السياسة التى تُفشِل الاقتصاد

السياسة التى تُفشِل الاقتصاد

السياسة التى تُفشِل الاقتصاد

 لبنان اليوم -

السياسة التى تُفشِل الاقتصاد

بقلم : عمرو الشوبكي

تكلم الناس عقب ثورة يناير فى كل الأمور السياسية، وغاب أى حديث عن الإنجاز الاقتصادى والمشاريع الاقتصادية، إلى أن جاءت 30 يونيو وسقط حكم الإخوان، وتحدث الرئيس السيسى عن الإنجاز الاقتصادى، وضرورة إرساء قيم العمل والإنتاج داخل المجتمع، وتقبلها الكثيرون بعد فترة طويلة من الحديث فى كل شىء إلا العمل والإنجاز الاقتصادى.

ورغم ما قيل عن مشروع التفريعة الجديدة لقناة السويس، وهل كان الأفضل أن ينجز فى عام أم لا؟، وهل من ساهموا فيه كانوا يسعون للحصول على الفائدة البنكية المرتفعة، أم من أجل دعم مشروع قومى، إلا أن المؤكد أن غالبية من ساهموا فى هذا المشروع تحركت لديهم مشاعر وطنية صادقة، وأرادوا أن يقدموا شيئاً لبلدهم، ولو كان الإخوان أو وريث مبارك فى الحكم وقاما بنفس المشروع، وطلبوا من الناس نفس المساهمة، لما شاركوا بنفس الزخم والحماس الذى جرى فى مشروع القناة.

والحقيقة أن حديث الاقتصاد والإنجاز كان مطلوباً، ولكنه مع الوقت لم يجد مشروعاً ولا إطاراً سياسياً يحمله، قادرا على استيعاب الآراء المختلفة حتى فى الأمور الاقتصادية والمهنية، وأصبحت مطالبة البعض بضرورة وجود دراسة جدوى ونقاش عام قبل البدء فى أى مشروع اقتصادى كبير أو صغير نوعا من التشكيك ويحسب فوراً على قوى الشر، وغاصت اللغة الرسمية فى مفردات أعاقت مشروعها الاقتصادى الأصلى فى الإنجاز والمهنية، لأن بديهيات إنجاز أى عمل أو مشروع اقتصادى هى دراسات الجدوى والاستماع للآراء المختلفة والتراجع عن الأخطاء واحترام القوانين، وهى كلها بديهيات تراجعت فتراجعت معها القدرة على الإنجاز الاقتصادى.. جوهر مشروع النظام الجديد.

والحقيقة أن الأزمة التى تعيشها البلاد يجب أن تدفع الحكم إلى امتلاك إطار سياسى قادر على مناقشة كل مشاريعه الاقتصادية بشكل علنى وشفاف، وأيضاً التمييز بين المعارضين للنظام بغرض إصلاحه، وخصوم النظام بغرض تغييره بالطرق السلمية، وأخيراً أعدائه الذين يرغبون فى إسقاطه ولو بالعنف.

يقيناً الثلاثة ليسوا شيئاً واحداً، ويقينا أيضا هناك غياب للعقل السياسى الذى يميز بين المعارضين والخصوم والأعداء، وللأسف هناك من يضعهم جميعاً فى سلة واحدة، ويواجههم كأنهم تيار واحد مع العلم أن أخطر ما يمكن أن تواجهه مصر هو فشل نظامها من داخله بسبب سوء الأداء، لأن تداعياته ستكون خطيرة على الجميع.

لا أحد يراجع الأداء إنما هناك حديث دائم عن الخصوم والأعداء والمتآمرين، ولا أحد يتكلم عن أخطاء الأجهزة الأمنية حتى فى حربها على الإرهاب من أجل تطوير أدائها ووقف نزيف الدم فى سيناء، ولا أحد يتكلم عن مهنية الإعلام إنما فقط السيطرة عليه، وضمان ولائه حتى لو كان على حساب أى قواعد مهنية منتظرة، ولا أحد يناقش جدوى مشروع العاصمة الإدارية أو استصلاح المليون فدان، ومن يجرؤ ويتكلم عن كل هذه الأمور فمصيره التشكيك والإقصاء، حتى طغى صوت المطبلين والبلطجية على أصوات العقل والمهنية.

مطلوب من الحكم تعبئة حقيقية من أجل الانتصار على الفشل الإدارى والاقتصادى والسياسى، فنحن لدينا فرصة للإصلاح ومراجعة الأخطاء، وأن يقدم كشف حساب نقديا غير معتادين عليه فى مصر بالحديث عن أوجه القصور قبل الحديث عن النجاح، فلا تتردوا لأن الفشل الداخلى بسبب سوء الأداء أخطر بكثير من الإرهاب ومظاهرات الشباب وحروب الجيل الرابع والمؤامرات الخارجية، وكل ما يردد من خطاب رسمى لا علاقة له بالعلم والمهنية لا يساعد على إنجاز المشاريع الاقتصادية التى تبناها الرئيس وأفشلت كثيرا منها السياسة الغائبة.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السياسة التى تُفشِل الاقتصاد السياسة التى تُفشِل الاقتصاد



GMT 07:40 2024 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الموقف الإيراني

GMT 21:20 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

حديث المصالحة مع «الإخوان»

GMT 20:02 2024 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

التطرف الإسرائيلي

GMT 19:42 2023 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

القضاء على حماس

GMT 08:45 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

٧٠ عامًا على «يوليو»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:32 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 16:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

حذار النزاعات والمواجهات وانتبه للتفاصيل

GMT 00:05 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:36 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 21:49 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

عراقيات يكافحن العنف الأسري لمساعدة أخريات

GMT 22:19 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قطع صيفية يجب اقتنائها في خزانتك

GMT 04:50 2021 الجمعة ,20 آب / أغسطس

أفضل وجهات شهر العسل بحسب شهور العام

GMT 15:02 2023 السبت ,15 إبريل / نيسان

موضة المجوهرات لموسم 2023-2024

GMT 14:29 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي علي تجهيزات العروس بالتفصيل
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon