم -

حرب باريس 1 2

عمرو الشوبكي

شاركت فى بداية هذا الأسبوع بمؤتمر فى المغرب عن «حرية الإعلام»، وفى طريق عودتى إلى القاهرة عبرت أمس الأول على العاصمة الفرنسية، باريس، وقضيت بها ليلة واحدة، قبل أن أستقل الطائرة وأعود إلى القاهرة أمس.

وصلت إلى مطار شارل ديجول فى الخامسة ظهر الأحد، وركبت القطار الداخلى الذى يربط بين مكان الوصول وبوابات الخروج، ووجدت لأول مرة حوالى 6 من جنود الجيش الفرنسى موزعين على عربات القطار يراقبون المسافرين، وحين وصلت إلى مراقبة الجوازات توقعت أن أبقى لفترة أو يسألنى أحد عن سبب قدوم مصرى من المغرب إلى فرنسا، والحقيقة لم يحدث، فقد نظرت الشرطية فى جواز السفر وأوراق الدخول كما هو معتاد.

قضيت الليلة عند أسرة عربية تحمل الجنسية الفرنسية، وكانت الزوجة «مريم» زميلة دراسة مغربية منذ 20 عاما، وزوجها الجزائرى نورالدين، الذى اصطحبنى فى سيارته من المطار وحتى البيت الواقع فى إحدى ضواحى باريس.

وعلى طول الطريق السريع شاهدنا سيارات الشرطة تقف على مداخل كل الطرق الفرعية، وقال لى إنه أصبح معهم أجهزة تكشف عن وجود أى أسلحة أو قنابل فوراً، وقلت أخيرا فعلوا ذلك بعد أن تحرك الإرهابيون مع أسلحتهم ومتفجراتهم بسلاسة فى العاصمة الفرنسية، دون أن يوقفهم أحد، وهو يدل على اختراق أمنى واضح حتى لا نبالغ نحن فى جلد الذات.

نورالدين، المولود فى فرنسا، يتفهم طبيعة النظم العربية، ويعتبر ولو ضمناً أن المجتمع العربى وضعه لا يسمح بنظم ديمقراطية كاملة، وأننا بين خيارين: الفوضى وإرهاب داعش أو الاستبداد، وأفضل أن نختار الأخير، وهى نظرة يشاركه فيها، ولو ضمناً، كثير من الأوروبيين وحتى بعض المصريين والعرب (نظرية شعوب لا يصلح معها إلا نظم استبدادية) فى حين أن زوجته مريم، التى ولدت وعاشت فى المغرب حتى أنهت دراستها الجامعية، تعارض كل النظم العربية ولاتزال مؤمنة بالديمقراطية، وأن المجتمعات ضحية النظم.

لم أدخل فى نقاش سياسى هذه المرة عن العالم العربى، إنما كان كل الحديث عن الاعتداء الإرهابى والتأثير السلبى الذى أكداه على العرب والمسلمين المقيمين فى فرنسا، حتى أنهما لم يخرجا من بيتهما منذ الحادث وحتى صباح الاثنين.

المؤسف أن هناك منسيين من ضحايا الحادث الإرهابى اقتربوا من العشرين من أصول عربية، والمفارقة أن الحى العاشر فى باريس، الذى تعرض لاعتداءين إرهابيين، هو حى شعبى ويعيش فيه نسبة كبيرة من المهاجرين الأجانب، واستهدف باعتداء على مطعم أجنبى (اسمه كمبوديا الصغيرة) ومقهى، وسقط من ضمن الضحايا هاجر وحليمة السعدى، شقيقتان من أصول تونسية، قتلتا فى المطعم حين كانتا تحتفلان بعيد ميلاد إحداهما، فى حين أصيب شقيقهما الثالث.

وسقط ضحية مصرى هو صالح الجبالى، وأصيب آخر إصابات بالغة وهو يشترى تذكرة مباراة كرة قدم من استاد فرنسا.

وهناك جزائريان قتلا أيضا فى الاعتداء الإرهابى، أحدهما شاب عمره 29 عاما، والثانية سيدة عمرها 40 عاما، وتصادف وجودهما أيضا فى مسرح الجريمة، كما قتل معمارى مغربى وأصيبت زوجته بإصابات بالغة.

اليمين المتطرف على لسان مارين لوبان اعتبرت الحادث من تدبير الإرهاب الإسلامى (هذا هو التعبير الذى اعتاد أن يستخدمه اليمين المتطرف فى أوروبا) وأنه يجب إسقاط الجنسية على أى إرهابى وإغلاق الجمعيات والمساجد التى تروج للعنف.

الاعتداء الإرهابى على باريس مثّل تحولاً كبيراً فى مسار الجماعات التكفيرية فى ثوبها الداعشى الجديد، بعد أن أصبح الطريق مفتوحاً بين العديد من المدن الأوروبية وحاضنة داعش الكبرى فى سوريا، وهو أمر له أكثر من دلالة سنناقشها غداً إن شاء الله.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب باريس 1 2 حرب باريس 1 2



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:43 2021 الجمعة ,13 آب / أغسطس

الأهلي المصري يعلن شفاء بانون من كورونا

GMT 21:10 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

عودة صيحات التصميم الكلاسيكي في المنازل لعام 2026

GMT 17:18 2023 الإثنين ,10 إبريل / نيسان

أزياء مبهجة تألقي بها في شم النسيم

GMT 17:35 2022 الأربعاء ,06 تموز / يوليو

أفكار متنوعة لتغليف الهدايا

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عبوات متفجرة تستهدف بلدة يارون جنوبي لبنان

GMT 16:27 2025 الثلاثاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

صحة غزة تعلن استشهاد رضيع بسبب البرد الشديد

GMT 04:41 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

سلمى رشيد تتألق بعباءة حرير في آخر ظهور لها

GMT 09:52 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

10 أخطاء شائعة في تصميم المنازل تفسد جمال الديكور

GMT 05:14 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

تسريحات الشعر المناسبة للصيف

GMT 10:39 2020 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس في الديمقراطية من لدنا
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon