الحل فى سوريا

الحل فى سوريا

الحل فى سوريا

 لبنان اليوم -

الحل فى سوريا

عمرو الشوبكي

توافقت إرادات دول ثلاث كبرى على ضرب «داعش»، ومثلت اعتداءات باريس وإعلان روسيا أن طائرتها جرى تفجيرها فى سيناء من قبل التنظيم الإرهابى بداية توافق «فرنسى- روسى- أمريكى» على ضرورة توجيه ضربات عسكرية قوية لـ«داعش» فى سوريا، وتدمير معسكراته وشبكات إمداده على أمل استئصال التنظيم من جذوره.

«الجهاد» ضد «داعش» شعار يطبقه الجميع على الأرض من الدول الكبرى مروراً بتركيا وحتى النظام السورى، ويبقى السؤال: هل يمكن أن تحسم غارات روسيا وفرنسا وأمريكا المعركة ضد التنظيم؟ أم أنها ستضعفه من الناحية العسكرية ولكنها ستخلق بيئة حاضنة ستجعله يأخذ صوراً جديدة تضعف من سيطرته على الأرض وتجعل خلاياه منتشرة بصور متناهية الصغر وخفية انتظاراً لمرحلة ظهور ثالثة جديدة.

والحقيقة أن الخيار العسكرى بمفرده سيؤدى إلى السيناريو الثانى، أى تراجع القدرات التنظيمية لـ«داعش»، ثم عودته فى صيغة جديدة قد تكون أكثر خطورة مثلما جرى مع القاعدة بعد أن عاد فى صيغة داعشية أكثر شراسة.

إن فشل الحرب الأمريكية على الإرهاب منذ اعتداءات 11 سبتمبر، بل وتحولها إلى أحد مصادر انتشار الإرهاب يستلزم على كل المتحمسين للخيار العسكرى كخيار وحيد لمواجهة «داعش» أن يراجعوه.

والحقيقة أن الخيار الأمريكى لا يمكن الاقتداء به، لا فى الحرب على الإرهاب ولا فى بناء الديمقراطية، وكل الدول التى أفلتت من النصائح الأمريكية استطاعت أن تبنى تحولاً ديمقراطياً حقيقياً، خاصة بعد الفشل المدوى للتجربة الأمريكية فى العراق.

والواقع أن المتغير الجديد فى الحرب على الإرهاب تمثل فى عدم قصر التدخل العسكرى على الدول الغربية، إنما أضيف له التدخل الروسى فى سوريا، والذى نجح فى جذب الموقف الفرنسى إلى جانبه بعد الاعتداءات التى تعرضت لها باريس، وأصبح السؤال المطروح: هل هناك تصور روسى لتغيير الأوضاع السياسية فى سوريا وعدم الاكتفاء بالضربات العسكرية، أم أن الأمر سيستمر على نفس المنوال القديم فى اختزال الحرب على الإرهاب فى الخيار العسكرى؟

إن الغطاء السياسى لأى تحرك عسكرى خارج الحدود أمر بديهى، ولم يحدث لأى دولة أن حركت جندياً واحداً، أو قامت بضربات جوية أو تدخل عسكرى دون أن تمتلك غطاء سياسيا بالحق أو بالباطل، فأمريكا بررت غزوها للعراق بأن قالت إنها تعمل على إسقاط الدول الوطنية العربية الاستبدادية وبناء الديمقراطية وكان الفشل كبيراً، أما روسيا فهى حتى اللحظة تكتفى بغارات ضد «داعش» وتعلن أنها تحارب الإرهاب وتتضامن مع فرنسا، ولكنها لم تتحرك فى مساحة سياسية واضحة، أو بالأحرى لم تقدم بديلاً سياسياً يخرج المنطقة من كارثة الخبرة العراقية التى قامت على تفكيك الدولة الوطنية.

والمؤكد أن هزيمة «داعش» ستكون بتغيير الواقع السياسى فى سوريا، بما يعنى تجفيف الحاضنة الاجتماعية التى نما فيها التنظيم بسبب جرائم النظام القائم وطائفيته.

الحل فى سوريا سيكون ببناء بديل سياسى يتجاوز مشاريع التفكيك الأمريكية التى دمرت المنطقة وقامت على هدم الدولة ومؤسساتها لصالح الفوضى والإرهاب والدواعش، وأيضا مشاريع نظم الاستبداد العربية التى بررت وجودها بمحاربة الإرهاب وكانت هى أحد أسباب انتشاره.

روسيا لديها فرصة تاريخية أن يكون مشروعها السياسى أهم من حربها على الإرهاب، وأن تبنى بديلاً سياسياً يستثمر الفشل المركب فى سوريا: فشل أمريكا، وفشل المعارضة والنظام القائم، ولو نجحت فى تحقيق «البديل السياسى» فستصبح القوة الكبرى فى العالم العربى.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحل فى سوريا الحل فى سوريا



GMT 08:07 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

فشلنا في امتحان الجاهزية والاستعداد

GMT 08:05 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

مفكرة السَّنة الفارطة... الإعصار دونالد

GMT 08:04 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

عن اقتصاد السّوق واقتصاديات السُّوء

GMT 08:02 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

القدية غربَ الرياض تُلقي التَّحية الأولى

GMT 08:01 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

هل ثمّة حياة بعد الدولة الأمّة ذات الحكم المركزي؟

GMT 07:59 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

السلطة والطرب... فيلم «الست»

GMT 07:58 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

عامٌ «ترمبي» يرحل وآخرُ يُقبل

GMT 07:56 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

غداً عامٌ جديد

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 14:00 2022 الخميس ,17 شباط / فبراير

أفخم 3 فنادق في العاصمة الايرلندية دبلن

GMT 21:09 2023 الأربعاء ,03 أيار / مايو

القماش الجينز يهيمن على الموضة لصيف 2023

GMT 16:33 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

الدولار يرتفع بعد فرض ترامب رسوم جمركية على كندا والمكسيك

GMT 02:06 2018 الثلاثاء ,24 إبريل / نيسان

فورد"موستانج 2019" سيارة العضلات الأمريكية
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon