التنظيمات الدينية

التنظيمات الدينية

التنظيمات الدينية

 لبنان اليوم -

التنظيمات الدينية

عمرو الشوبكي
بقلم - عمرو الشوبكي

قررت الإدارة الأمريكية الجديدة رفع اسم ميليشيا الحوثى اليمنية من على قوائم الإرهاب، ظنًا منها أنه تيار سياسى وحزبى سيغريه التصرف الأمريكى ويدمجه في المفاوضات السياسية.وكان رد فعل الحوثى مزيدًا من التصعيد والاعتداءات على السعودية، ومزيدًا من التصعيد في مأرب اليمنية، حتى بدا الأمر وكأن رفع اسمه من على قوائم الإرهاب الأمريكية جلب نتيجة عكسية وجعله يتوحش أكثر، لا أن يتجه نحو الاعتدال كما تصورت الإدارة الجديدة.والحقيقة أن هناك فارقًا كبيرًا بين نظم حكم مدنية تحكمها أحزاب سياسية مسيطرة مثل العدالة والتنمية في تركيا، أو حكومات مدنية تنتمى لأحزاب سياسية لها مرجعية ثقافية إسلامية مثل العدالة والتنمية في المغرب، أو أحزاب تناور وتسعى للسيطرة مثل حركة النهضة في تونس، وبين التنظيمات الدينية. فالنماذج الأولى هي لأحزاب يمكن أن تصل معها لحلول وسط بالضغط والحوار والمقاطعة أو حتى برفض كل توجهاتها، أما التنظيمات الدينية مثل الحوثيين وطالبان وحزب الله والإخوان المسلمين، فلا يمكن أن تصل معها إلى تفاهمات أو حلول وسط بالمعنى المتعارف عليه مع التنظيمات والحركات السياسية، لأنها تحسب فقط علاقات القوة، فلو اقتنعت أنها لا يمكن أن تربح معركتها مع خصمها فيمكن أن تقبل بالتفاوض مثل المفاوضات المتعثرة بين حركة طالبان الأفغانية والولايات المتحدة.المؤكد أن السياسة الأمريكية الاحتوائية تُعتبر ملمحًا أساسيًا في أداء إدارة بايدن تجاه المنطقة، وهو أمر لا يجب رفضه من حيث المبدأ، فرسالة الاحتواء والدمج للقوى السياسية المتشددة والأقليات والشرائح الاجتماعية الأكثر هشاشة في أي مجتمع رسالة مطلوبة، إلا أنها ظلت محكومة بمعادلة يحكمها طرفان، الأول القواعد والقوانين الخاصة بالنظام أو المنظومة القائمة، التي تفرض على «القوى المدمجة» احترامها، وتفرض عليها الاعتدال والتراجع عن الأفكار المتطرفة، والالتزام بالقوانين والدستور، وقواعد الشرعية الدولية حتى لو سعت إلى تغييرها من داخلها.تصور الإدارة الأمريكية «الإدماجى» وارد بحق المهمشين في أمريكا والأقليات العرقية، ووارد مع الصين على الأقل نظريًا، ووارد مع المهاجرين القادمين من مختلف بقاع الأرض بدمجهم في منظومة القيم الأمريكية والنظام الاجتماعى والسياسى والدستورى فيخرجهم أمريكيين على طريقة ماكينة الراحل الكبير فؤاد المهندس التي أدخل فيها القطن فأخرج قماشًا.سيبقى الأمر مختلفًا تمامًا فيما يتعلق بالتنظيمات الدينية العقائدية المغلقة، فقد اقتحمت المجال السياسى بشروط التنظيم الدينى وليس الحزب السياسى، وبالتالى لا يمكن الرهان عليها بأن تكون عنصرًا مساعدًا «لا سمح الله» في بناء عملية انتقال ديمقراطى أو دولة قانون.صحيح أن ذلك لا يعنى عدم التفاوض معها ومحاولة الوصول لتفاهمات أو اتفاقات، إنما فقط ألا نتعامل معها كما نتعامل مع الأحزاب السياسية أو القوى الاجتماعية المهمشة، بتنازل غير محسوب هنا أو هناك.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التنظيمات الدينية التنظيمات الدينية



GMT 09:53 2023 السبت ,21 كانون الثاني / يناير

"المثقف والسلطة" أو "مثقف السلطة" !!

GMT 20:11 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

«حماس» والأسد... ما أحلى الرجوع إليه

GMT 20:09 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

«بريكست» خلف «بريكست»

GMT 20:07 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

ما الذي تريده إيران من واشنطن؟

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 16:09 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

حلم السفر والدراسة يسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 13:43 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 15:13 2022 السبت ,07 أيار / مايو

اتيكيت تقديم الطعام في المطاعم

GMT 12:22 2022 الأربعاء ,06 تموز / يوليو

أفضل العطور النسائية لصيف 2022

GMT 09:19 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

آبل تُطلق قريباً ميزة لهواتف آيفون

GMT 16:32 2024 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

ثلاثة أرباع الأميركيين يعتقدون أن قادتهم لا يهتمون بأمرهم

GMT 05:04 2016 الثلاثاء ,05 تموز / يوليو

بهجة الامتحان !

GMT 04:38 2018 الأربعاء ,25 تموز / يوليو

الإمارات تصنع السلام
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon