التسويات السياسية 22

التسويات السياسية 2-2

التسويات السياسية 2-2

 لبنان اليوم -

التسويات السياسية 22

عمرو الشوبكي

يعتبر الكثيرون فى مصر أن التفاوض مع المنافس أو الخصم السياسى عيب أو نقيصة وتخلٍ عن المبادئ، حتى لو كان الهدف هو الوصول إلى تسوية سياسية، تخرج البلاد من أزماتها، أو تضعها على بر الأمان، فى حين أن كل تجارب النجاح التى عرفها العالم اعتمدت على فكرة الحوار والتفاوض وصناعة التسويات السياسية.

وقد اعتبر قطاع واسع من السياسيين أن التفاوض بين السلطة والمعارضة عيب يجب إخفاؤه عن الرأى العام، لأنه ارتبط فى مرات كثيرة بحديث الصفقات السياسية وليس التوافقات المطلوبة على قضايا تعلن على الناس، وكثيرا ما بدا هذا التفاوض أيضا وكأنه أمر مجرم بين فصائل سياسية انتمى جميعها للمعارضة، واختلفت فى توجهاتها السياسية لأن بعضها انتمى للتيار المدنى والآخر انتمى للتيار الإسلامى.

فمثلا حوار بعض شباب الثورة المعلن مع مدير المخابرات فى عهد مبارك الراحل عمر سليمان، أو مع رئيس وزرائه أحمد شفيق، قوبل بمزايدة ثورية صاخبة أفشلته قبل أن يبدأ، أو حوار عمرو موسى مع خيرت الشاطر، قبل أسابيع من سقوط حكم الإخوان، اعتبر جريمة وخيانة للتيار المدنى من قبل كثيرين، فى حين أنه لو كان نجح مثل هذه الحوارات لكنا الآن ربما فى وضع أفضل مما نحن فيه.

والحقيقة أن رحلة القوى السياسية فى مصر مع مسألة «التفاوض مع الخصم» منذ ثورة يناير كانت فى معظمها عبارة عن حملات إدانة واتهامات بالخيانة والتخلى عن مبادئ الثورة دون انتظار نتائج أى حوار، وربما كنا فى حال أفضل لو كانت مصر دخلت فى مسار إصلاحى تفاوضى عقب الثورة تركز على كيفية القبول بتعديل دستور 71، والتفاوض على بقاء الحزب الوطنى فى مقابل العناصر الفاسدة والمزورة من قيادته، وعودته إلى قوته الطبيعية فى أى انتخابات حرة (حوالى 30%)، والقبول ببديل إصلاحى من داخل نظام مبارك يبدأ فى إجراء إصلاحات سياسية تحت ضغط الشارع الذى كان يضغط فى اتجاه الإصلاح والديمقراطية.

إن رفض فكرة التفاوض من أجل الحلول الوسط أدى فى النهاية إلى إسقاط الدستور وتنحى مبارك دون وجود بديل له من خارج النظام أو من داخله، ودخول البلاد فى مسار فوضوى وعشوائى أسقط فيه دستور 71 وأجريت انتخابات برلمانية قبل وضع الدستور فاز بها الإخوان ووضعوا دستورا غير توافقى، ملائما للجماعة لم ترض عنه معظم القوى السياسية وقطاع واسع من الشعب المصرى.

المسار المرتبك الذى دخلت فيه مصر أحد أسبابه هو غياب ثقافة التفاوض والحوار مع النظام القائم، واعتبار النظام أن أى تنازل يقدمه هو إهانة له ولهيبته، وفى نفس الوقت اعتبرت قوى سياسية كثيرة أن دخولها فى أى تفاوض مع النظام الحاكم يعنى تخليها عن مبادئها.

ولعل انسداد مسألة التفاوض وتعثرها كان سببا فى تدهور الأمور وشيوع خطاب الإقصاء واستسهال الهدم والعجز عن البناء، وظهور تيار واسع من الرأى العام أعلن صراحة أو ضمنا أنه يقبل بنظام غير ديمقراطى إذا كان البديل هو الفوضى وانهيار المؤسسات.

التفاوض بين أطراف الساحة السياسية أمر جوهرى مهما كانت درجة الخصومة، وكل تجارب العالم شهدت تفاوضا بين الأعداء وليس فقط الخصوم، فالمهم هو نتائج الحوار والفوائد التى سيعود بها على الشعب فى حال النجاح، لأن التفاوض هو وسيلة، والهدف هو تحقيق العدالة والحرية إذا كان مع نظام مستبد، أو حقن دماء وتخريب إذا كان بين خصوم سياسيين، أو تحرير الأرض إذا كان مع محتل، فالعبرة بالنتائج وليست بجلسات التفاوض.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التسويات السياسية 22 التسويات السياسية 22



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon