لص أم إرهابى

لص أم إرهابى

لص أم إرهابى

 لبنان اليوم -

لص أم إرهابى

عمرو الشوبكي
بقلم - عمرو الشوبكي

لا يمكن وصفه أنه جهادى متطرف أو تكفيرى، إنما هو من أرباب السوابق واللصوص، هذا الشاب هو شريف شيكات، الذى قام الأسبوع الماضى بعملية ستراسبورج الإرهابية، ولديه سجل حافل، ليس وسط جماعات التطرف العنيف فى أفغانستان أو العراق أو سوريا، إنما فى ارتكاب الرقم القياسى من جرائم السرقة والاتجار فى المخدرات والبلطجة مقارنة بكل زملائه الإرهابيين فى أوروبا، حتى بلغت 27 جريمة حق عام متنوعة، وسبق أن حكم عليه بالسجن أكثر من مرة.

شريف مثل كثيرين غيره تحولوا نحو العنف لأسباب بالأساس اجتماعية وليست دينية، فهم من الأصل ليس لهم علاقة تذكر بالفقه الإسلامى والتفسيرات المتشددة للدين، وسماهم البعض بالذئاب المنفردة لأنهم غير معروفين لأجهزة الأمن ولا يراهم الناس كمتطرفين، كما أنهم غالبا لا ينتمون تنظيميا لتنظيم دينى متطرف، إنما يتبنون أفكاره عن بعد وفى الخفاء وبشكل منفرد وأحيانا فى لحظة تنفيذ العملية الإرهابية.

إن كل الدراسات التى خرجت لتحلل ظاهرة الإرهاب الجديد فى أوروبا وأمريكا تقول إن قلة من هؤلاء تعمقوا فى الفكر المتطرف، وكثرة منهم تابعوا مواقع داعش ومغرياتها الدعائية، وغالبيتهم الساحقة مواطنون أوروبيون من أبناء المهاجرين ومن ساكنى الضواحى الفقيرة والمهمشة، والتى يعيش فيها المهاجرون فى جيتو منعزل عن نمط الحياة الغربى، كما أنهم فشلوا فى تحقيق نجاحات مهنية فى حياتهم العملية وعانى معظمهم من فشل دراسى مبكر، كما أن أعمارهم تتراوح بين 18 إلى 30 عاما باستثناءات قليلة (قاتل ستراسبورج يبلغ من العمر 27 عاما).

واللافت أن ماضى هؤلاء لا علاقة له لا بالدين ولا الفكر الجهادى المتطرف، فقد ارتكب كثير منهم جرائم جنح وسرقات وبيع مخدرات وغيرها، ومع تعمق قناعتهم بأنهم يعانون من القهر والتهميش والظلم، سواء فى أوروبا أو فى العالم العربى، بدأ كثير منهم فى تحويل خبراتهم فى الإجرام واللصوصية إلى فعل إرهابى.

شريف شيكات فرنسى من أصول عربية، وهو يحمل تقريبا نفس بروفايل الأخوين كواشى اللذين نفذا عملية صحيفة شارلى إبدوا فى فرنسا منذ 4 سنوات، وصلاح عبد السلام المتورط الأول فى تفجيرات باريس منذ ثلاث أعوام، وشبه الفرنسى ذو الأصول التونسية محمد بوهلال، منفذ جريمة نيس البشعة الذى دهس بشاحنته عشرات المارة المسالمين بينهم أطفال، فهم مهمشون اجتماعيا وفاشلون دراسيا، وهو ما دفعهم لتوظيف قشور دينية تكفيرية لتبرير القتل والإرهاب.

حادث ستراسبورج للأسف لن يكون الأخير، فأوروبا وأى دولة قانون قادرة على محاصرة الإرهاب، بحيث لا يهدد نظامها السياسى وتماسكها المجتمعى مثلما يجرى عندنا، إلا أنها لن تهزمه على الأقل فى الظرف السياسى الحالى، فهى معركة مستمرة تحتاج لإجراءات سياسية واجتماعية وثقافية وليس فقط أمنية.

نقلا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لص أم إرهابى لص أم إرهابى



GMT 13:45 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

الإعلام والدولة.. الصحافة الورقية تعاني فهل مِن منقذ؟!

GMT 12:41 2019 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

نحن وفنزويلا

GMT 12:39 2019 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

رحلة لمعرض الثقافة

GMT 12:37 2019 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

ذكرى 25 يناير

GMT 12:35 2019 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

فى الصراع الأمريكى - الإيرانى: حزب الله فى فنزويلا!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:27 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

بريشة : علي خليل

GMT 19:21 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

البدلة السوداء خيار كلاسيكي للرجل الأنيق

GMT 14:59 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عليك أن تتجنب الأنانية في التعامل مع الآخرين

GMT 14:59 2020 الأحد ,12 إبريل / نيسان

ملابس عليك أن تحذرها بعد الوصول للثلاثين

GMT 06:13 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

مصر تبدأ صناعة أول سيارة من نوعها في البلاد

GMT 14:29 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي علي تجهيزات العروس بالتفصيل

GMT 07:11 2019 الأربعاء ,08 أيار / مايو

المسحل ينسحب من الترشح لرئاسة اتحاد القدم

GMT 12:59 2023 الخميس ,18 أيار / مايو

إيلون ماسك يحذر من اقتصاد عالمي صعب

GMT 23:00 2021 الإثنين ,22 شباط / فبراير

ماء العطر هونري ديلايتس لمسة سحرية تخطف القلوب

GMT 14:50 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

موديلات أحذية العرائس المزينة بالعقدة الأمامية

GMT 19:30 2022 السبت ,07 أيار / مايو

حقائب يد صيفية موضة هذا الموسم
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon