الانتخابات المستقرة 1 2

الانتخابات المستقرة (1- 2)

الانتخابات المستقرة (1- 2)

 لبنان اليوم -

الانتخابات المستقرة 1 2

بقلم : عمرو الشوبكي

فى بلدٍ يتحول نحو الديمقراطية، ويُحدث إصلاحاته من داخل النظام، شهد المغرب يوم الجمعة الماضى واحدة من أهم الانتخابات التى شهدها فى العقود الأخيرة، خاصة بعد أن نجح فى دمج تيار إسلامى معتدل بدا متأثراً بخطاب جماعة الإخوان، ولكن لم يُسمح له منذ البداية بأن يدخل الساحة السياسية إلا كحزب مدنى منفصل تماما عن الجماعة الدينية والدعوية (التوحيد والإصلاح) وملتزم بالنظام الملكى والدستور المدنى المغربى، على عكس ما جرى فى مصر حين قَبِل من أداروا المرحلة الانتقالية وبعض من عارضوهم وجود جماعة الإخوان فى مختلف المدن المصرية كجماعة دينية غير مرخص لها قانونا، ولها ذراع سياسية راغبة فى الهيمنة على كل مقاليد البلاد.

هذا الحزب هو العدالة والتنمية، الذى نجح للمرة الثانية فى أن يحتل المرتبة الأولى فى الانتخابات التشريعية المغربية، إذ حصل على 99 مقعداً بعد فرز 90% من الأصوات، فى حين حصل حزب الأصالة والمعاصرة، الذى تأسس حديثا، وقيل إنه مدعوم من السلطة الملكية على المركز الثانى، 80 مقعدا، ثم جاء حزب الاستقلال (التاريخى الذى يقارن بالوفد المصرى) وحصل على 31 مقعدا، وبلغت نسبة المشاركة فى الانتخابات المغربية 43%، وهى أفضل من نظيرتها المصرية، التى بلغت حوالى 25%.

والانتخابات فى المغرب تشبه فى بعض جوانبها الانتخابات التى شهدتها مصر بعد ثورة يناير، أى أنها لا تعرف تزويرا شاملا داخل اللجان (مثل الذى جرى فى «انتخابات» 2010 المصرية)، إنما انتهاكات متفاوتة، وأيضا دور المال السياسى يتفاوت من منطقة لأخرى.

والحقيقة أن الحياة السياسية فى المغرب استقرت بدرجة كبيرة، وأن قواعد اللعبة السياسية اتضحت معالمها، وأن أبرز نتائج الانتخابات المغربية هو أن الحزب الذى دعمته السلطة الملكية لم يستطع أن يحصل على الأغلبية المطلقة ولا النسبية، وحلّ ثانيا مكان حزب آخر يعارضه كثير من المغاربة.

والحقيقة أن هذه رسالة مهمة قدمتها الخبرة المغربية فى تقديم ما هو عكس حالة ظهور حزب ينشأ برعاية السلطة الحاكمة.. وفجأة، يكتسح الانتخابات أو يحصل على المركز الأول، وهو أمر سيتطلب تدخلا مباشرا فى العملية الانتخابية، وفى نفس الوقت سيقدم رسالة إحباط لقطاع واسع من الناخبين بأن الانتخابات هى مجرد أمر صورى، وأن الحزب أو المرشح الذى تريده السلطة هو الذى سيفوز فى الانتخابات.

النظام المغربى أكثر ذكاءً من كثير من النظم العربية الأخرى، ويتمتع ببريق الهدوء، فهو نموذج سياسى وحضارى مستقر، والملكية فيه ضاربة فى جذور التاريخ منذ قرون طويلة، وعرفت تراكما تاريخيا جعل البلد نموذجا للاستقرار فى المنطقة، لا تتوقع أن يشهد تغييرات فجائية أو ثورية، إنما هو دائما يحدث تغييرات إصلاحية.

لذا تبدو تجربة الانتخابات فى المغرب مهمة، رغم أن خطوطها الحمراء معروفة، وهى عدم تجاوز السلطة الملكية، وهنا تتفق كل الأحزاب السياسية فى المغرب على احترام النظام الملكى وعدم تهديده.

يقيناً، الملكية فى المغرب لها أذرع كثيرة داخل الحياة السياسية والاقتصادية المغربية، ولكنها لا تُفرض على الناس بطريقة فجة (مثلما كان الحال فى عهد الملك الراحل محمد السادس)، وتقبل هذه السلطة أن ترعى حزبا حديثا دون أن يعنى ذلك بالضرورة أنه سيفوز فى الانتخابات مثلما يجرى فى النظم الجمهورية العربية (باستثناء تونس)، التى يعرف الجميع أن الرؤساء وأحزابهم سيفوزون وسيكتسحون أى انتخابات، فالنتيجة معروفة دائما من «الكنترول»، أما فى المغرب فاستقرار النظام هو المعروف من «الكنترول»، بصرف النظر عن الحزب الفائز.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الانتخابات المستقرة 1 2 الانتخابات المستقرة 1 2



GMT 07:40 2024 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الموقف الإيراني

GMT 21:20 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

حديث المصالحة مع «الإخوان»

GMT 20:02 2024 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

التطرف الإسرائيلي

GMT 19:42 2023 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

القضاء على حماس

GMT 08:45 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

٧٠ عامًا على «يوليو»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:32 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 16:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

حذار النزاعات والمواجهات وانتبه للتفاصيل

GMT 00:05 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:36 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 21:49 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

عراقيات يكافحن العنف الأسري لمساعدة أخريات

GMT 22:19 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قطع صيفية يجب اقتنائها في خزانتك

GMT 04:50 2021 الجمعة ,20 آب / أغسطس

أفضل وجهات شهر العسل بحسب شهور العام

GMT 15:02 2023 السبت ,15 إبريل / نيسان

موضة المجوهرات لموسم 2023-2024

GMT 14:29 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي علي تجهيزات العروس بالتفصيل
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon