القنبلة المفترضة

القنبلة المفترضة

القنبلة المفترضة

 لبنان اليوم -

القنبلة المفترضة

عمرو الشوبكي

تداعيات سقوط الطائرة الروسية فى سيناء كبيرة، خاصة بعد أن ظهرت بعض المؤشرات التى ترجح أن تكون هناك عبوة ناسفة وضعت فى داخلها، وكانت السبب وراء سقوطها خاصة بعد أن أعلنت روسيا وقف رحلاتها إلى شرم الشيخ.

أما رد الفعل الغربى فقد كان سريعا ومبالغا فيه، وبدا الأمر وكأن هناك حملة منظمة قامت بها الحكومة البريطانية لحصار مصر عن طريق منع رعاياها من السفر إلى شرم الشيخ، وجاء رد الفعل الروسى بوقف الرحلات إلى شرم الشيخ ليلقى بظلال قوية على إمكانية أن يكون سبب سقوط الطائرة عملا إرهابيا وليس عطلا فنيا.

الغرب يتآمر علينا ليس بالأمر الجديد، ونظم غربية كثيرة تدافع عن مصالح الإخوان أكثر من الحرص على مصالح مصر أمر واضح، ولكن يبقى السؤال الكبير: أين مسؤوليتنا نحن مما جرى فى مطار شرم الشيخ ولماذا لم نعترف بأوجه القصور المختلفة داخل مطاراتنا على العلن، ونعلن عن خطة جديدة أكثر صرامة لتأمين المطارات ترضينا أولا وترضى العالم ثانيا؟ ولماذا نحول احتمال وجود خلل أمنى جسيم واختراق مريب إلى حديث عن المؤامرة الدولية التى امتدت حتى شملت دولة حليفة مثل روسيا، ونسينا أن أى دولة محترمة فى العالم تعتبر أرواح مواطنيها ومصالحها فى سلم أولوياتها، وأن فى حال وجود مؤشرات تقول إن سبب سقوط الطائرة هو عمل إرهابى، فسيكون رد الفعل هو وقف الرحلات الجوية حتى التأكد من سلامة الإجراءات.

صحيح أن الفارق بين وقف الرحلات وبين الحملة الدولية على مصر كبير، فيمكن تفهم الأولى إذا تأكد أن هناك عملا إرهابيا، أما توظيف هذا الحادث لصالح أجندة سياسية فهو أمر واضح الآن، وأثبتته طريقة التعامل الغربى مع سقوط الطائرة الروسية.

والحقيقة أن المؤامرة الغربية ليست جديدة، فمن قال إن هزيمة 67 لم تكن جزءا من مؤامرة دولية على مصر عبدالناصر لقيادتها تجارب التحرر الوطنى، وفى نفس الوقت من قال أيضا إنها لم تكن نتاج فشل عسكرى وسياسى داخلى؟ وإن الخروج من منظومة النكسة إلى منظومة النصر لم يكن عبر الإقرار بوجود مؤامرة دولية على مصر (لأنه بديهى)، إنما بالاعتراف بالأخطاء الداخلية ومواجهتها وتغييرها جذريا لا دفن الرؤوس فى الرمال بتكرار أن «العالم يتآمر علينا مؤامرة مكتملة الأركان»، إنما اعتبار ذلك معطى يجب أن يوضع فى حساباتنا ويجعلنا أكثر قسوة فى التعامل مع أخطائنا.

يجب على الحكومة المصرية أن يكون لديها الجرأة بالاعتراف بالخلل الأمنى والإدارى فى حال التأكد من أن سبب سقوط الطائرة هو جريمة إرهابية، والتوقف عن حديث المؤامرة الذى يجعلنا لا نرى أخطاءنا ويعطل من قدرتنا على مواجهتها.

نحتاج إلى حديث مهنى لا هتافات عشوائية، لأن الاعتراف بالقصور الأمنى فى حال التأكد منه ومعالجته أمر فى صالحنا، وأن الصريخ والصوت العالى سينقلنا من فشل إلى فشل أكبر.

كارثة ضرب السياحة فى سيناء هى كارثة وطنية بكل معنى الكلمة، وطريقة تعاملنا مع الأزمة بالهتاف ونظرية المؤامرة لن تقدمنا خطوة للأمام، فقد حانت لحظة المراجعة الجادة قبل فوات الأوان.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القنبلة المفترضة القنبلة المفترضة



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:43 2021 الجمعة ,13 آب / أغسطس

الأهلي المصري يعلن شفاء بانون من كورونا

GMT 21:10 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

عودة صيحات التصميم الكلاسيكي في المنازل لعام 2026

GMT 17:18 2023 الإثنين ,10 إبريل / نيسان

أزياء مبهجة تألقي بها في شم النسيم

GMT 17:35 2022 الأربعاء ,06 تموز / يوليو

أفكار متنوعة لتغليف الهدايا

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عبوات متفجرة تستهدف بلدة يارون جنوبي لبنان

GMT 16:27 2025 الثلاثاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

صحة غزة تعلن استشهاد رضيع بسبب البرد الشديد

GMT 04:41 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

سلمى رشيد تتألق بعباءة حرير في آخر ظهور لها

GMT 09:52 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

10 أخطاء شائعة في تصميم المنازل تفسد جمال الديكور

GMT 05:14 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

تسريحات الشعر المناسبة للصيف

GMT 10:39 2020 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس في الديمقراطية من لدنا
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon