وحكم مجلس الدولة

وحكم مجلس الدولة

وحكم مجلس الدولة

 لبنان اليوم -

وحكم مجلس الدولة

بقلم : عمرو الشوبكي

كما كان متوقعًا، حكم قضاة مجلس الدولة الأجلاء بما أملاه عليهم ضميرهم القانونى بمصرية جزيرتى تيران وصنافير، وقدمت المحكمة الإدارية العليا حيثيات الحكم التاريخى بمصرية الجزيرتين منهية ولو بشكل مؤقت جانباً من الجدل حول أحقية مصر بالجزيرتين، ومقدمة نموذجاً عظيماً ومشرفاً للقضاء المصرى رغم محاولات البعض النيل منه واستهدافه عقب حادثة المستشار الراحل وائل شلبى.

لقد قدمت هيئة المحكمة حكماً تاريخياً برئاسة المستشار أحمد الشاذلى بمصرية الجزيرتين وقدمت حيثيات قانونية فى 59 صفحة بمصرية الجزيرتين ستبقى نبراساً للعدالة والأجيال القادمة، وحسمت أمرها حين ذكرت: «واستقر فى عقيدة المحكمة أن سيادة مصر على الجزيرتين مقطوع بها، ودخول الجزيرتين ضمن الأراضى المصرية من السيادة المستقرة له»

وأضافت المحكمة، وبإجماع الآراء أن الحكومة لم تقدم أى وثيقة تغير الأسباب التى دفعت المحكمة للحكم ببطلان الاتفاقية ومصرية الجزيرتين.

والحقيقة أن ما جرى فى قضية تيران وصنافير منذ زيارة العاهل السعودى لمصر العام الماضى هو عبارة عن مسلسل من الفشل وسوء الأداء والاستهانة بالشعب لم تعرفهما مصر منذ عقود، فلم تهتم السلطة السياسية بتقديم حجج قانونية جادة تثبت أحقية السعودية فى الجزيرتين، إنما اعتبرت أن قناعاتها بأنهما سعوديتان يكفى لحسم الأمر دون تقديم أى أدلة جادة تثبت هذا الحق، واعتبرت أن الشعب المصرى لا يستحق إلا أن يطلق عليه قلة من الإعلاميين يصرخون فى وجهه ويخونون من يدافعون عن الأرض ( فى مفارقة صادمة) ويقولون له بسعودية الجزيرتين فينصاع لهم مسلما ومهللا.

والحقيقة أن وصول القضية لمجلس الدولة كان اختبارا ومعركة بين الجدية والمهنية والحجج والحيثيات القانونية، وبين الشعارات وحملات التخوين والكلام البائس، وانتصرت القيم الأولى على الثانية بعد أن اختارت الدولة بكل أسف أن تنحاز للثانية منذ طرح قضية الجزيرتين.

فمنذ اللحظة الأولى لطرح اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية أثناء زيارة خادم الحرمين لمصر وعقب الإعلان عن تقديم السعودية مساعدات ومنحاً اقتصادية كبيرة لمصر حتى خلقت صورة أمام قطاع واسع من الرأى العام أن مصر تفرط فى أرضها من أجل الأموال.

صادم أن تختار الرئاسة والحكومة توقيت زيارة الملك السعودى لإعادة الجزر وكأن أحد شروط المساعدات السعودية هو فى تنازل مصر عن جزء من أرضها.

إن أصعب شىء على أى بلد أن يبدو تنازله عن جزء من أرضه (أو هكذا تصور منذ اليوم الأول قطاع شعبى وقانونى ودبلوماسى وسياسى واسع) وهو فى لحظة ضعف ووهن وأزمة اقتصادية وسياسية.

قضية الجزر يجب أن تكون منفصلة تماما عن أى مساعدات اقتصادية أو تحالف أو خلاف سياسى بين مصر والسعودية، إنما هى مسار طويل من المفاوضات والوثائق الدامغة بين بلدين شقيقين يحسم من خلالها موقف جزيرتى تيران وصنافير لا أن نصبح الصبح ونجد أن الدولة قررت أنهما ليستا مصريتين وعلى الكل أن يطيع وينفذ فهذا هو الفشل بعينه.

حكم مجلس الدولة هو حكم تاريخى لصالح مصرية الجزيرتين وقدم أدلة قانونية وتاريخية دامغة بمصريتهما، وعزز على أساس قانونى ومهنى الموقف السياسى لتيار واسع من المعارضة، وهى فى النهاية جزء من هدايا كثيرة يقدمها الحكم كل يوم بأخطائه للمعارضة، ولكن هذه المرة حسم القضاء المصرى الأمر وحكم لأسباب قانونية وليست سياسية بمصرية الجزيرتين.

فيحيا العدل، وتحيا مصر بالعدل أيضا.

المصدر: صحيفة المصري اليوم

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وحكم مجلس الدولة وحكم مجلس الدولة



GMT 07:40 2024 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الموقف الإيراني

GMT 21:20 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

حديث المصالحة مع «الإخوان»

GMT 20:02 2024 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

التطرف الإسرائيلي

GMT 19:42 2023 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

القضاء على حماس

GMT 08:45 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

٧٠ عامًا على «يوليو»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:28 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 18:13 2021 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

أسرة "آل هارون" تضم الفنانة مريم البحراوى للفيلم

GMT 05:24 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قواعد في إتيكيت مقابلة العريس لأوّل مرّة

GMT 04:25 2013 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

"موسوعة ثورة يناير" إصدار جديد لهشام عبدالعزيز

GMT 09:53 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

"أزمة كاتشب" في المطاعم الأميركية بسبب "كورونا"

GMT 18:14 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

يوسف السباعي فارس قتلته السياسة وأحياه الحبــ

GMT 14:10 2020 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

عصير البصل لبشرة بيضاء كالثلج

GMT 04:57 2016 الأربعاء ,21 أيلول / سبتمبر

أخطاء مكياج الصّيف مع أحمر الشّفاه

GMT 05:12 2025 الإثنين ,15 كانون الأول / ديسمبر

6 تصرفات يقوم بها الأزواج تسبب الطلاق النفسي

GMT 15:12 2020 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

تخفيضات جديدة لسيارات ام جي mg في مصر

GMT 01:46 2020 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

صفاء سلطان تُعلن انسحابها من "سوق الحرير"

GMT 14:25 2016 الخميس ,20 تشرين الأول / أكتوبر

تعليم صبيا يختتم برنامج " تطوير المهارات الإدارية "
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon