فساد الإدارة

فساد الإدارة

فساد الإدارة

 لبنان اليوم -

فساد الإدارة

بقلم : عمرو الشوبكي

تلقيت تعليقات كثيرة على ما كتبته الأسبوع الماضى وكتبه أيضا قراء آخرون عن الفساد فى مصر، وعكس وعياً عميقاً وحرصاً على مناقشة قضية الفساد من زوايا متعددة، وسأكتفى اليوم بعرض تعليق هو أقرب لمقال أو تحليل رصين كتبه الدكتور أحمد البويهى، تعرض فيه لمشكلة الفساد داخل الجهاز الإدارى باعتباره السبب الأساسى وراء الفساد، وجاء فيه:

بخصوص مقالى حضرتك عن مواجهة الفساد فى مصر، أو الإشارة إلى أن هذه المواجهة مرتبطة أولًا بطبيعة النظام السياسى والاقتصادى والرؤية والفلسفة الحاكمة للنظام، فالتوجه «النيوليبرالى» الحالى لنظام الحكم فلسفته قائمة على دور محدود جدا للدولة فى إدارة الاقتصاد والمجتمع، وتعتمد بشكل كامل على القطاع الخاص فى تقديم السلع والخدمات وقيادة عملية التنمية (الواقع يقول إن هناك دوراً متصاعداً للجيش فى الاقتصاد، حتى إن البعض اعتبره بديلا للقطاع العام، فهل هذا له علاقة بأى نظام ليبرالى أو نيوليبرالى؟) وهنا مربط المشكلة أو التضارب فى تطبيق الفلسفة النيوليبرالية لنظام الحكام مع الجهاز الإدارى للدولة، الذى يقترب عدد موظفيه من سبعة ملايين، فطبقاً لعلوم الإدارة فإن أى جهاز حكومى كفء يجب ألا يتعدى عدد أفراده عشرة فى المائة من عدد السكان، وطبقا لعدد سكان مصر الذى يفوق 90 مليوناً، فكفاءة الجهاز الحكومى مرتبطة بعدد موظفين لا يتجاوز المليون، بما يعنى سبعة أضعاف النسبة الطبيعية، وهذا يخلق تضخما فى عدد الموظفين وزيادة فى دورة المستندات، وبالتالى فساداً ورشاوى.

وهناك أيضا طبيعة الترقى الوظيفى داخل الجهاز الإدارى للدولة المرتبطة بنظام الأقدمية وليس الكفاءة، وهو أمر يضع دائما أفرادا فى مواقع القرار غير أكفاء، فيزداد السوء وفلسفة الثواب والعقاب والحوافز داخل الجهاز الإدارى التى تتم بشكل روتينى بحت، ولتفكيك هذا الإرث السيئ يجب أن يرتبط بمحورى الكيف والكم.

فأولا: يجب تشجيع المعاش المبكر بحوافز مادية وتسهيلات ائتمانية لمن تعدى الخمسين عاما، وثانيا: وهذا الأهم، تغيير طبيعة دورة المستندات، وفصل مقدم الخدمة عن طالبها، وتشجيع القطاع الخاص فى تقديم بعض الخدمات، وثالثا: عصب الجهاز الإدارى للدولة ممثل فى عشرة آلاف موظف يجب تغييره بالاستعانة بالشباب الدارس لنظم إدارة الأعمال، والذين يتمتعون بكفاءة عالية وتقديم رواتب مجزية، وتغيير اللوائح المعوقة وفلسفة الثواب والعقاب وطرق الصعود الوظيفى.

إن حدوث ذلك مرتبط بسياق سياسى يطبق بشكل فعال اللامركزية، وتفعيل المجالس المحلية بأدوات رقابية فعالة، وتفعيل الرقابة وتشجيع الصحافة (ما يحدث فى الواقع هو تقييد لحرية الصحافة) وإلغاء الحبس بقضايا النشر، وشفافية مطلوبة بإتاحة المعلومات، وتشجيع إقامة مراكز فكر ورأى بالمؤسسات الصحفية والأكاديمية think tanks لإمداد صانع القرار بالمعلومات، فمواجهة الفساد تحتاج سياقا سياسيا حرا ولامركزية فعالة ورؤية جديدة لدور الدولة وعلاقتها بالقطاع الخاص وتفعيل ذلك بأطر قانونية واضحة وفعالة وإصلاح تدريجى بأهداف واضحة وقابلة للتحقيق وخطط بديلة. باختصار يا دكتور، مواجهة الفساد هى أول خطوة لبناء دولة عصرية حديثة ذات دور وتوجه حضارى مرموق... حفظ الله مصر.

للأسف، كثير من أمنيات الدكتور أحمد بعيدة عن الواقع، فهناك قيود على حرية الصحافة، وتراجع للدور الرقابى للبرلمان، وأيضا شبه غياب لمراكز الأبحاث المستقلة التى تغذى صانع القرار بالأفكار والبدائل (اعتماد شبه كامل على تقارير الأجهزة الأمنية)، لذا لن تتغير نسب الفساد كثيرا فى مصر، وسيظل مصدر تهديد حقيقيا لتقدم هذا البلد.

المصدر: المصري اليوم

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فساد الإدارة فساد الإدارة



GMT 07:40 2024 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الموقف الإيراني

GMT 21:20 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

حديث المصالحة مع «الإخوان»

GMT 20:02 2024 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

التطرف الإسرائيلي

GMT 19:42 2023 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

القضاء على حماس

GMT 08:45 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

٧٠ عامًا على «يوليو»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:28 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 18:13 2021 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

أسرة "آل هارون" تضم الفنانة مريم البحراوى للفيلم

GMT 05:24 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قواعد في إتيكيت مقابلة العريس لأوّل مرّة

GMT 04:25 2013 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

"موسوعة ثورة يناير" إصدار جديد لهشام عبدالعزيز

GMT 09:53 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

"أزمة كاتشب" في المطاعم الأميركية بسبب "كورونا"

GMT 18:14 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

يوسف السباعي فارس قتلته السياسة وأحياه الحبــ

GMT 14:10 2020 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

عصير البصل لبشرة بيضاء كالثلج

GMT 04:57 2016 الأربعاء ,21 أيلول / سبتمبر

أخطاء مكياج الصّيف مع أحمر الشّفاه

GMT 05:12 2025 الإثنين ,15 كانون الأول / ديسمبر

6 تصرفات يقوم بها الأزواج تسبب الطلاق النفسي

GMT 15:12 2020 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

تخفيضات جديدة لسيارات ام جي mg في مصر

GMT 01:46 2020 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

صفاء سلطان تُعلن انسحابها من "سوق الحرير"

GMT 14:25 2016 الخميس ,20 تشرين الأول / أكتوبر

تعليم صبيا يختتم برنامج " تطوير المهارات الإدارية "
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon